المنيع يكشف عن سوابق قضائية ضد القيادة العليا في الأسرة السعودية وعلى رأسها الملك لصالح مواطنين

الشيخ-المنيع

كشف عضو هيئة كبار العلماء الشيخ عبدالله بن سليمان المنيع عن سوابق قضائية تثبت خضوع القيادة العليا في الأسرة السعودية الحاكمة وعلى رأسها ملك البلاد وولاة عهده، للقضاء ولإجراءاته ولأحكامه، وصدور أحكام لصالح مواطنين ضد ملوك وأمراء.
وانطلق المنيع في شهادته على نزاهة القضاء السعودي، من حديث له مع أحد المواطنين حول ما ذكره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، أخيرا، من أنه وولي عهده وجميع أفراد العائلة خاضعون للقضاء الشرعي وللجلوس أمام القضاء.
وشدد المنيع على أنه يتحدث عن خبرة ومعرفة وعمل في الحقل القضائي لأكثر من أربعين عاما، أكثرها في قضاء التمييز.
وبحسب صحيفة مكة قال الشيخ المنيع: الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، محمد، وعلى آله وصحبه وبعد: كنت مع أحد المواطنين في حديث حول ما ذكره الملك سلمان في حديثه أخيرا من أنه وولي عهده وجميع أفراد العائلة خاضعون للقضاء الشرعي وللجلوس أمام القضاء ومع أي مدع بحق علينا وأننا أمام القضاء سواسية في الادعاء بالحق والمطالبة به إلى آخر ما ذكره – حفظه الله – وكان أخي في حديثه يشكك في صحة القول ويرى أن المجال السياسي والقيادي يقتضيه ولو كان وراءه ما وراءه من الشك في التطبيق، فأكدت له أن هذا القول صحيح وأن الواقع يصدقه ويؤكده وأن لدي من الشواهد على صحة هذا القول ما يبدد هذا الشك، فطلب مني هذه الشواهد أو بعضها وأن يكون ذلك عبر الصحافة ليتبدد الشك عند الجميع، فاستعنت بالله وإليك أخي القارئ ما عندي: أولا: حينما أتحدث عن صور الإشراق في نزاهة القضاء لدينا في المملكة وفي خضوع جميع شرائح المجتمع السعودي بما في ذلك القيادة العليا في الأسرة السعودية وعلى رأسها ملك البلاد وولاة عهده أتحدث عن خبرة ومعرفة، فلي في القضاء، وفي العمل في مستوياته أكثر من أربعين عاما وأكثرها في قضاء التمييز مع سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم في أعماله القضائية وفي الهيئة العلمية ثم الهيئة القضائية بعد وفاة الشيخ محمد ثم في محكمة التمييز في مكة المكرمة، فمعلوماتي عن نزاهة القضاء وخضوع ولاتنا للقضاء لم تكن من فراغ ولكنها من واقع عشته واشتركت في بعضه، وإليك أخي القارئ بعض هذه الوقائع:
أرسل أمير منطقة الرياض إلى أحد قضاة المحكمة الكبرى في الرياض قضية وكان في خطاب إحالتها الرجاء بتقديمها في النظر، فأعادها القاضي إلى الإمارة بهذه العبارة: إن لم نعدل في ترتيب النظر لم نعدل في الحكم، وكان من الإمارة تقبل هذا الشرح بكل تقدير واحترام.
أقام أحد المواطنين دعوى على الملك فهد – رحمه الله – حينما كان ولي عهد، وذلك في المحكمة الكبرى في الرياض فحكم القاضي على ولي العهد وصدق الحكم من مرجعه.
أحيل أحد رؤساء محكمة مكة المكرمة إلى التقاعد، وكان ذا هيبة متميزة وقت رئاسة المحكمة، ثم بعد إحالته للتقاعد مارس مهنة المحاماة وتقدم إلى أحد قضاة محكمة الرياض بدعوى لأحد المواطنين وفي أثناء مخاصمته مع خصمه لدى القاضي صار يذكر للقاضي ما ذكره أهل العلم في مثل هذه القضية ..فقال له القاضي: يا فلان – ولم يذكره بلقبه العلمي أو بوصفه القضائي – أنت الآن في موقف خصم عليك بيان دعواك وحجتك والإجابة عن حجة خصمك، وأما كلام أهل العلم فهو مجالنا وليس لك اختصاص به الآن وفي هذا المقام.
دعوى أقامها وكيل الملك فهد – رحمه الله – على عبدالرحمن فقيه في أرض تسمى الجفجف وحكمت محكمة الطائف بالدعوى على فقيه، فرفع الحكم إلى محكمة التمييز بمكة المكرمة فنقضت الحكم لصالح عبدالرحمن فقيه ضد الملك فهد، فتقبل – رحمه الله – الحكم بكل قناعة وانقياد.
للملك عبدالله – رحمه الله – مخطط في المدينة المنورة وفي طرف المخطط سكن لإحدى المواطنات وأقيمت الدعوى عليها وصدر الحكم عليها بالإزالة فطلبت تمييز الحكم عليها فصدر في التمييز نقض الحكم فجرى بعد ذلك تعويضها عن بيتها بتعويض مضاعف.
اتفق أحد المواطنين في مكة المكرمة مع أحد الأمراء في إشراكه في صك يملك به قطعة أرض بالقرب من منطقة الإسكان – الرصيفة – غرب مكة المكرمة ويريد من الأمير أن يتقدم بمد الحد حتى يشمل منطقة الإسكان الحالية، وحينما رفع الصك إلى التمييز وقد تناول بتعديل حدوده عشرات الكيلوات جرى نقض الصك ونجت الأرض من التسلط عليها.
هذه صور حقيقية واقعية بعضها أعرفها وبعضها اشتركت في إصدار القرارات الشرعية بها، وهي تدل على أن ما تفضل به مليكنا المفدى خادم الحرمين الشريفين يعبر عن الاتجاه الصادق والعمل المتوارث من حكامنا وعلى رأسهم موحد الجزيرة الملك عبدالعزيز – رحمه الله -، فهو، رحمه الله، يقيد جميع إقطاعاته بألا يكون لأحد عليها ملك شرعي – رحم الله – الأموات من ولاتنا ووفق الأحياء منهم وجعلهم ظلا ظليلا لبلادنا وحصنا حصينا ضد أعدائنا.
والله ولى التوفيق والسداد.