لماذا تبحث إيران عن حوار دبلوماسي مع المملكة؟

ايران_4

أكد الكاتب والمحلل الأمريكي ديفيد إجناتيوس، إن موقف المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الداعم للمعارضة المعتدلة في كل من اليمن وسوريا؛ أجبر الخارجية الإيرانية على تغيير لهجتها والدعوة إلى حوار بينها وبين المملكة، إلا إن الكاتب الأمريكي أشار إلى أن هذه الادعاءات الإيرانية لا تزال تفتقر إلى كثير من المصداقية؛ لذا لم تلق رد فعل إيجابيًّا حتى الآن.

واستعرض “إجناتيوس” الذي يعد من أشهر المتابعين للوضع في الشرق الأوسط، في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست (الاثنين 4 مايو 2015)؛ الأسباب التي تدفع حكومة طهران إلى تكرار طلب إجراء محادثات مع المملكة العربية السعودية، مؤكدًا أن من الواضح أن إيران قد هالتها الخسائر المتوالية التي تكبدها الموالون لها خلال الفترة الماضية في كل من اليمن وسوريا؛ وذلك بعد إعلان المملكة البدء في عمليات عاصفة الحزم من أجل دعم الشرعية في اليمن ودحر المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران. وأضاف “إجناتيوس” أن الخسائر التي تكبدها الحوثيون تزامنت مع تمكن الثوار في الجنوب السوري من تحقيق العديد من المكاسب أيضًا، حتى إن أحد الناطقين باسم المعارضة السورية عقب على الوضع قائلًا إن سوريا تشهد حاليًّا “انهيارًا متعدد الطبقات للجبهات الموالية للنظام الحاكم”.

ويرى الكاتب أن هذا الوضع المتدهور للقوات الموالية لإيران هو ما دعا وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى التصريح، أكثر من مرة، برغبة بلاده في الدخول في محادثات مع المملكة ودول الخليج، حتى إن ظريف نشر مقالًا له بافتتاحية صحيفة “نيويورك تايمز” الأسبوع الماضي لتأكيد هذه الرغبة. وتابع الكاتب كلامه قائلًا إن المسؤولين الأمريكيين لديهم الرغبة نفسها، غير أنهم يتساءلون إن كانت إيران فعلًا مستعدة لوقف دعمها لحزب الله اللبناني وللرئيس بشار الأسد في سوريا وللمليشيات الشيعية في العراق وللمتمردين الحوثيين في اليمن.

ونقل الكاتب عن أحد كبار المسؤولين بالإدارة الأمريكية قوله: “إننا مهتمون. ولقد تحدثنا مع السيد ظريف حول الطريق التي تكون بها (إيران) في نهاية المطاف جزءًا من التسوية الإقليمية. ولكن السلوك الإيراني لم يكن بالمستوى الذي يوحي بالثقة بأن المناقشات الدبلوماسية سوف تؤتي ثمارها”. وأضاف المسؤول أنه من الصعب على الإدارة الأمريكية إقناع السعودية والإمارات، وغيرهما من الدول العربية، بالدخول في عملية دبلوماسية مع إيران من دون دليل واقعي، ولا يقدم السيد ظريف حتى الآن سوى “الكلام”. وأوضح الكاتب أن الولايات المتحدة تأمل أن يدفع الوضع العسكري في سوريا واليمن الأطراف المتخاصمة إلى الدخول في حوار دبلوماسي بنَّاء، غير أن الإدارة الأمريكية حريصة على أن تكون الغلبة العسكرية في ساحات القتال لحلفائها.

وفي النهاية، أبدى الكاتب استغرابه من التناقض الصارخ بين ما يبديه وزير الخارجية الإيراني من رغبة بلاده في الدخول في حوار مع المملكة وحلفائها، والتصريحات النارية التي أخذ بعض القادة العسكريين الإيرانيين، من أمثال الجنرال محمد علي جعفري قائد الحرس الثوري الإيراني، بالإدلاء بها مؤخرًا، متنبئًا بالعداوة الشديدة للمملكة. وأضاف الكاتب أنه عندما حاول البعض الضغط على ظريف لمعرفة ما إذا كانت إيران ستوقف دعمها للقوات الموالية لها التي تعمل على زعزعة الاستقرار في المنطقة؛ اكتفى باختيار إجابة دبلوماسية منمقة؛ حيث قال: “ينبغي للآلية الأمنية الإقليمية أن تنبني على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى”. وعقب الكاتب قائلًا: “والقوى الأخرى ستجيب على هذا بقولها: فلتثبت لنا ذلك!”.