الإعلامي مطر الأحمدي يسرد ذكرياته مع الراحل سعود الدوسري

99

نشر الإعلامي مطر الأحمدي مقالا سرد فيه ذكرياته مع الراحل لإعلامي البارز “سعود الدوسري” وقال الكاتب  الأحمدي عبر مقال  نشره موقع العربية نت تحت عنوان”سعود الدوسري.. رحمك الله أيها المحبوب” : كنت مقرباً إليه. ولم أكن قريباً منه. له في قلبي مكان ومكانة، وكان لي مثلهما في قلبه. زارني في مكتبي في لندن عام 1994. كان ذلك لقائي الأول به. بعد ذلك اللقاء صرت شبه مستشار له. كانت اجتماعاتنا قليلة، بسبب طبيعة كل منا. كنت أسميه الطائر الليلي، وكان يصفني بالطائر النهاري. وكان يستغرب بمحبة ونكتة أسلوبي في الحياة، الذي يراه نقيضاً لعملي في المجال الإعلامي.

وأشار الكاتب قائلا:محبوب.. هذه الكلمة تختصر سيرة وحياة الإعلامي السعودي، بل العربي، سعود الدوسري. الأضداد يلتقون عنده. وهو مشهد رأيته كثيراً في شقته ببيروت. مثقفون متمايزون كانوا هناك. فنانون يلتقون في منزله ولما يجفّ حِبر تصريحاتهم النارية ضد بعضهم على صفحات الصحف والمجلات. وفي قلبه كان يستريح الإعلاميون المنتمون إلى محطات وقنوات متنافسة. هذا إعلامي من مصر، وهذا فنان من لبنان، وذاك داعية من السعودية، وهؤلاء مثقفون من المغرب العربي. كلهم في بيته. وأحيانا تضم داره ما يشبه مؤتمراً عربياً، من كل الأطياف. إنه سعود. صاحب الشقة الصغيرة والقلب الكبير.

كريم. كان سعود. كان قلبه مفتوحاً، قبل أن يفتحه الجراح قبل أعوام. ومثل قلبه كان جيبه مفتوحاً. ولا أتذكر لون باب شقته في بيروت أو سكنه في دبي، لأنهما كانا مفتوحين كذلك. أما هو فكان منفتحاً على الجميع. وكان – رحمه الله – يملك القليل وينفق الكثير.

كنت، كما كان غيري من محبيه، نتهمه بالكسل، كونه سعودياً، موهوباً، وسيماً، محبوباً، ونجماً، يحظى بقبول من الجميع، وفوق ذلك كان نجم قناة إم بي سي. ومع ذلك كله لم يكن يوظف كل تلك الإمكانيات غير المحدودة في أن يكون حاضراً في كل المواسم التلفزيونية. ولم يكن يعلق على ملاحظاتنا. وعرفت بالصدفة أنه لم يكن يرغب في مزاحمة أحد، ولا يريد أن يدخل في أي نوع من الصراعات.

عمل سعود – رحمه الله – في الإذاعة السعودية، وترك فيها سيرته العطرة. وأمضى سنوات في مجموعة إم بي سي، كان فيها ملء السمع والبصر، وغادرها بكل محبة. وكانت له تجربة مميزة في أوربت، ثم عاد إلى إم بي سي، قبل أن ينهي مشواره في مجموعة روتانا. وفي كل محطة حقق نجاحات واجتمع منسوبوها على محبته.

وختم الأحمدي مقاله بقوله:كان سعود مثقفاً حقيقياً. لذلك تمكن من تقديم عدد متباين من البرامج الإذاعية والتلفزيونية، من الديني، إلى الفني، مرورا بالاجتماعي. ونجح فيها كلها. وكان حاضراً بما يكفي في الساحة الثقافية، وفي ساحة التواصل الاجتماعي.
رحمك الله أيها الإنسان المحبوب الذي لا أعرف له خصومات مع أحد.