اعلان

بروفايل: الملك عبدالله.. ورحل شيخ العرب

Advertisement

244746_Large_20140620095532_11

بجلبابه الأبيض، وذقنه السوداء، والعقال على رأسه، الذي يدل على ترسخ العروبة في دمائه، والعيون خلف نظارة لشيخ تخفي ورائها الكثير من الحكمة والدهاء، يتابع بحرص ما يدور من حوله في الشرق الأوسط ودول الجوار، ويفكر مليًا قبل اتخاذ قراراته التي تصب دائمًا في صالح الأمة العربية.. وقف بجانب القيادة المصرية بعد ثورة 30 يونيو، واتخذ موقفًا تاريخيًا عندما انحاز للثورة بعد الإطاحة بحكم الإخوان.

“عبدالله بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل بن تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود بن محمد بن مقرن مرخان بن إبراهيم بن موسى بن ربيعة بن مانع بن ربيعه المريدي، وينتهي نسبهم إلى بكر بن وائل من بني أسد بن ربيعة”، خادم الحرمين الشريفين، فهو سليل أسرة عربية أصيلة، كان لها في شبه الجزيرة العربية، ما أهلها لأن يكون لها دورها الفعال، أثرت شخصية والده، مؤسس الدولة السعودية الثالثة الملك عبدالعزيز آل سعود، في فكر الملك عبدالله وثقافته.

في عام 1963، أصدر الملك سعود مرسومًا بتعيين الملك عبدالله رئيسًا للحرس الوطني، ثم عين عام 1975 نائبًا ثانيًا لرئيس مجلس الوزراء ورئيسًا للحرس الوطني مع تولي الملك خالد مقاليد السلطة في المملكة، ومع تولي الملك فهد بن عبدالعزيز مقاليد الحكم عام 1982، أصدر مرسومًا في نفس اليوم، بتعيينه نائبا أول لمجلس الوزراء ورئيسًا للحرس الوطني، فضلًا عن اختياره وليًا للعهد، بعدها بدأ نجم الملك عبدالله يسطع على الساحة العربية والدولية منذ عام 1995 -بحسب صحيفة الوطن المصرية_، وكان ينظر له باعتباره الملك الفعلي للسعودية، بسبب متاعب صحية متعددة ألمت بالملك فهد، وكان للملك عبدالله من القدرة ما مكنه من الاحتفاظ باستقرار المملكة في وسط محيط إقليمي متأجج وأطماع دولية مفضوحة.

عطاؤه لم ينقطع منذ أن تولى حكم السعودية، فلم يترك فرصة لمساعدة أي من الدول العربية إلا وكانت قراراته ومبادراته حاضرة، وفي الفترة التي أحاطت المخاطر بالمنطقة العربية من كل اتجاه، يواصل الملك السعودي، مسلسل عطاءه الذي لم ينته، فيصر على مساندة مصر في ثورتها ضد حكم الإخوان، ويؤكد ذلك بزيارته لمصر في الشهور الأولى من تولي السيسي الرئاسة، ثم يقرر المشاركة في الحرب ضد دولة “داعش” المزعومة، ليستقر على سريره في مرضه، منصتًا لدعوات الملايين من أبناء أمته، الذين لم يدخر جهدًا لتحقيق مصالحهم.

مرض الرجل الصالح، فحزن العرب، وتوجهوا إلى الله بالدعاء لأجل أن يعود مرة أخرى بجلبابه الأبيض، وعكازه، إلى مباشرة مهامه، لكن قضاء الله جاء قاسيًا على قلوب الملايين من محبيه، وصعدت روح الملك عبدالله إلى بارئها، في الساعات الأولى من صباح اليوم.