جازان تسجل قضية الفساد المليونية الثالثة.. والمبلغ 22 مليون والمتهم طليق

a1

سجّلت أروقة إمارة جازان قضية الفساد المليونية الثالثة، والبطل هذه المرة رئيس لجنة اختلس 22 مليون ريال عبر قضية افتعلها بنفسه عنوانها تأخّر رواتب عمال متعاقدين مع جهات حكومية؛ ليبدأ فصول جريمته وبجعبته 138 شيكاً من وزارة الصحة، و5 شيكات من جامعة جازان، لتبدأ بعدها هيئة التحقيق مباشرتها للقضية مؤخراً، والتي أمضت عاماً ونصف العام دون بت، حيث صدر قرار بنقل المتهم ولم ينفذ حتى الآن وما زال طليقاً، حسب صحيفة “سبق”.
وتوضح التفاصيل أن مبلغ اثنين وعشرين مليون ريال اختفت بعد أن قام بسحبها رئيس إحدى اللجان المشكّلة في إمارة منطقة جازان، بحجة تأخّر رواتب عمال الشركة المتعاقدة مع جامعة جازان والمديرية العامة للشؤون الصحية بمنطقة جازان، في الوقت الذي وجّهت فيه إمارة منطقة جازان خطاباً للمديرية العامة للشؤون الصحية بمنطقة جازان تستفسر فيه عما إذا كان هناك تأخير، بيد أن رد المديرية العامة للشؤون الصحية كان ينفي أي تأخير للرواتب، ويؤكد تسليم الموظفين رواتبهم حتى تاريخ الاستفسار، لكنه سرعان ما صدرت توجيهات بتجميد مستخلصات الشركة، ليقوم رئيس إحدى اللجان بسحب اثنين وعشرين مليوناً على دفعات، من مستخلصات الشركة؛ بحجة تسليم موظفي الشركة رواتبهم على مدى ما يقارب 10 أشهر.
وكشفت التفاصيل التي حصلت عليها “سبق” أن هيئة التحقيق والادعاء العام بمنطقة جازان، شرعت في التحقيقات في القضية، بعد أن خرجت من إحدى الجهات الأمنية المختصة إليها، بثبوت الاختلاس واستغلال النفوذ الوظيفي ومخالفته للأنظمة والتعليمات، بينما طالبت الهيئة بتوفير عدة إجراءات من أجل البت في القضية، وأيدت ذلك إمارة المنطقة.
البداية كانت افتعال قضية تثبت أن المتعهد بصيانة مجموعة مستشفيات في منطقة جازان، لا يسلم رواتب عمال الشركة، وبالرغم من وجود إثباتات لدى المفتعل تناقض ذلك، من الشؤون الصحية، ومن فرع وزارة العمل، صدر توجيه بحظر مستخلصات الشركة المالية، ليتمكن رئيس اللجنة من سحب مبالغ متتالية عبر 138 شيكاً من وزارة الصحة، و5 شيكات من جامعة جازان، عبر مؤسسة النقد العربي السعودي، بحسب ما كشفته التحقيقات، بينما كشفت التحقيقات وجود مستندات مزورة، بمبلغ 500 ألف ريال، بينما لم يتم الكشف عن باقي المبالغ بعدْ.
ومبلغ الـ 22 مليوناً مصدره أكثر من 160 مستخلصاً مستحقة السداد للشؤون الصحية ومتأخرة لديهم لأكثر من عام بخلاف الخصم من مستخلصاتها، وهو ما مكن رئيس اللجنة من سحب المبالغ المليونية منها يدوياً من مؤسسة النقد.
التلاعب والتزوير في أوراق الصرف الرسمية، اعترض عليه مندوبو الشركة بالتزوير، حيث تمت مضاهاة بعض منها فقط (8) عن طريق الأدلة الجنائية بناء على طلب الجهة الأمنية المختصة، بمنطقة جازان، وكانت النتيجة أن التواقيع غير مطابقة.
وبحسب التحقيقات فإن رئيس اللجنة قام بتسليم رواتب العمال دون حضور اللجنة ودون محاضر، عدا محضرين، من المبالغ التي تسلمها نقداً من مؤسسة النقد العربي السعودي، دون أن يقوم بإيداعها في بنك، وتسليمها عبر طرق رسمية متبعة.
 وكشفت الأدلة الجنائية أن هناك فائضات من رواتب العمالة، تم تزوير تواقيع مندوبي الشركة، بينما طابق الختم، الأمر الذي يشير إلى حصوله عليه بطريقة غير رسمية.
 فيما لم يتم اثبات المخالفة على مندوبين آخرين في اللجنة، أو تتم إدانتهم في القضية.
 وبحسب مصادر خاصة فإنه تقرر نقل رئيس اللجنة، بينما لم يتم نقله حتى الآن من مركزه الوظيفي، وما زال طليقاً، برغم ثبوت بعض التهم الموجهة له، بينما يجري التحقيق في بقيّة التهم.
بعد أن صدر قرار حظر المستخلصات على الشركة، صدر قرار آخر بإيقاف ذلك بعد ما يقارب عشرة أشهر، وبعد أن تم صرف 22 مليون ريال سعودي، وبحسب المصادر فإن صاحب الشركة سعودي الجنسية، بدأ في اتخاذ الإجراءات النظامية لاسترداد مبالغه المليونية المسلوبة منه.
فيما كشفت مصادر  أن القضية أمضت نحو عام ونصف العام دون أن يتم البت فيها وإنهاؤها من قبل الجهات ذات العلاقة، فيما تمّت إحالتها قبل عدة أشهر لهيئة التحقيق والادعاء العام، والتي بدأت تحقيقاتها أخيراً، بينما لم يتم إيقاف المسؤول في اللجنة حتى الآن، فيما أجبرت الشركة على تسفير أكثر من 1150 عاملاً، بعد تعرضها لأزمة مالية؛ جراء حظر أموالها، وتوقفها من أجل حل الإشكال.
في غضون أشهر تعد هذه القضية المليونية الثالثة في أروقة إمارة منطقة جازان،  سعياً منها لدعم مكافحة الفساد في المنطقة، والمساهمة في حفظ المال العام حيث كانت القضية الأولى رشاوى بعد ضغوطات تعرض لها رجل أعمال في جازان، والقضية الثانية مسؤول مالي أطيح به في اتهامه بقضية رشوة، بينما القضية الحالية فصولها وتفاصيلها كشفتها “سبق” أعلاه.