محليات

صور: حفيد أمير الحديبية يروي قصة بناء وهدم مسجد بيعة الرضوان

منذ 7 سنوات


صور: حفيد أمير الحديبية يروي قصة بناء وهدم مسجد بيعة الرضوان

m1

خلال العقود الخمسة الماضية كان العلماء والفقهاء مختلفين حول صحة تحديد الأمكنة النبوية في مناخه “صلى الله عليه وسلم” في الحديبية؛ بين منكر لموقع مسجد قديم كان يعرف بمسجد الشجرة التي بايع أصحاب النبي “محمد صلى الله عليه وسلم” تحتها بيعة الرضوان، ونفي الصفة النبوية للبئر الحالية، وأخيرًا تحديد مكان عقد النبي لصلحه الشهير مع مشركي قريش في السنة السادسة للهجرة.
كانت الآراء على طرفي نقيض، وقودها مرويات متباينة من كتب الحديث والسير والمناسك، وكل طرف متمسك بأدلته القاطعة، بعيدًا عن إدخال أصحاب الاختصاص من علماء الآثار والتاريخ والجغرافيا لتقريب وجهات النظر بأسلوب علمي وعملي على أرض الواقع.
في 1399هـ حسم الأمر، وتم تجاهل حقيقة المسجد القائم الذي يغلب على رأي الطرف الآخر “الممانع” أنه تم إنشاؤه منذ قرون مضت حسب مرويات كتب التاريخ وشهادات سكان المنطقة.
وبحسب صحيفة “مكة” تم هدم المسجد وتسويته بالأرض، قبل أن ينجح الفريق الآخر “المؤيد” بعد جهود مضنية في إعادة بناء المسجد من جديد في موقعه التاريخي.
غير أن أصحاب الفريق الأول اجتهدوا في تنفيذ مرادهم مرة ثانية، وتمكنوا من الحصول على أمر جديد يقضي بإزالة المباني الجديدة للمسجد، وقبل أن تؤدى فيه صلاة واحدة، وتم طمس كل أثر ظاهر له في موقعه.
في وقت لاحق تم بناء مسجد “الشميسي” القائم حاليًا على ناصية طريق جدة – مكة القديم، ليكون مسجدًا بمسجد، سدًا للذرائع وحسمًا للجدل، ليسدل الستار على تلك القصة طوال العقود الماضية وبشكل نهائي.
لم يتردد “عثمان بن نصير البركاتي” 75 عامًا حفيد “عبدالله بن ناصر البركاتي” الذي كان أميرًا على منطقة الشميسي “الحديبية” في نهاية عهد الأشراف، وفي بداية عهد الدولة السعودية الثالثة بعد دخول الملك المؤسس إلى مكة المكرمة.
ووضع “البركاتي” النقاط على حروف كل الأسئلة الغائبة عن أهم مواقع المناخ النبوي في الحديبية التي درج على مرابعها وعاصر كل تحولاتها، وشهد كامل التغييرات التي حدثت فيها خلال العقود السبعة الماضية.
وكشف خلال جولة ميدانية في الحديبية رافقه فيها ابن عمه “محمد بن شرف البركاتي 65 عامًا لأعضاء مبادرة معاد لتعزيز الهوية المكية جميع تفاصيل القصة والظروف التي واكبت تلك المرحلة التاريخية التي شهدت خلافًا حول مسجد الشجرة انتهت بإزالته وطمس كل أثر له منذ ذلك الحين وحتى الآن.
“عثمان البركاتي” حسم كلّ الشكوك بتعيينه موقع مسجد الشجرة “بيعة الرضوان” الذي أزيل في أواخر العقد التاسع من القرن الهجري الماضي.
وقال: “إن مسجد الشجرة كان بناءً صغيرًا يقع بين السور الشمالي السابق للمقبرة وبين البئر تفصلهما مسافة غير بعيدة”- بالمشاهدة أقل من 150 مترًا تقريبًا غرب البئر، مشيرًا إلى أن جده “عبدالله بن ناصر” توفي في العام 1360هـ، ودفن في هذه المقبرة القديمة والوحيدة، سمع منه ومن قبله أن الرسول صلى الله عليه وسلم أناخ هنا “حول موقع المسجد المزال” في قصة الصلح.
وأوضح أن جده كان يسكن هو وأولاده وأسرته فقط، ولم تتجاوز بيوتات الحديبية حينها 50 بيتًا فقط.
ويجيب “البركاتي” عن سبب تسمية المنطقة بـ”الشميسي “بقوله إن ذلك نسبة لبئر قائمة على طريق الحاج القديم جددها الملك “عبدالعزيز بن عبدالرحمن” في 1363هـ، ويقال إن الذي بناها شخص اسمه “شمسي”، فسميت المنطقة باسمه.
لكن هذه البئر “الحديبية” أقدم منها، وهي أقدم بئر بحسب ما توارثناه من أسلافنا في المنطقة.
وأضاف: “هذه البئر قديمة من عهد الدولة العباسية، تم تجديدها في عهد الأتراك، ولا أعرف إن كانت هي البئر النبوية أم لا، ما أعرفه أن اسمها كان بئر المصنوع.
وقيل إن الحجارة المطوية بها هذه البئر هي من ذات نوع الحجارة “القاحوط” المستخدمة في بناء الرواق العباسي القديم الذي أزيل قبل شهرين في الحرم المكي الشريف.
ويؤكد “عثمان البركاتي” أن الأرض التي أقيم عليها المستودع الحالي الذي يوجد بداخله بئر الحديبية كانت ملكًا لأبي لكن حدودها كانت تبدأ بعد أرض المقبرة والمسجد القديم والبئر التي لم يقرب حياضها أحد طوال القرون الماضية، ووالدي رحمه الله قام ببيعها للشيخ عمر بن شلحان الرويس رحمه الله، ولا أعرف ما تم بشأن ملكية الأرض”.
وفسر “عثمان البركاتي” أسباب هدم المسجد القديم بقوله: “نعرف جميعًا أن الزيارة للمواقع الأثرية القديمة كانت ممنوعة، في السابق لم يكن يستطيع أحد أن يصل هنا لزيارة المسجد، وفي السنوات الأخيرة تغير الوضع، وباتت وتيرة الزيارات ترتفع حتى أصبحت الحديبية تستقبل حاليًا أكثر من خمسين حافلة يوميا في موسمي الحج والعمرة”.
وأشار إلى أنه في السابق كان يشاع بين الزوار القادمين من الخارج عن موقع الأطلال القديمة التيلا تزال باقية خلف المسجد الحالي بأنها مساكن أمهات المؤمنين الذين قدموا مع النبي في صلح الحديبية وأنهم كانوا يزورونها ويصلون فيها أيضًا طلبًا لبركة المكان حسب زعمهم.
وتذكر “البركاتي” قصة حدثت له مع وكيل إمارة منطقة مكة المكرمة الأسبق “عبدالله الفايز” بقوله: “طلبني الأخ عبدالله الفايز لتقديم شهادتي بعد أن وصلته آنذاك إفادة بأن هذا المكان- الأطلال القديمة-، كان الرسول وأمهات المؤمنين يجلسون فيه وأن الحجاج والمعتمرين كانوا يصلون فيه ويأخذون منه حفنات من التراب طلبا للتبرك”.
وأضاف: أكدت يومها لوكيل الإمارة أن هذا المبنى يعود إلى نحو 200 عام مضت، وأنه كان مركزًا أمنيًا للعسكر من ضمن المراكز المنتشرة على طريق الحجاج القديم، وأنه بني في عهد الأتراك وكان يستخدم لأغراض أمنية فقط، وكلما تمر قوافل الحجاج ينفخون في البوص “صافرات” حتى يسمعهم المركز الآخر ليعلموا بأن قوافل الحجاج مقبلة باتجاههم لحراستها، وهكذا حتى تصل القوافل إلى مكة المكرمة.
وأكد “عثمان” أن المسجد القائم حاليًا، حديث البناء، وتم بناؤه أخيرًا على ناصية الطريق لم يمر عليه اكثر من 30 عامًا تقريبًا- حسب قوله.
وعاد بذاكرته ليتحدث عن ملابسات هدم المسجد القديم بقوله: “تم إزالة مبنى المسجد الصغير وتم إعادة بنائه على ذات النمط الخاص بمسجد التنعيم الحالي في حي العمرة، ولكن بثلث حجمه تقريبًا”.
وأضاف: “كان صديق والدي الشيخ عبدالله كعكي رحمهما الله هو مقاول مشروع إزالة مسجد الشجرة وإعادة بنائه في تصميمه الجديد لحساب وكالة الأوقاف التابعة سابقًا لوزارة الحج، والتي كان مديرها آنذاك السيد أمين العطاس رحمه الله”.
وقال: “بعد أن أنهى الكعكي بناء المسجد وقبل أن يتم تسليمه والصلاة فيه، جاءت الأوامر بإزالته فورًا، فتم هدمه وقلعت قواعده الخرسانية وتم نقل أنقاضه وردمها خلف الجبال”.
وزاد: “في السنوات العشر الماضية بدأت أمانة العاصمة في تنفيذ مشروع تسوير المقابر، فتم تجديد سور المقبرة القديمة في الحديبية، وأذكر إلى اليوم أنه كان بجانب السور القديم للمقبرة غرفة مبنية من الطين وبجانبها خزان ماء أثري وقديم تحت الأرض من عهد الأتراك كانت تستخدمه البادية للسقاية والوضوء للصلاة في مسجد الشجرة القديم”.
– تقدم عدد من أهالي الحديبية بشكوى ضد شركة المقاولات التي قامت بالتعدي على حمى بئر الحديبية ومنعت الوصول إليها، وأكدوا أنه لا يوجد صكّ ملكية للبئر، وطالبوا برفع التعدي عليها والسماح للمسلمين بالوصول إليها.
– تقوم أمانة العاصمة المقدسة بأعمال تجديد لأسوار المقبرة القديمة.
– تمت تهيئة أرضية أطلال المركز الأمني القديم خلف المسجد القائم حاليًا وتجديدها برمال جديدة لتتسع للمصلين والزوار خلال موسم العمرة الحالي.
– بدون أي ترميم أو تجديد لأسبلة المؤسس في الحديبية، تم رفع الساتر المعدني حول السبيل رقم 2 والواقع بعد نحو 5 كلم من علامات حدّ الحرم باتجاه مكة المكرمة بعد انتهاء مشروع إنشاء خزان الماء تحت أرض الحديقة الصحراوية.
– تقوم شركة بن لادن بإنشاء مبنى ضخم كمشروع لخدمات البنية التحتية الخاصة بتوسعة وعمارة الملك “عبدالله بن عبدالعزيز ” على مسافة كيلو متر شرق موقع السبيل رقم 2.
ومن جانبه قال “محمد البركاتي” إنه من المؤكد أن جميع التراخيص والمخططات “الكروكي” الخاصة بمسجد الشجرة القديم “بيعة الرضوان” محفوظة في ملف كامل لدى أرشيف وكالة الأوقاف التي كانت تتبع سابقًا لوزارة الحج والأوقاف “تتبع الآن لوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف”، وأنه من الممكن معرفة كل شيء عن مسجد الشجرة قبل وبعد إزالته في ملفات الوكالة.
اجتهدت “مكة” للحصول على أي معلومة بشأن ملف مسجد الشجرة في أرشيف وكالة الأوقاف.
ولم تحصل إلا على شهادة مصدر واحد، رفض الكشف عن هويته، يزعم فيها أن أحد أقاربه كان يعمل في وكالة الأوقاف، وأنه أبلغه بأن ملف وثائق وخرائط مسجد الشجرة تم سحبه من أرشيف الوكالة بعد تنفيذ أمر هدمه وإزالته، ولم يعد له وجود منذ ذلك الحين.
غير أنه لم يقدم دليلًا ملموسًا يؤكد ذلك غير شهادته الموثقة.

m2

m3

m4

m5

m6





اشترك في نشرة مزمز الإخبارية

تفقد البريد الوارد او صندوق الرسائل الغير مرغوب فيها، لإيجاد رسالة تفعيل الاشتراك

لإستقبال نشرة الأخبار، فضلاً اضف بريدك أدناه