اقتراح بتأخير أذان العشاء للتاسعة في حال تطبيق إغلاق المحال

372936

اقترح المأذون الشرعي والداعية الإسلامي عبدالعزيز بن علي الزنبحي الكناني، أن تبقى جميع الفروض تؤدى في أول وقتها، ما عدا صلاة العشاء، فينادى ﻷذانها في جميع مدن وقرى السعودية الساعة التاسعة مساءً؛ وذلك لجواز أداء الصلاة في وسط وقتها أو في آخره كما تقدم، وﻷن اﻷدلة دلّت على أن اﻷفضل هو تأخير صلاة العشاء.

وبينَ أن “موقوتاً” في قول الله تعالى: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً) سورة النساء آية 103، معناها “مفروضاً، فلا تصح الصلاة قبل وقتها إلا العصر أو العشاء عند الجمع للمسافر أو المريض، أو عند المطر الشديد، وكذلك لا تصح بعد وقتها إلا الظهر والمغرب إذا نوى الإنسان الجمع كأن يكون مسافراً أو مريضاً، ومن نام عن صلاة أو نسيها فيصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك”.

وأوردَ بعض الأحاديث الدالة، بقوله: “عن عبدالله بن مسعود، رضي الله عنه، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله عز وجل؟ قال: الصلاة على وقتها، قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله) متفق عليه. فالصلاة على وقتها هي أحب اﻷعمال إلى الله تعالى، ووقت الصلاة له أول ووسط وآخر، وللإنسان أن يصلي في أيهم شاء، أعني إن صلى في أول الوقت أو وسطه أو آخره، وقد دل على جواز الصلاة أيضاً في وسط الوقت وآخره كما هي جائزة في أوله”.

ومن الكتاب والسنة والإجماع استدلَ بقوله تعالى: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً). وقد بين النبي -صلى الله عليه وسلم- مواقيتها من كذا إلى كذا، فمن أداها فيما بين أول الوقت وآخره فقد صلاها في الزمن الموقوت لها. وأما من السنة، فقد جاء في صحيح مسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم-، صلى في اليوم اﻷول الصلوات في أول الوقت وصلاها في اليوم الثاني في آخره، وقال: (الوقت بين هذين)، وأما الإجماع فقد ذكر الإمام النووي -رحمه الله تعالى- في “شرح المهذب” إجماع العلماء على جواز أداء الصلاة في آخر وقتها، فإنه لو كان شخص أو مجموعة في مكان ليس فيه سواهم كأن يكونوا في رحلة أو مهمة، أو ما شابه، ذلك فلهم أن يتفقوا على الصلاة في أول الوقت أو وسطه أو آخره، بما يرونه مناسباً لهم ولظروفهم ما داموا في وقت الصلاة.

وقال: “أما المعمول به في مدن وقرى المملكة العربية السعودية، وهو الصلاة في أول الوقت، وهذا طاعة لولاة اﻷمر، وفيه مصلحة للناس، ومن هذا المنطلق فإني لدي اقتراح قد يُناسب حال الناس في مملكتنا الحبيبة، ولمن أراد العمل به في بقية حكومات المسلمين، وهو موافق للشرع الحنيف، ومتناسب مع راحة الناس ومصالحهم الدنيوية، وليس فيه أي محذور شرعي”.

وتابع: “ومقترحي هو أن تبقى جميع الفروض تؤدى في أول وقتها، ما عدا صلاة العشاء، فاقتراحي هو أن ينادى ﻷذان العشاء، وفي جميع مدن وقرى المملكة العربية السعودية الساعة التاسعة مساءً، وذلك لجواز أداء الصلاة في وسط وقتها أو في آخره كما تقدم، وﻷنه دلت اﻷدلة على أن اﻷفضل هو تأخير صلاة العشاء، ومن ذلك ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ذات ليلة وقد ذهب عامة الليل فقال: (إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي). وفي صحيح مسلم أيضاً عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، قال: مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لصلاة العشاء الآخرة، فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده، وذكر الحديث، وفيه (لولا أن يثقل على أمتي لصليت بهم هذا الساعة ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة وصلى)، وكذلك تأخير أذان صلاة العشاء معمول به هنا في المملكة في كل عام، وذلك في شهر رمضان المبارك”.

وبين: “عند الرجوع لوقت صلاة العشاء نجد أنه من مغيب الشفق اﻷحمر إلى منتصف الليل، والليل كما يعلم الجميع يبدأ من أذان المغرب وينتهي بأذن الفجر، فعلى سبيل المثال: لو أخذنا الآن ومن التقويم موعد أذان المغرب والفجر من مدينة الدمام بحكم أن غروب الشمس فيها قبل أكثر مدن ومناطق المملكة؛ لوجدنا وقت أذان المغرب اليوم اﻷحد 20/ 3/ 1436 هو 6: 5 مساءً، وموعد أذان الفجر ليوم غد الاثنين 21/ 3/ 1436 6: 5 صباحاً، ومعنى ذلك أن الليل مدته 11 ساعة ونصفه 5 ساعات ونصف الساعة، فيكون نصف الليل في مدينة الدمام في تمام الساعة العاشرة و36 دقيقة، وبهذا لو أذن العشاء الساعة التاسعة، وأقيمت الصلاة الساعة التاسعة وعشرين دقيقة وانتهت الصلاة الساعة التاسعة والنصف؛ فإن ذلك كله يكون قبل منتصف الليل، وهو نهاية وقت صلاة العشاء”.

وذكر أنه “في هذا الاقتراح موافقة للسنة بتأخير العشاء، وفيه فائدة عظيمة ﻷصحاب المحلات التجارية وللمتسوقين، بحكم أنه سوف يكون هناك وقت كاف جدًا من بعد صلاة المغرب إلى أذان العشاء، وبخاصة في حال تطبيق القرار الجديد الداعي إلى إغلاق جميع المحلات التجارية الساعة التاسعة مساءً، والذي أرى أنه قرار صائب جداً ومفيد للبلد والمواطنين، مع ملاحظة أن يبقى تقويم أم القرى كما هو، بحيث يجوز للمرأة أو الطفل الصغير الذي يخشى نومه مبكراً أو المضطر للنوم المبكر، بحيث يصلي بعد الوقت المذكور في التقويم بربع أو ثلث ساعة”.