تعليقاً على مقال صالح كامل.. الناشط السوري العبدالله: العاقل لا يقتل كالكلب المسعور

صالح

أثار مقال نشره رجل الأعمال المعروف صالح كامل -في صحيفة مكة بتاريخ 25 يناير 2015، تحت عنوان “من العباسيين إلى الأمويين”- موجة من الجدل على “تويتر”. وروى الكاتب صالح كامل قصة كان بطلها، عندما استقبله بشار الأسد مع مجموعة من المستثمرين العرب عام 2009 في دمشق، حيث قال الكاتب للأسد أمام الحضور: “إنَّ في يدي اليمنى خطابًا شديد اللهجة أهاجم فيه كل أوضاع الفساد بما عهدت في من صراحة ووضوح، وفي اليسرى خطابًا خفيفًا لطيفًا سيكون بردًا وسلامًا على الفساد وأهله”. مشيرًا إلى أنَّ الأسد فضل الخطاب القاسي”، مختتمًا مقاله بالقول “لقد كانت الفتنة نائمة، لعن الله من أيقظها. لقد حوَّل ذلك الربيع المشؤوم، كلَّ الفصول إلى فصل واحد تمطر فيه السماء نارًا، وتسيل فيه الدماء أنهارًا، ذبحت فيه الطفولة وسبيت فيه النساء”.

أثار المقال ردود أفعال قاسية في هجومها باتجاه كاتب المقال، ممن اعتبروا المقال دفاعًا عن بشار الأسد، لكنَّ ما قد يراه البعض حاسمًا للأمر جملة صالح كامل في المقال “وإني أشهد الله أن يومًا تحت حاكم ظالم “عاقل” خير من ساعة تنفلتُ فيها الأمور.. لقد كانت الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها”، وبهذه الجملة بدا الأمر أنه ليس دفاعًا عن بشار، إنما دفاع عن سوريا واستقرارها، وهي المعنية بالمقال.

لكن الناشط السوري هادي العبدالله قال اليوم الخميس (29 يناير2015) في رد على المقال: “أعادني هذا المقال لصباح يوم الجمعة الفائت، فمع إعلان المملكة نبأ رحيل خادم الحرمين الشريفين عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- جنّ جنون حواجز نظام الأسد وتردد صدى الرصاص وأصوات الرشاشات عبر سماء دمشق الأموية وفي عموم أنحاء سوريا.. كلها تعبيرًا عن فرحة جيش الأسد وشبّيحته بوفاة الملك، ليكون جيش الأسد هو الجيش الوحيد في هذه الأرض الذي فعلها شماتة وحقدًا، بسبب مواقف الشعب السعودي الطيب تجاه الثورة السورية وتأييده لها!!”.

وأضاف العبدالله: «ربما فات الكاتب أن “الحاكم العاقل” بشار الأسد “كما وصفه في مقاله” لا يصف أخوتنا السعوديين عبر تلفزيونه الرسمي إلا بالمستعربين وبأنصاف الرجال!، فقط لأنهم وقفوا وقفة حق مع شعب مظلوم طالب بحريته»! وتابع: “والعاقل يا أيها الكاتب لا يقتل كالكلب المسعور! لا يجلس في جحر مظلم خوفًا من سيف عادل! لا يذبح أطفالًا ويصفق له العالم على ذلك. لا يقصف بسلاح الكيماوي والسكود شعبه دون رحمة، العاقل هو من يخطبُ ليحلّ الأزمة.. ويتنحى إن عجزت كلماته”. وأشار العبد الله إلى أنَّ “الثورة كانت حق شعبيّ ضدّ مجنون تربّى أن الشام مزرعة عائلته ولا سلطة فوق سلطتهم. ولدٌ ورث عن أبيه أنَّ الظلم أساس الحكم والسوط لغتهم مع الشعب”.

ووجه الناشط السوري سؤاله لـ”كامل” بقوله: “ثمّ كيف تنكر ربيعًا كاد أن يطيح بديكتاتوريات المنطقة لولا تآمر كلّ الكون لحرقه وإنهائه. كيف تصمّ أذنيك عن صوت الناس في الساحات وتغلق عينيك عن أحلام المسحوقين بحياة حرة وكريمة، وهل كان الشعب يومها معه سلاح؟!”. وزاد: “أم أنك لم تسمع في ثورتنا عن حمزة وهاجر وعن أيام السلمية !!وعن سوريا أم الأوطان.. فلا تقلق، فالحرب وإن طالت لن تدوم والمحرقة ستتوقف والدماء الطاهرة ستزهر لنا الأمان والاستقرار. أمّا إن كان قصدك تثبيطنا فكن واثقًا بأنّ لنا هدف نحيا في هذه الأرض لأجله -إن كتبت عنّا أو لم تفعل- هو الحرية، والتي تبدأ من إسقاط بشار الأسد ونظامه وعندها فقط سيعود أصحاب الأرض من بلاد الشتات، وسينتهي زمن التشرد والآلام، بإذن الله”. مردفًا الأبيات الشعرية:

يا من يعاتب مذبوحًا على دمه.. ونزف شريانه ما أسهل العتبا

من جرب الكي لا ينسى مواجعه … ومن رأى السم لا يشقى كمن شربا

وأكد العبدالله «إني أشهد الله أنَّ الموت بكرامة أرحم من العيش يومًا تحت حاكم ظالم “عاقل”.. فما بالكم إن كان الحاكم مجرمًا مجنونًا كبشار الأسد». واختتم العبدالله مقاله بالقول: “مقالك عزيزي الكاتب لم يزدني إلا قناعة بأنَّ السياسة بلا دين ولا أخلاق، ولو كان ما كتبته في مقالك (من العباسيين إلى الأمويين) صحيحًا، فهو ليس إلا تمثيلية كنا نتمنى أن تنعكس إيجابًا علينا كمواطنين، ولكن وكما يُقال أهل مكة أدرى بشعابها ونحن أدرى بأنَّ عائلة الأسد منبع للفساد، فلا تدس السمّ بالعسل بيننا وبين الشعب السعودي الذي ساندنا منذ أول شهيد ارتقى منا، ونحن السوريون، قد كنا على درب الظلم مكبلين بشريعة آل الأسد فاندلعت شرارة هذه الثورة وأضاءت لنا حياتنا وحررتنا فالوعد بأن لن نتخلى عنها ولن نحيد، فاجمعوا مقالاتكم وتخاذلكم وارحلوا من هنا، فهذا الزمان للأحرار لا للعبيد”.

من جانبهم، دشن مغردو موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” وسما حمل اسم “#صالح_كامل_يمدح_بشار_الأسد” شاركوا فيه بمئات التغريدات، التي عبروا من خلالها عن آرائهم المتباينة ومواقفهم المختلفة من وجهة النظر التي تبناها الكاتب في المقال. الإعلامي سعد التويم: “ويحلفون بالله إنهم لمنكم وماهم منكم ولكنّهم قوم يفرقون”. وقال أستاذ الأدب في جامعة الإمام مبارك بن زعير: “يا صالح كامل تلعن من أيقظ الفتنة، ومن أمطر السماء نارًا، وقتل الطفولة! أليس بشارك من فعلها؟”. ورأى الأكاديمي عبدالرجمن أبا الخيل أنَّ: “هذا يقتل الحياء وذاك يُزهق الأرواح فكلاهما يسعون في الأرض فسادًا”.

أبوالزهراء الأثري: “ليس بغريب على أهل البدع امتداح أهل البدع، وجهان لعُملةٍ واحدة قبح الله الهوى والضلال كيف يُهلك صاحبه”. في المقابل رأى بندر قدير أنَّ: “الرجل نقل قصة وقعت معه ويشهد عليها ثلاثون رجلًا، أعتقد أنَّ المطلوب هو الكذب على وزن حدثني لكي يصبح بطلًا”. وقالت ريما العبدالرحمن: “بشار مثل أي رئيس عربي ودولته مُعتدى عليها كنا نظن أنَّ هناك ثورة، ولكن بعد دخول الجماعات المسلحة عرفنا أنَّها ثورة كاذبة”. وكان الكاتب صالح عبدالله كامل قد نشر مقالًا في صحيفة مكة -أمس الأربعاء (28 يناير)- تحت عنوان “السوق من العباسيين إلى الأمويين”، امتدح في رأس النظام السوري بشار الأسد، ذاكرًا معرفته به، منذ أن كان طالبًا في لندن إلى أن غدا رئيسًا لسوريا بحسب عاجل.