كاتبة ألمانية تروي تجربة اعتناقها الإسلام وممارستها العبادة سرًا بعد زيارة لدبي

كاتبة-المانية-تدخل-الاسلام

سردت الكاتبة الألمانية مايكا زيرفوغيل، تجربة اعتناقها للإسلام منذ الصغر، عند انتقالها من ريف ألمانيا إلى لندن للعثور على الراحة والمجتمع التي تبحث عنه، والدوافع التي جعلتها تنسحب من الأمر في نهاية المطاف، خلال مقالة تحمل عنوان “ارتديت الحجاب في السر: كيف جعلني الشعور بالوحدة أعتنق الإسلام؟”.
وأكدت زيرفوغيل: “كنت أخيرًا، سافرت إلى بنغلاديش لحضور أحد مهرجانات الأدب، وفي مطار دبي؛ توقفت لبضع ساعات، وكان الوقت في الصباح الباكر، ولم أتمكن من النوم جيدًا على متن الطائرة، وشعرت ببدايات الصداع النصفي، وفي النهاية قررت أن أذهب إلى إحدى غرف الصلاة، من باب الفضول، ولم يسبق لي من قبل، أن زرت غرفة الصلاة في المطار”.
وأضافت: “خلعت حذائي، ودخلت إلى الغرفة التي تضم سجادة سميكة وجميلة، وكانت هناك امرأة مسلمة تؤدي صلاة الفجر، وجلست في زاوية تقاطع الأرجل، وشاهدتها لفترة من الوقت، ثم أغمضت عيني، ولبضع دقائق، حاولت التركيز على التنفس، ولكني لم أستطع التوقف عن القلق في شأن الصداع، وعندما فتحت عيني ذهبت المرأة، وانتقلت إلى وسط الغرفة ووقفت هناك للاستمتاع بالهدوء التام”.
وتابعت: “لم أكن أعرف ما يجب أن أفعله، هل أرقد أو أتأمل أم أجري بعض تمارين اليوغا؟ ولكني وقفت وقلدت المرأة، ورفعت يدي إلى جانب أذني وقلت: “الله أكبر”، ثم أدركت أني لم أكن أغطي رأسي، ولذلك توقفت، وأخرجت وشاحًا من حقيبتي واستأنفت الصلاة”.
وزادت: “مرت بضع أعوام، منذ آخر مرة كنت أصلي على الطريقة الإسلامية؛ ولكن ما زلت أتذكر جميع الكلمات والحركات، واستمتعت في تشكيل الجمل العربية والاستماع إلى صداها في داخلي، وبدأت أشعر بهدوء أكثر عندما تذكرت كم مفيد الجمع بين الصلاة والحركة”.
وأردفت: “كنت تعلمت أول صلاة إسلامية، عندما كان عمري 20 عامًا، وكنت أدرس اللغة العربية في مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية في لندن، وأصبحت صديقة لامرأة ألمانية شابة اعتنقت الإسلام اسمها صحرا أعجبت بها لعقيدتها، ولهدوئها ويقينها، حيث أعطت الصلاة لخمسة أوقات شكلًا ملتزمًا لحياتها، فعرفت ما تتناوله من الطعام، وعدم شرب الكحول، وطريقة ارتداء الملابس”.

ميكي-زيرفوجل-235x300

مايكا زيرفوغيل

واسترسلت: “من ناحية ثانية، كنت أشعر بالحيرة، على نحو مستمر، فضلًا عن وجود عدد من التساؤلات في داخلي، مثل: هل يجب أن أذهب إلى البار أو إلى المكتبة؟ هل يجب أن أشرب المزيد من الكحوليات؟ هل ينظر هذا الشاب إليّ لأني أرتدي ملابس سخيفة أم لأنه يجدني جذابة؟ هل يبدو ما أقوله ذكيًا أو غبيًا؟ وعلاوة على ذلك، كنت أبحث عن اعتناق دين، منذ كنت في سن المراهقة، حيث كنت أريد أن أعتقد في وجود شيء خارج عالمنا المادي، في الواقع، كنت أريد أن أؤمن بالله، لأنني مقتنعة أنّ الإيمان من شأنه الإجابة عن كل التساؤلات السببية”.
واستكملت: “ترعرعت في ألمانيا، وكان أبواي غير متدينين، ومع ذلك تم تعميدي أنا وإخوتي، مع التأكيد أننا نتفق مع اللوثرية البروتستانتية من حيث التقليد، وعلى الرغم من ذلك؛ كنت أذهب إلى الكنيسة مرة واحدة في العام، خلال عيد الميلاد، وأعتقد بأنه من باب النفاق، وكنت أذهب لحضور الكنيسة كل يوم أحد؛ ولكني توقفت بعد بضع أعوام؛ لأني لم أكن أفهم كيف يمكن أن يكون يسوع ابن الله الذي توفي لافتدائنا، ولم يتمكن أحد من شرح ذلك الأمر على نحو منطقي”.
واستطردت: “ولكن الإسلام يقول إن الله وحيد وليس له ولد، وبالتالي لا يمكن أن يكون هناك ثالوث، الأمر الذي بدى منطقيًا بالنسبة إلي، وبعد ذلك قرأت القرآن؛ واكتشفت أنّ الإسلام يشتمل ليس فقط على أنبياء العهد القديم؛ ولكن يسوع كنبي على نحو شمولي”.
واستأنفت: “وبدأت أؤدي الصلاة سرًا، داخل غرفتي، وتوقفت عن ارتداء التنانير القصيرة، ومن خلال صحرا؛ التقيت عددًا من النساء المسلمات الأخريات، والاستمتاع بشعور أني في مجتمع، كما ارتديت الحجاب، ولم يتمكن أحد من التعرف علي، وحينها بدأت أرتدي التنانير الطويلة والحجاب جعلني ذلك أشعر بأني أنثى مميزة، ولذلك أحببت الأمر، ومع ذلك، ظل تطوري وأفكاري لنفسي، ولم أشاركها مع الأصدقاء أو أي أفراد، وتناقضت حبي للطقوس الإسلامية الثابتة من حيث السلوك والملابس، مع الشخصية التي تطورت بعد ذلك”.
وأبرزت: “منذ سن 16 عامًا، كنت أنظر إلى نفسي على اعتباري ناشطة حقوق نسائية تتمتع بروح حرة مستقلة، فكنت أقرأ الكثير عن الأدب النسوي، من سيمون دي بوفوار إلى أليس شفارتسر ومارلين فرنش؛ ولكن حولني تحمسي لحقوق المرأة إلى شخص غاضب مستاء من عائلته وتاريخه ووالديه، ومجتمعنا الرأسمالي، ولم أتعلم حينها كيف أحول الغضب إلى طاقة بناءة وإبداعية”.
وبيّنت: “كنت أنتظر اللحظة المناسبة للإعلان عن إسلامي؛ ولكن لم أتمكن من ذلك، ولذلك في وقت لاحق أدركت أني اعتنقت الدين الإسلامي لأسباب خاطئة، بسبب قلقي الرئيس وليس من باب التدين فقط، أردت أن يتم احتوائي، بعد قدومي من بلدة ألمانية ريفية صغيرة في لندن، كنت أشعر بالوحدة الشديدة، وكنت أريد شخصًا يعتني بي ويقدم إلي النصائح”.