مواطنة تخدم عاملتها المنزلية بعد اصابتها بالعمى في إحدى عينيها

2012-12-05_00170

صورة تعبيرية

لم تدع المواطنة “حنان” اليأس يأخذ طريقه إلى قلبها، فلم تقدر على أن تخذل عامالتها المنزلية “مدينة” التي فقدت البصر في إحدى عينيها نتيجة مادة حارقة أثناء تنظيف المنزل.
كان أمام حنان خيارات عدة إلا أنها فضلت الخيار الأصعب، قائلة بحسب صحيفة الوطن: “إن عاملتي “مدينة” ستتلقى العلاج وسأخدمها في ذلك”. ومنذ أن وقع الحادث في رجب الماضي، راحت حنان -التي تسكن في مدينة جدة- تخدم عاملتها المنزلية وتنقلها من مستشفى إلى آخر لمعالجتها وتتحمل ما تعانيه من صعاب.
وكانت مدينة عبدالقادر تعرضت لحروق في وجهها وإصابة أفقدتها البصر في عينها اليسرى. وبعد محاولات عدة وصل الأمر بحنان -التي تعيش على ما تأخذه من الضمان الاجتماعي- إلى أن تذهب بعاملتها إلى جمعية إبصار الخيرية التي أجرت لها جراحة أولى في العين المتضررة.
رغم معاناتها من عدة أمراض مزمنة، تمسكت مواطنة بإنسايتها ورفضت ترحيل عاملة منزلية قدمت لخدمتها وذلك بعد أن أصيبت العاملة بالعمى في إحدى عينيها وتعرضها لبعض الحروق بسبب مادة “الفلاش” أثناء تنظيفها لمنزل مكفولتها.
وبدأت القصة- التي كشفت عنها قبل جمعية “إبصار” الخيرية- في رجب الماضي عندما استقدمت مواطنة مطلقة عاملة منزلية من أثيوبيا على أن تساعدها في منزلها.
وقالت المواطنة “حنان” من مدينة جدة: “أنا مصابة بعدة أمراض جسدية إضافة إلى أنني أعيش وحيدة في منزلي حيث لا أقارب حولي ولذلك فكرت في استقدام “عاملة” من الخارج، إلا أنها تعرضت لحروق عدة وإصابة في العين نتيجة استخدام مادة كيميائية “الفلاش” أثناء تنظيف المنزل حيث تطايرت تلك المادة على وجهها، وعلى الرغم من محاولتي إسعافها إلا أن إصابتها كانت بليغة”. وأضافت: “سارعت لطلب النجدة من الهلال الأحمر الذي نقلها إلى إحدى المستشفيات الحكومية، ومن ثم خضعت للتحقيق لمعرفة ما إذا كان الحادث جنائيا وأحمد الله أن نتيجة التحقيق أظهرت أنني لم أتسبب في هذا الحادث”.
وتابعت حنان: “بعد ذلك توجهت بعاملتي لإحدى المستشفيات الحكومية وقد رفض استقبالها بحجة انتشار فيروس كورونا في ذلك الوقت، ومن ثم ذهبنا إلى مستشفى حكومي آخر واهتم فقط بمعالجة الحروق رغم أننا طالبنا بالكشف على عين العاملة ومعالجتها، ولكن بدون جدوى”.
وأكدت حنان أن ثمة إهمال طبي حصل لعاملتها المدعوة مدينة عبدالقادر، قائلة: “إن المستشفى الأخير الذي استقبل الحالة وضعها في قسم التنويم لمدة 10 أيام ومنع عنها الزيارة وكانت قد فقدت “البصر” كليا في إحدى عينيها”.
وأضافت: “على الرغم من المنع زرتها فوجدتها في حال يرثى لها وقد اجتمع الذباب حول عينها بعد أن تركت بدون أدنى عناية طبية، ما دفعنى لإخراجها من ذلك المكان وحالتها تسوء يوما بعد آخر، ولا أعلم حتى الآن إذا ما كانت ستستعيد بصرها أم لا”. وتابعت: “بعد ذلك لجأت إلى جمعية إبصار بحثا عن أمل في شفاء هذه العاملة وعودة بصرها خاصة أننا في وضع مادي لا يسمح بمصاريف العلاج الضخمة، إضافة إلى أن حالتي الصحية متواضعة جدا”.
حنان لم تستسلم عند هذا الحد، ورفضت أن ترحل عاملتها إلى بلادها، وأصرت على أن تقوم هي بدور الرعاية لهذه العاملة فأصبحت تتابع حالتها بشكل مستمر مع جمعية إبصار، وبادرت بمشاركة الجمعية في نفقات العلاج، إلا أن المديونية التي تعاني منها الجمعية حاليا جعلتها تواجه صعوبة في استكمال بقية العلاج.
من جهته، أوضح أمين عام جمعية إبصار محمد توفيق بلو في تصريح إلى أن واجب الجمعية ومسؤوليتها تحتم تقديم ما يمكن تقديمه لمكافحة العمى وتأهيل ذوي الإعاقة البصرية في ظل إمكانياتها المتاحة بغض النظر عن جنسية من يتم تقديم الخدمة له. وأضاف: “وافقت الجمعية على إجراء عاجل بتحويل السيدة وعاملتها المنزلية إلى مستشفى المغربي للعيون حيث تم إجراء الكشف في شهر رجب الماضي لتقييم حالتها البصرية، وتبين أنها لا تستطيع الرؤية حيث تعاني عتامة كلية في القرنية وتعذر رؤية ما خلفها من أجزاء العين، وكذلك لديها فقدان لشعيرات الجفون العلوية والسفلية والتصاق في ملتحمة العين. وعلى مدى المرحلة العلاجية الأولى تم إجراء فحوصات وعمليات جراحية مختلفة لإصلاح وإعادة بناء سطح العين اليسرى بزراعة غشاء مشيمي بقيمة 23 ألف ريال، على أن تتم إعادة هذه العملية بعد 3 أشهر بالإضافة إلى صرف العلاجات اللازمة”، موضحا أن المريضة بحاجة إلى عملية زراعة قرنية مع إزالة مياه بيضاء وزرع عدسة وزرع غشاء أمينوسي بالعين اليسرى مع غلق الجفن بالعين لتستعيد البصر، وذلك بقيمة 40 ألف ريال، إلا أن الجمعية تواجه صعوبة في توفير هذا المبلغ بسبب مديونيتها لعدد من المستشفيات الخاصة بالعيون”، مطالبا بتدخل أهل الخير لعلاج ما يمكن علاجه والإسراع في ذلك.
وفيما أكد “بلو” على أهمية التأهيل المنزلي للعاملات قبل دخولهن العمل المنزلي لدى الأسر السعودية، طالب بأن يكون للتأمين الطبي دور إيجابي وفاعل للحد من حالات العمى نتيجة انعدام الرعاية الصحية والتأمين الطبي للعمالة المنزلية بحكم ارتفاع أجور التأمين وصرامة شروط الدفع التي لا يتحملها أرباب العمل مثل حالة كفيلة المريضة المواطنة حنان التي تعيش على الضمان الاجتماعي فقط.
وأضاف: “لابد من إيجاد الوسائل الميسرة والمسهلة على المواطنين والمقيمين من محدودي الدخل بالحصول على التأمين الطبي، خصوصا للعمالة المنزلية لمواجهة المخاطر الصحية والأمراض والحوادث التي قد يتعرضون لها ولا يستطيعون العلاج فيصبحون خطرا صحيا على كفلائهم من المواطنين خاصة في حالات الأمراض المعدية”.