جمال خاشقجي: لهذه الأسباب الستة لن تقبل السعودية وقفا آخر لإطلاق النار في اليمن

جمال-خاشقجي-560x308

توقع جمال خاشقجي – الكاتب الصحفي السعودي أن ترفض السعودية أية دعوات أخرى لوقف إطلاق نار آخر في اليمن حتى لو بدت أنها «إنسانية» أو بغرض إعطاء فرصة للسياسة، موضحا أن هذا الرفض يعود إلى عدة أسباب. وأكد خاشقجي أنه بغض النظر عما ستسفر عنه قمة كامب ديفيد، وهل سيستمر الدعم الأمريكي الذي وجدته المملكة عشية إطلاق «عاصفة الحزم» أم يتراجع، وبغض النظر عن كل تلك الضغوط محلية كانت أم إقليمية، فإنه يجب أن يكون القرار السعودي المستقل هو الاستمرار حتى النصر مهما كلف الأمر، فلو توقفت السعودية فستعود إلى نقطة متراجعة أبعد من تلك النقطة التي كانت فيها قبيل ذلك اليوم العظيم الذي انطلقت فيه أول مقاتلة سعودية نحو اليمن لترسم واقعاً عربياً أفضل تقوده الرياض، وذلك بحسب قوله.

واستعرض خاشقجي في مقال له بصحيفة “الحياة اللندنية” بعنوان (لماذا لن تقبل المملكة بوقف إطلاق نار آخر؟) الأسباب التي تجعل السعودية ترفض أي دعوات مجددا لوقف إطلاق النار في اليمن، والتي جاءت كالآتي:

1- الخِصم لا يراعي الجانب الإنساني:

وبحسب خاشقجي، فإن الخصم في اليمن سواء كان حوثياً أو نظام «علي عبد الله صالح»، لا يراعي الجانب الإنساني، فهو يقصف أهله في أحيائهم السكنية عامداً متعمداً حتى فترات الهدنة دون مراعاة لأية جوانب سياسية.

2- الحوثيون يخدعون ويناورون:

كما أكد خاشقجي أن اعتماد الحوثيين في سياستهم العاملة على الخديعة والمناورة يجعل السعودية ترفض تماما أي دعوات لوقف النار مجددا، موضحا أن ذلك بدا جلياً خلال الهدنة الإنسانية التي أعلنتها المملكة من جانب واحد الثلاثاء الماضي، ولكنهم ومعهم حليفتهم إيران اخترقوها طولاً وعرضاً، هم باستهداف الأراضي السعودية وقتل مواطنيهم، وإيران وهي تسعى لاختراق الحصار على ميناء الحديدة متحرّشة بالعزيمة السعودية وكأنها تريد تصعيدا.

3- توقف الحرب يدفع اليمن لمصير العراق وسورية:

وفي سبب ثالث لرفض السعودية لأي مبادرات جديدة لوقف الحرب في اليمن، أكد الكاتب الصحفي جمال خاشقجي أن الحوثيين وبشار الأسد يعدان نموذجا واحدا يتكرر بعينه، وبالتالي فيجب أن تتوقع السعودية في اليمن تكراراً قبيحاً لكل ما جرى ويجري في العراق وسورية ولبنان. وأوضح خاشقجي قائلاً: “في سورية حيث «بشار الأسد» ونظامه يمارسون الكذب والخداع يخلطونه مع أطنان البراميل المتفجرة تستهدف عمداً كل مدينة وحي يخرج عن طوعه، أو في العراق حيث ميليشيات طائفية تقتل وتحرق حتى المقدسات آخرها مقر الوقف السنّي الذي أحرق مساء الأربعاء الماضي ليخرج متحدث حكومي ما يشجب ويستنكر كذباً، ثم تتكرر حادثة تلو حادثة من دون أن يقدم أحد للمحاكمة ولا حتى محاسبة، إنه «معسكر إيراني» واحد يضم حكومة طائفية في العراق ونظاماً علوياً في سورية و«حشداً شعبياً» وميليشيات محركاتها الكراهية والخرافة”.

4- توقف الحرب خسارة كبرى وعودة لنقطة الصفر:

وبحسب خاشقجي فإن توقف الحرب يعني أيضًا خسارة كبرى للسعودية، فإن كان تدمير القدرة الهجومية للحوثيين إنجازاً تم بنهاية «عاصفة الحزم»، فإن توقف الحرب يعني استقرار الأمر للحوثي وصالح، مع ضغوط ستلزم المملكة لرفع الحصار. ثمة دور للروس في مجلس الأمن لفعل ذلك، يضاف إلى دور إيران وأتباعها، وحينها يتسلح الحوثي من جديد ويعوض كل ما خسر فيكرر العدوان على المملكة وبقية اليمن.

5- التوقف يزيد من وهن عزيمة السعوديين:

وبحسب الكاتب فإن الضغوط تترى على السعودية، من أصدقاء وأعداء، من حسني النية وجهّالها، ولكن يجب ألا يوهن ذلك من عزيمتها. وأوضح خاشقجي أنه كان في الدوحة الأسبوع الماضي، وشارك في منتداها السنوي الذي يجمع عشرات من ساسة الغرب المتقاعدين والباحثين، والذين وجد لديهم قدراً كبيراً من عدم الثقة بأن الرياض قادرة على إنهاء الحرب بالشكل الذي تريد، وتخوف من أن تجر إلى معركة لا قِبَل لها بها. وتابع قائلاً: “إنهم باختصار يفتقدون الشعور بالثقة الذي نشعر به نحن السعوديين، ولكنهم يشكلون بانطباعاتهم السلبية هذه ضغطاً على المملكة، فهم من سيتحدث في وسائل الإعلام ومراكز البحث في بلدانهم، فيكتبون معلّقين على الحرب بصفتهم مختصين بمنطقتنا، وبعضهم ممن يستشيرهم قادتهم” وأضاف قائلا “هذه الحقيقة تشير إلى تقصير من الديبلوماسية السعودية في تبيان قدرة المملكة ووضوح رؤيتها، ويجب أن تعالج بنشاط ووضوح أكبر”.

6- الهدنة قد تجبر السعودية على حرب برية:

وأوضح خاشقجي أن الحوثي يريد حرباً برية، ويتوهم بإصراره على خرق وقف إطلاق النار أن يجر السعودية إلى جبال اليمن وحرب شوارع، لا يهمه فيها تدمير كل اليمن، المهم عنده أن يدمي فيها السعودية. وتابع قائلاً: “إيران هي الأخرى تضغط، تريد مواجهة ما مع المملكة، بإصرارها على إرسال طائرة إلى مطار صنعاء فتمنع، فترسل سفينة شحن تحاول دخول الحديدة عنوة فتمنعها البحرية السعودية، إنها تريد طلقة مدفع تصيب زورقاً لها أو سفينة، المهم أن تصعّد الوضع وتحوله إلى أزمة إقليمية يمكن أن يصفها حليفها الروسي بأنها «تهدد السلم العالمي» لتحويلها إلى أزمة تستحق جلسة في مجلس الأمن تعقّد الوضع أكثر”.

السعودية تحتاج إلى عاصفة إنسانية:

وفي سياق آخر كشف الكاتب الصحفي جمال خاشقجي أنه التقى خلال منتدى الدوحة بوزير يمني شاب، أخرجه الحوثيون من وزارته، هو غاضب عليهم ويمقتهم، ولكنه أيضاً غير متعاطف مع الحرب، ويخشى على أهله، ويتحدث بمرارة عن المدنيين المصابين، نقص الوقود، وتوقف العمل في المستشفيات، والهلع. لا يهمه إن كان الطيار السعودي حريصاً على ألا تقع إصابات بين المدنيين، فهو يعلم ومعه حق أن تفجير مستودع ذخيرة وصواريخ هائل على طرف حي سكني سيصيب بعض سكان الحي وإن لم يكونوا الهدف. إنه غير مستعد أن يسامح الأجنبي حتى وهو يحارب من أجل أن يعيش كريماً من دون مسدس الحوثي الموجه إلى رأسه.

وأكد خاشقجي أنه خلال تلك الأثناء شعر أن السعودية تحتاج إلى القيام بـ «عاصفة حزم» إنسانية وخطاب أفضل نكسب به عقول وقلوب اليمنيين، خصوصاً الشماليين منهم، يجب أن تصل المليار ريال التي اعتمدها الملك «سلمان» وهو يدشّن مركزه للإغاثة الأربعاء الماضي إلى داخل اليمن في شكل غذاء ووقود بشكل أو بآخر. يجب ألا يجوع اليمني الشقيق ونحن بجواره. إنها عملية صعبة في ظل صلف الحوثي ورفضه للسلم، ولكن لا بد أن تقوم المملكة بذلك، فالحرب كما قيل غير مرة، ليست على اليمن واليمنيين وإنما من أجل اليمن واليمنيين.