قصص وحكايات مثيرة في مشهد شارع بغداد

bbb

كثيرة هي الأحاديث التي تناقلت قصصًا وحكاوي عما تعرض له المارة ليلًا في شارع بغداد الشهير في حي الجامعة بمحافظة جدة، لكن الحكايات تظل أحاديث تشبه ما يقال عن كثير من الأحياء العشوائية وفي أي مكان عشوائي البناء.
لكن الوقائع هو ما تراه ويراه غيرك، لربما يدهش البعض فيما آخرون يعيشونه كواقع يومي لا يغيره تعاقب الليل والنهار كحال المواطنين القابعين خلف مصلى العيد “المشهد”، وهي المنطقة التي يدلف لها الزائر من عدة طرق.
لم أجد ما يخيف في منطقة “المشهد” أو في شارع بغداد الذي قد يستوقف الزائر للحظات، بسبب الزحام والبسطات المتناثرة على جنبات الطريق.
ربما لأننا قد جئنا إلى المكان صباحًا تحت الشمس الحارقة وهو ما بدد لنا كثيرًا من الروايات المخيفة عن الحي ليلًا.
ما استرعى الانتباه خلال الجولة كثرة الأزقة الضيقة على امتداد الشارع وكأنها شرايين تتمدد من وريد الطريق نحو الأحياء السكنية المعزولة ومنها ما يختبئ خلف مصلى العيد “المشهد”.
أطفال يلهون هنا، نساء يتنقلن هناك، وأخريات ينثرن الخبز الجاف، ورجال سائرون، وآخرون يتوضؤون استعدادا للصلاة إلا أن الجميع تحفظ في الحديث.
“محمد المطيري” من سكان حي الجامعة كان ولا يزال إلى وقت قريب كثير التردد على شارع بغداد قريبًا من مصلى العيد “المشهد”، حيث يقطن عدد قليل من أقاربه وأصدقائه، يقول: “الحي بوضعه الحالي تهدده الكثير من الإشكالات ويأتي في مقدمتها تقاطر الوافدين المخالفين لأنظمة الجوازات للسكن هنا، وأكثر ما ستركز سكناهم في محيط المشهد وعلى ضفتي شارع بغداد، حيث تغيرت تركيبته السكانية منذ أن بدأت هجرة المواطنين عن الشارع والحي قبل أكثر من ثلاثة عقود تقريبًا”.
يضيف “المطيري”: “بقي هنا قلة من المواطنين تنازعهم رغبة البقاء في هذا الشارع الذي يعد من الشوارع الرئيسية لكن الخدمات انحدر مستواها كثيرًا في الشارع الذي ضاق أيضا بالمارة، بسبب تحول كثير من أجزائه إلى مواقف للسيارات ثم إلى بسطات أكثر ما يباع فيها المأكولات الأفريقية”.
أما الأحياء المجاورة للمشهد فقد اختلطت بها عناوين الساكنين، إذ يتجاور سكن الوافد المخالف بسكن المواطن المعيل لأسرته في مشهد عجيب يثير التساؤل والتعجب: كيف للمرء أن يعيش في مثل هذه الأحياء التي تحتل أدنى مستوى من عشوائيات جدة.
وبحسب صحيفة “عكاظ”، “المطيري” يواصل متناولًا العديد من الإشكالات الاجتماعية التي نمت بين تعرجات أزقة شارع بغداد لترتسم على وجوه الأطفال والنساء القابعين خلف أسوار مصلى العديد “المشهد”.
وقال إن “الفقر” هو الدافع الرئيس لسكن المواطن في مثل هذه المنازل الشعبية التي تحيط بأكثرها المخلفات من كل جانب.
ويتساءل عن الكيفية التي ولج فيها الأفارقة إلى منطقة المشهد وبهذه الكثافة اللافتة، وأصبح مصلى العيد “المشهد” ذا ملمح أفريقي، فأنت بالكاد ترى المواطن بين عشرات الأفارقة الذين يكتظ بهم المشهد في أيام العطل الأسبوعية، حيث يكون الموقع في الظهيرة سوقا للفاكهة والخضار وللمأكولات والملابس الأفريقية وعند حلول المساء يتحول المشهد إلى ملعب لكرة القدم.
يتدخل “أبو عبدالعزيز” ويضيف إن المشهد وشارع بغداد ليسا استثناء للعشوائية وللمخالفات السائدة في معظم أجزاء حي الجامعة، فمعظم الحي يضج بالمخالفين للأنظمة والذين تراهم علنا عند جسر العمال وعلى قارعة حراج الخردة وفي محيط سوقي الملابس والأجهزة الكهربائية، مؤكدًا أن حي الجامعة هو الحي الوحيد الذي يحتاج لإزالة بالكامل، فلا يمكن أن تسعفه حلول الرقابة الأمنية والحي يشكو من ضيق الشوارع وعشوائية المباني.
واختتم “أبو عبدالعزيز” قائلًا: “الحي يحوي من التناقضات الكثير، فيكفي أن الحي يوازي صرحًا علميًا كبيرًا واستمد اسمه منه ألا وهو جامعة المؤسس كما يحتضن منازل كثير من طلبة الجامعة المتغربين إلى جانب معظم مكتبات وقرطاسيات محافظة جدة ومع هذا لا توحي واجهته أو أحياؤه الداخلية بأي بارقة أمل في تغيير واقع حي الجامعة”.
عضو المجلس البلدي المهندس “عبدالله تركستاني” أبدى دهشته في معرض حديثه عن شارع بغداد ووضع الحي بالكامل، وقال:” إن منطقة الجامعة يختص بها أحد أعضاء المجلس، والذي انتخب عن دائرة الجامعة الانتخابية لكنني في الحقيقة أدهش في كل مرة أشاهد أو أسمع عن الواقع المعاش للمناطق العشوائية والتي تمددت كثيرا في محافظة جدة”.
وتساءل: “لا أدري إلى متى ستظل الأمانة صامتة عن مجمل الأوضاع في المناطق العشوائية التي طالت المخططات السكنية، لا أحمل الأمانة كامل المسؤولية لكنني أؤمل منها أن تقود عملية التطوير في تلك المناطق أو أن تلزم ملاك العقار باتباع الانماط العمرانية التي تشترطها في المباني وألا تكتفي بفرض الغرامة على المخالفين”.
وأضاف “تركستاني” أن المخالفات البسيطة التي تفرضها الأمانة على المخالفين لاشتراطات البناء زهيدة للغاية وهي ما شجع على تنامي العشوائيات لتشمل المخططات المعتمدة.
أما عن الأحياء القديمة التي تفاقمت فيها العشوائيات بما في ذلك حي الجامعة، فإن الأمانة تشترك مع الجهات الأخرى وفي مقدمتها إمارة المنطقة والمحافظة مسؤولية بقاء هذه الأحياء على ما هي عليه من عشوائية.
“كانت هناك مشروعات تطوير عملاقة اعتمدتها الأمانة في محافظة جدة إلا أنها توقفت، فلماذا إذن لا تعمل الأمانة على إلزام ملاك المنازل المتداعيه بتطويرها أو نزع ملكيتها لصالح مشروعات التطوير التي ينشدها الجميع”.
عمدة حي الروابي الشمالي المجاور “متعب سلطان العضياني” تحدث قائلًا: “هناك حملات أمنية منظمة تستهدف المخالفين لأنظمة الجوازات لكن المعضلة التي تواجه القائمين على الحملات عدم تعاون المواطن والمقيم بشكل نظامي والجميع يعلم بتواجد أعداد كبيرة من المخالفين في حي الجامعة وأكثرهم من الجنسية التشادية، لكن القبض على هذه الجموع بحاجة إلى تعاون المواطن والمقيم خاصة أن منطقة الجامعة بها ما يقارب ثلاثمائة ألف منزل ومن الصعب ضبط كافة المخالفين”.
ويستطرد “العضياني”: “إذا ما كانت هناك مسؤولية تحمل عن تفاقم أعداد المخالفين فإنني أحملها أصحاب مكاتب العقار، الذين يجب عليهم الالتزام بعدم تأجير المنازل للمخالفين والتعاون مع عمد الأحياء من خلال إفادتهم بصورة عقد الإيجار عن كل وافد للحي، فمعظم أصحاب المكاتب العقارية إن لم يكن جميعهم لا يلتزمون بذلك، ولا يلتزمون بالعمل بنظام شموس الذي أقرته وزارة الداخلية للعاملين، بسبب عدم استخدامهم في الأساس لأجهزة الحاسب الآلي التي يمكنها تفعيل النظام والعمل به”.
وزاد: “العمدة ليس شمسا مشرقة تضطلع على كل ما يجري في الحي خاصة إذا ما كان الحي كحي الجامعة الذي تغلب عليه الشوارع الضيقة والأزقة والعمالة الوافدة المخالفة للأنظمة”.
إدارة العلاقات العامة في أمانة محافظة جدة علقت على آراء وملاحظات السكان بالقول: “تم الوقوف على موقع مصلى العيد بواسطة مراقبي الأمانة وتم إخلاؤه من الباعة الجائلين، كما تم تعميد المراقبين بالوقوف الميداني يوميًا على الموقع ومتابعته بصورة مستمرة”.