اعلان

الحربي العائد من السجون العراقية يروي قصة السجن والتعذيب

Advertisement

14f773c7-f4f0-4cd8-9c5e-d31fca2c3396

كشف العائد من السجون العراقية المواطن نايف غازي الحربي 74 سنة تفاصيل إلقاء القبض عليه وقضاءه سنتين وتسعة أشهر متنقلا بين السجون العراقية بدون أي ذنب ارتكبه، وكان الحربي الذي يعمل سائق شاحنة لنقل البضائع ألقي القبض عليه بتاريخ 5/12/2012 أثناء مروره بنقطة تفتيش عسكرية بمنطقة الرطبة ليبقى متنقلا بين السجون العراقية لمدة سنتين وتسعة أشهر ليحاكم بالمادة الرابعة/2 من قانون مكافحة الإرهاب العراقي.
بداية يقول الحربي: أعمل سائق شاحنة لنقل البضائع من الإمارات العربية المتحدة للعراق، وفي آخر رحلة التقيت بسائق سوري الجنسية، حيث دخلنا العراق معا وصادف مرورنا بنقطة تفتيش عراقية وخلفنا شاحنة ثالثة يقودها سوري وضبط داخلها شخص يمني الجنسية دخل بشكل غير قانوني، وألقى الجنود العراقيون القبض على الشاحنتين السوريتين، وسألني ضابط برتبة عقيد في نقطة التفتيش: هل أنت مرافق لهم؟ فأجبت إن أحدهم رافقته بالطريق، وقد طلب مني ألا أتركه إذا دخلنا العراق. يضيف الحربي: لحظتها ألقي القبض علينا، وتم تحويلنا إلى سجن المخابرات في بغداد.
وهذا السجن هو أول سجن دخله الحربي، حيث أخبروه هناك أنه لو نفى معرفته بالسائق السوري فلن يقبض عليه. فقال لهم الحربي: لقد ترافقنا من الإمارات العربية مرورا بالسعودية والأردن بحثا عن الرزق فكيف أنفي مرافقتي له وهو بريء مثلي.
ووفقا لصحيفة الوطن يسرد الحربي بداية الطريق مع السجون قائلا: بقينا في نقطة التفتيش ليلة واحدة، وفي اليوم التالي نقلونا إلى نقطة أخرى تبعد عن بغداد 260 كلم، وأحضروا المتسلل اليمني، ونفى أنه يعرفني ومرافقي السوري وتعرف على السوري الآخر.
ويروي الحربي أنه تم تحويلهم إلى سجن المخابرات العامة في بغداد وأمضوا فيه أربعة أشهر صاحبها تحقيق متكرر بتهمة إدخال متسللين للعراق، وهي التهمة التي نفاها الحربي جملة وتفصيلا ليستمر متنقلا بين السجون العراقية.
تنقل نايف الحربي السبعيني بين خمسة سجون هي: سجن المخابرات، والناصرية، والتاجي، والمثنى، والرصافة، ويقول: كان أقساها سجني الناصرية والتاجي وتزداد عمليات التعذيب على الجنسية، فيتم تعذيبي لمجرد أنني سعودي الجنسية فقط.
وكان التعذيب بشقين شق حسي وشق معنوي، حيث تعرض الحربي -كما يروي- للضرب بالسياط وأسلاك الكهرباء وعصا، خاصة يطلقون عليها اسم “دولكا”، يقول: كان يتم إخراجي من الزنزانة التي كنت فيها وتتم تغطية عيني وتقييدي بالقيود الحديدية ثم يبدأ الضرب من كل اتجاه، وفي البداية تأثرت واستغربت كثيرا من هذه التصرفات، لكن مع الوقت والأيام بدأت أتحلى بالصبر ولم يعد التعذيب يؤثر في.
ويصف الحربي تفاصيل التعذيب بشقه المعنوي قائلا: هو الأقسى حيث يطلب مني أن انتقد حكومة بلدي، وأنها سبب في وجودي هنا، وهذا ما قابلته بالرفض، وقلت لهم أنا مواطن سعودي لن أسب حكومة بلدي مهما فعلتم، وكانوا يقابلون ذلك بالضحك والاستهزاء ولكنني لم أتأثر وبقيت على موقفي.
وتسببت حادثة وفاة أحد السجناء في تغير شكلي -كما يصفه الحربي- في المعاملة، يستطرد: بعد وفاة سجين سعودي في أحد السجون العراقية تغيرت المعاملة نوعا ما، وعرفنا أن السبب هو وفاة السجين، حيث تم تركيب كاميرات مراقبة في السجون، ولكنها لم تردع عمليات التعذيب، فكان يتم إخراجي لأماكن في السجن لا توجد فيها كاميرات لضربي وإعادتي بشكل متكرر بدون سبب أو تحقيق، وكنت أسمع من المساجين العراقيين أنواعا من التعذيب يتعرضون لها مثل التهديد بإحضار عائلاتهم أو تبصيمهم على أوراق بيضاء تكتب فيها اعترافات لقضايا لم يرتكبوها.

يصف الحربي أوضاع السجون العراقية فيقول: كان يتم وضعنا في غرفة فيها سريران وأربعة سجناء، فينام اثنان على الأسرة والبقية في الممر بالقرب من مكان قضاء الحاجة وقد تعودت على نوعية الأكل الرديئة وتأقلمت عليها، ولكن أرهقني إبقاؤهم لي أياما متواصلة بدون رؤية الشمس، حيث بقيت مرات كثيرة أكثر من أسبوع دون أن أشاهد النور وفي الأيام الطبيعية أخرج لمدة خمس عشرة دقيقة للتشميس فقط.
يقول الحربي: تم نقلي إلى سجن الرصافة بعد أن أخبرونا أنه توجد عملية تبادل سجناء، وبقيت فيه لمدة سنة، وهناك التقيت بأكبر عدد من السعوديين، وفاجأني عددهم وصغر سنهم، حيث صادفت شبابا في العشرينيات من العمر ألقي القبض عليهم بمجرد عبورهم الحدود بين السعودية والعراق، وهو ما أدهشني فعلا وناقشت بعضهم محاولا تغيير مفاهيمهم ما أملكه من خبرات السنين.
بدأ الحربي مناصحة عدد من الشباب السعودي المسجونين هناك، يقول: كلما سنحت لي الفرصة أناصحهم حسب ما أعرف، وقد بدأ كثيرون منهم بالنفور مني بينما بدأ البعض يناقشني ويروون لي أنهم تعرضوا لعمليات تضليل للأوضاع في العراق والجهاد، لكنهم تفاجؤوا باختلاف الأوضاع وأنهم وقعوا ضحايا لمن ضللهم، وأبدى عدد قليل منهم الندم بينما لم يتأثر أغلبهم رغم أن بعضهم يؤكدون أنهم كانوا في وظائف ولديهم أعمال وأحوالهم المادية الجيدة جدا، لكنهم رغم ذلك انحرفوا لطريق غير سويٍّ ونسوا أنهم سببوا الألم لوالديهم وأساؤوا إلى بلدهم بتصرفات لم يقدروا عواقبها.
يروي نايف الحربي أسوأ ذكرياته في السجون وهي عندما تلقى خبر وفاة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز يقول: بقيت أعيش حزني وحيدا وسط استغراب السجناء العراقيين معي في الزنزانة الذين بدأت أشرح لهم ارتباطنا كشعب سعودي بقيادتنا الرشيدة منذ عهد مؤسس كياننا الملك عبدالعزيز، طيب الله ثراه.
يقول الحربي: بقيت أنتقل من سجن إلى سجن ومن محكمة إلى محكمة حتى ثبتت براءتي من التهم الموجهة لي، بعد أن نفيتها جملة وتفصيلا وتم النطق بحكم البراءة بتاريخ 22/ 4/ 2015 وبقيت لمدة ثلاثة أشهر، حيث لا يوجد لدي أي أوراق ثبوتية للخروج على أمل أن يعثروا على جواز السفر الخاص بي وهو ما حصل، حيث طلبوا مني توفير تذكرة سفر بغداد دبي البحرين لأصل بها إلى موطني.
وفي نهاية حديثه يتمنى الحربي أن يجد طريقا لتعويضه عما عانى من تعذيب بدون ذنب، يقول: أنا مواطن سعودي تعرضت للظلم وفقدت مصدر رزقي لذنب لم ارتكبه، وقد أجبرتني الظروف على العمل بين الإمارات والعراق لسيطرة العمالة الأجنبية على سوق تحميل الشاحنات في السعودية، فجميع زملاء المهنة تركوها أو اتجهوا إلى العمل على الخطوط الدولية كما فعلت، والآن خسرت من عمري ما يقارب ثلاث سنوات ظلما، وفقدت مصدر رزقي شاحنتي المحجوزة لدى سجن المثنى، ويضيف: لدي الرغبة في المطالبة بتعويض عما لحق بي، ولكن لا أعرف إلى أي الجهات اتجه للحصول على حقوقي، فأنا الآن أعيش بلا عمل ولا مصدر رزق وأعيل أسرتين ولا أستطيع العمل في أي وظيفة بعد هذا العمر.