السريحي يثير خلافا كبيرا بوصفه الخوارج بالنقاء مقارنة بالجماعات الإرهابية!

السريحي_(4)

أثار وصف الناقد سعيد السريحي الخوارج بـ «النقاء» مقارنة بالجماعات الإرهابية الحالية خلافا كبيرا من المداخلين والمعلقين على محاضرته «خطاب الإرهاب»، البارحة الأولى بنادي الطائف الأدبي.
وبحسب صحيفة عكاظ قال السريحي: «الدول وإن اختلفت سياساتها تتفق على ضرورة مكافحة الإرهاب، غير أن هذا الاتفاق لم يحل دون الاختلاف حول تعريف الإرهاب»، مبينا أن تلك التعريفات لا تسلم من غموض لا يتحقق معه مفهوم الحد في المنطق، موضحا أن هذا الغموض قاد إلى اختلاف سياسات الدول تجاه هذه الجماعات الإرهابية، مشيرا إلى أن ما يجمع هذه التعريفات على تباين تفاصيلها فيما تستهدفه الجماعات الإرهابية من وراء عملياتها من إثارة الرعب والخوف والفزع في المجتمع.
وأضاف: «إذا ما كان الحدث الإرهابي حدثا أو عنفا رمزيا فإنه يحتاج إلى وسائط يمكن لها أن تعلن عنه من ناحية، وتوسع دائرة تأثيره من ناحية أخرى، بحيث لا ينتهي الإرهاب بوقوع الحدث وإنما يبدأ منه، وبذلك تصبح الوسائط المختلفة من لغة وصورة ثابتة ومتحركة وأخبار وبيانات لغة وآليات لتحقيق هذا الإرهاب وأهدافه، حيث تؤكد قوتها وتبرير أعمالها في الوقت الذي تحرص فيه الدول المتضررة على استثمار تلك الأحداث من أجل تجريم الجماعات الإرهابية وتأكيد خطرها وخطر الانتماء إليها والتستر عليها.
وأكد السريحي، أن الجماعات الإرهابية تسعى إلى أن تقدم استعادة التاريخ عبر البعد الرمزي لمسمياتها وأسمائها، باعتباره حلا للمأزق التاريخي الذي انتهى العالم العربي، لا من حيث إنه مجتمع إسلامي فحسب، بل من حيث إنه مجتمع حمل مسؤولية نشر الإسلام من قبل، مما يساهم في الإغراء بالالتحاق بتلك الجماعات، وكذلك ما تشكله شعاراتها من تعزيز لروح القيادة الكامنة فيمن يعتبرون أنفسهم أحفاد الفاتحين والمسؤولين عن استعادة أمجادهم، ومكمن الخطر يتمثل في أن الانتماء لهذه الجماعات يعني في جوهره الانتماء لما تعلنه من شعارات وما يحمله خطابها من مرجعيات مما يجعله انتماء قادرا على مزاحمة الانتماء الوطني، بل قادرا على تهميشه.
وأوضح: «علينا كي نفهم الإرهاب أولا، وكي نتصدى له ثانيا، أن نتفهم المرجعية الدينية والتاريخية التي يستند إليها، وأن نحلل مكونات الخطاب الذي يضمن له استمرار، وبدون ذلك فإن كافة الجهود لن تتجاوز القضاء على بعض جماعاته وبؤره وخلاياه فيما يظل يتناسل في الخفاء كتنظيمات وفي العلن كأفكار، وكلما تم القضاء على جماعة منه تولدت جماعات أشد تطرفا وعنفا تتخذ ممن تم القضاء عليهم شهداء لها وتضيف إلى مخططاتها مخططات جديدة لأخذ الثأر لهم وتحقيق ما ماتوا مناضلين من أجله».