تربوية بمكة توقف زفة ابنتها لحظة إعلان خبر وفاة الملك عبدالله

377266

شهدت إحدى قاعات الأفراح بحي العوالي بمكة المكرمة بـ”القسم النسائي” ليلة الجمعة الماضية موقفاً شجاعاً وصعباً في الوقت نفسه، عندما أوقفت تربوية (مديرة مدرسة) زفة ابنتها الكبرى، التي كانت تسير في طريقها للكوشة، بعد انتشار خبر وفاة الملك عبدالله بن عبدالعزيز. وبحسب التفاصيل فقد كانت المعلمة حمدة بنت جارالله الحارثي، مديرة المتوسطة الـ23 بمكة المكرمة، قد وزعت رقاع الدعوى على الأهل والأصدقاء والجيران والمعارف للاحتفال بابنتها الكبرى “عقد قرانها” يوم الخميس ليلة الجمعة الماضية.

وأثناء مراسم الحفل، الذي أقيم بقاعة “مسايا” بحي العوالي، كانت الحاضرات يهنئن الأم، التي كانت تعد لهذا اليوم العدة، وكان الجميع ينتظرن زفة العروس، وطلوعها على “الكوشة”، وعندما انتشرت رسائل خبر وفاة “ملك القلوب” الملك عبدالله بن عبدالعزيز – رحمه الله – كانت العروس “رهام” تسير في طريقها لمقعدها بالمنصة والجلوس على “الكوشة” المعدة لذلك، وكانت الأم متمالكة نفسها، والدموع في عينيها، وما إن اعتلت العروس المنصة، وشاهدها الجميع، طلبت المعلمة “الحارثي” من المطربة التي تحيي الليلة إيقاف مراسم الحفل فوراً.

بعد ذلك أخذت “المايك”، وقالت للجميع “الحفل انتهى”، وكانت تردد على مسمع ابنتها العروس “سامحيني يا بنتي أبونا عبدالله مات”، في مشهد مؤثر. وقالت المعلمة حمدة بنت جارالله الحارثي: “حفلنا إسلامي، ولم تتعالَ فيه أصوات الموسيقى – ولله الحمد -، وما عملته أقل واجب أقدمه لملك الإنسانية الذي علمنا مبدأ الإنسانية، وكان مثالاً حياً لها، أفلا يكون لدينا جزء منها؟ فأي نفس تسمع خبر وفاتك يا عبدالله وتعشق الفرح؟!”.

وأضافت: “عظم الله أجرنا وأجر الأمة العربية والإسلامية في فقيدنا الراحل الملك عبدالله. اللهم ارحمه واغفر له وأكرم نزله ووسع مدخله. اللهم إن كان الملك عبدالله غير أهل لوصول رحمتك فرحمتك أهل لأن تسعه، فقد كان رحيماً بنا فارحمه، وأحسن إليه كما كان إلينا محسناً. اللهم أرجع نفسه إليك راضية مرضية، وأدخله في جنتك مع عبادك الصالحين”. وتابعت: “الملك عبدالله بن عبدالعزيز كان يحب شعبه كثيراً، وكان شعبه يحبه كثيراً، وكنا في عهده نعيش في أمن ورخاء. وعزاؤنا لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، الذي كان عضده ورفيق دربه، وفي ولي العهد الأمين صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز، الذي كان ثقة الملك عبدالله بن عبدالعزيز – رحمه الله – ومستشاره الخاص، وفي القيادة الحكيمة لبلادنا – حفظها الله – من كل سوء ومكروه” بحسب سبق.