تعرف على القصة الكاملة لليهودي الذي خدع جبهة النصرة

9982a2c895ef3dc1f6894c00b832455b_XL

اعترف المصور الأميركي ماثيو شراير الذي اختطفه عناصر من “جبهة النصرة” أثناء تغطيته لأحداث الحرب السورية بين ربيع وصيف 2013 لإحدى وسائل الإعلام اليهودية انه اضطر لإيهام آسريه أنه مسيحي زاعماً أن مقاتلا مغربي الجنسية منتمياً لجبهة النصرة لازمه خلال الأسر معلماً إياه تعاليم الإسلام.
وزعم شراير في اعترافاته الأخيرة لصحيفة “جيروساليم بوست” الإسرائيلية “أنه تلقى بعض التعذيب خلال أسر عناصر (النصرة) له في مقابل تلقيه دروساً عن الإسلام أيضا”.
وللنجاة من التعذيب حسب زعمه للصحيفة “اضطر إلى إيهام عناصر النصرة أنه اعتنق الإسلام”.
ونظراً لتظاهره بخفة الدم والدعابة قال شراير إن “عناصر النصرة أحبوه واطمأنوا إليه حتى قرر الهرب من نافذة زنزانته في صلاة الفجر بينما كان الجميع منشغلاً بالصلاة في شهر رمضان”.
المصور يجهز لإصدار كتابه تحت عنوان “صلاة الفجر” ليحكي عن هذه المغامرة التي أدت به إلى الاختطاف وكان محظوظاً حسب إحدى الصحف الإسرائيلية، حيث كان اليهودي والأميركي الوحيد الذي نجا من أسر الجماعات الإسلامية في سورية.
وتحت عنوان “اليهودي الوحيد الذي نجا من قبضة النصرة” نقلت الصحيفة الإسرائيلية بعض الاعترافات للمصور الأميركي اليهودي شراير الذي قال للصحيفة “إنه لم يغير ديانته اليهودية ولا يفكر في تغييرها وأنه فقط ادعى ذلك للنجاة من مصير زملائه الأميركيين الذين أعدموا كلهم على يد تنظيم داعش”.
يروي شراير حسب الصحيفة العبرية إنه في “إحدى الليالي اختطفتني عناصر مجموعة أحرار الشام. لم أكن لوحدي بل كان بعض الزوار معي في الأسر. كنت مع 30 شخصاً في غرفة واحدة معظمهم من جنود النظام والشبيحة الذين أسرهم مقاتلو (أحرار الشام). الجنرال المسؤول عن الخاطفين كلما يأتي إلينا يبدأ بتوجيه اللوم لنا (أنت مسلمون سيئون.. تشربون وتدخنون)!. ثم في النهاية أتى إليَّ وتطلع في وجهي وقال: من أنت؟”.
ويضيف: “بدا الجنرال مستغرباً وجودي بين صفوف جنود الأسد، ويبدو من علامات وجهه يتساءل ماذا يدفع بأجنبي لأن يكون بين السجناء الذين كانوا يقاتلون المتمردين السوريين نيابة عن نظام بشار”.
قلت: أنا مصور أميركي.
قال: ماذا تفعل هنا؟
قلت: أنا مثلهم هؤلاء اختطفوني!
قال: اختطفوك؟!
وهكذا وقفت احتراماً وبدأت الحديث معه.
قال: هل عذبوك؟
فقلت له نعم عذبوني.
في تلك اللحظة أعرب الجنرال عن دهشته.
وتأخذ قصة شراير الآن منعطفاً مثيراً للاهتمام بعد دهشة الجنرال، حيث قال شراير للجنرال “كان هناك جهادي مغربي منتمٍ للقاعدة عمل على أن أعتنق الإسلام. وكان أمراً يدفعه للفخر”.
رد الجنرال على شراير بنبرة فيها بعض الاستهزاء “لماذا لا تنتظر حتى تحصل على العودة إلى أميركا لتصبح مسلماً. ثم أضاف: “وقل لليهود إنهم يمكنهم البقاء في أميركا، لأن لدينا العلويين هنا”.
ابتسم شراير. “تأكد أنني سأعمل على أن يعرفوا ذلك”.
منذ فرار شراير الجريء من قبضة الجماعات المنتمية لتنظيم القاعدة في سورية وهو يعيش في الولايات المتحدة. وقد قام ببعض المقابلات مع صحيفة «نيويورك تايمز» في أغسطس 2013 ومع برنامج «60 دقيقة» في نوفمبر عام 2013. في ذلك الوقت، وصف منتج برنامج «60 دقيقة» شخصية شراير بأنها صادمة بوضوح. إذ إنه بدا ساخراً وهو يتحدث عن تجربة أسره فيما كان يتوقع منتج البرنامج أن حديثه عن تجربته سيكون فيه نوع ما من المرارة والمعاناة. وقال المنتج حينها «إنه شخص هزلي ومسلٍ».
لاحقا طلب شراير أن يتكلم في حفل عيد الغفران في ولاية كاليفورنيا.
وتحدث أمام جمع من اليهود قائلاً «أنا يهودي أميركي كنت أقف في زنزانة السجن في سورية، في خضم حرب وحشية، ثم اعتنقت الإسلام لأسباب واقعية واستمعت لمن يهين شعبي. أنا يهودي، وأنا فخور بأني يهودي. عائلتي هي من بروكلين، وجاء أجدادي من روسيا في أوائل القرن العشرين. أنا يهودي فخور، وكان تحولي من دين إلى دين كتكتيك استراتيجي أيام الأسر لأن هذا هو الشيء الذكي الذي يمكن القيام به».
وذكرت «جيروساليم بوست» أن «شراير كان محظوظاً فبدلاً من أن ينتهي به الأمر في يد (داعش)، تم اعتقاله من قبل النصرة وتمكن من الهرب».
وتضيف الصحيفة «كان زميل شراير في الزنزانة أسيراً أميركياً يدعى بيتر ثيو كورتيس الذي تعرض للتعذيب بشكل سيئ، وأطلق صراحه في أغسطس 2014، بعد أن تم التوصل إلى اتفاق مع المتطرفين الذين احتجزوه».
وروى شراير أن تجربة السجن الذي جمعته بزميله كانت فيها صعوبات كثيرة حيث كان لا يطيق مواطنه المحبوس معه.
في البداية احتجز عناصر «جبهة النصرة» شراير بمعزل عن غيره، حتى تأكدوا انه لم يكن جاسوساً لـ «سي أي يه». ثم تم نقله ليكون مع جنود النظام المسجونين، ومعظمهم من العلويين من نفس أقلية عائلة الأسد، وبعد 18 يوماً من الأسر، تم نقل شراير مرة أخرى إلى زنزانة انفرادية ومن ثم إلى زنزانة مع كورتيس. وكنّاهما عناصر النصرة بألقاب إسلامية. فشراير كان ينادونه بـ (جمعة)، تأسياً بيوم الجمعة، وكان كورتيس ينادونه بـ (مصطفى).
وأضاف شراير «ان عناصر النصرة كانوا يكرهون كورتيس وكانوا يحبونني. أعطوني تسع بطانيات وأطعمة إضافية. ليس لأنني اعتنقت الإسلام بل لأنهم ظنوا أنني كنت مسلياً. عندما كان يطلب مني التحدث بالعربية، كنت اقول أنا أميركي، اسمي مات، أنا أصلع وكانوا يضحكون».
طلب شراير من حارس السجن محمد في إحدى المرات هل ما اذا كان سيعدمه. أجاب محمد «yaaahooo»، ورد شراير قائلا هيا أطلق وبدأ الجميع يهتفون ويضحكون وتعززت علاقة شراير مع حراس السجن الذي كان يقبع فيه مع مواطنه الأميركي. ولكن شراير لم يكن يخفي خوفه من أن يكتشف خاطفوه عقيدته اليهودية ويقتلوه.
في نهاية المطاف أدرك شراير أنه يمكنه الهرب عبر نافذة الزنزانة، ولكن لم يكن زميله في زنزانته مهتما.
وأضاف «إنه لم يفعل شيئاً، فقط كان يعد نفسه لكيفية الهرب دون أن يفطن الحراس وزميله في الزنزانة. استغرق الأمر محاولتين للخروج من النافذة».
ويذكر شراير حسب نقل الصحيفة ان «زميله في الزنزانة كورتيس هدده بأن يشيَّ به لدى الحراس، فوقع عراك بينهما. وفيما كان يفكر شراير في كيفية الهرب كان زميله في الزنزانة يقرأ القرآن باللغة الإنكليزية ويستمتع بالقراءة لأنه كان المادة الوحيدة المتاحة. فكر شراير في معاقبة زميل زنزانته لأنه كان يريد أن يحذر الحراس من محاولة فراره».
ويروي شراير «بعد ثلاثة أيام قمت بإعداد خطة للهرب من النافذة من خلال فتحة ضيقة لكن المشكلة كانت تكمن في زميلي في الزنزانة الذي هدد أنه سيشي به إن حاول الهرب لكنه تدبر الأمر بانتظار ذهابه لصلاة الفجر».
انتظر شراير فترة قبيل طلوع الشمس للفرار لأنها كانت فترة شهر رمضان وكثيراً من المسلمين يصلون صلاة الفجر. كانت له لحية ومسبحة. سار لمدة 40 دقيقة حتى صادف ثلاثة رجال عرب، فقال لهم إنه المصور الكندي المفقود، متسائلا أين هو الجيش السوري الحر؟، فاصطحبوه معهم وسرعان ما أصبح مع عناصر الجيش الحر يدخن السجائر ويحاول ارتداء زوج جديد من الأحذية التي قدمها له عناصر الجيش الحر.
في اليوم التالي أقلوه عند الحدود التركية، حتى وجد مدرعة فيها أميركيون تكفلوا بنقله خارج سورية.