صور: صلح قبلي مثالي ينهي خلافاً أسرياً دام 6 سنوات بنجران

370026

ضرب صلح قبلي بين أسرة واحدة في منطقة نجران، أروع الأمثلة في العفو والصفح الجميل، بعيداً عن المبالغة في المطالب المالية والمتاجرة بالرقاب؛ وذلك باكتفاء أهل المجني عليه بمبلغ الدية الشرعية المقررة من الدولة ومقدارها 500 ألف ريال، وفضلوا إجلاء الجاني عن المنطقة بدلاً من تعجيز أسرته مالياً.

وتعود القضية إلى عام 1430هـ، وتحديداً في السابع من شهر محرم، عندما أقدم أحمد بن محمد داشل على قتل ابن عمه حسين بن أحمد داشل؛ إثر خلاف بسيط نشب بينهما وتطور بعدها إلى جريمة قتل، وبعد أن أودع الجاني شعبة سجن نجران العام، بدأت جهود اللجنة التنفيذية للإصلاح والعفو التابعة لإمارة منطقة نجران في مفاوضات الصلح خلال خمس سنوات مضت، حتى تمكن رئيس اللجنة حسين بن عايض آل حمد وأعضائها الشيخ محمد بن مشبب آل دايل والشيخ علي بن نمران الحارثي والشيخ صالح بن يحيى الكنفري والشيخ تركي بن محمد المكرمي، من إقناع ذوي الدم بقبول المنصد القبلي والنزول عند حكمهم مهما كان كبيراً أو صغيراً، وأقيم الصلح صباح اليوم السبت في حي الفهد بنجران، حيث أقبلت أسرة الجاني تردد زاملاً معبراً يقول:

يا سلامي عدد من زار بيت الله
يا بني عمنا يا أطلق محازمنا
نلتو العز عند الله وخلق الله
راية العز والبيضاء لكم تبنى

ثم بدأ الشيخ محمد بن مشبب بالحديث عن أهمية الصلح والتسامح وجهود ولاة الأمر حفظهم الله في إصلاح ذات البين، داعياً الله أن يحفظ هذا البلد الطاهر وقيادته الرشيدة ويديم عليه نعمة الأمن والأمان.

وقال رئيس لجنة العفو حسين بن عايض آل حمد إن هذا الصلح عقد بمباركة كريمة من وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز وأمير منطقة نجران الأمير جلوي بن عبدالعزيز بن مساعد، لتقريب وجهات النظر بين الطرفين.

وأعلن عضو اللجنة الشيخ علي بن نمران الحارثي بعد حضورهم في مقر الصلح مصطحبين معهم قعودين وعشرة خرفان، امتثال الجميع وقبولهم بحكم أحمد بن صالح آل داشل، والد المجني عليه.

فيما رحب محمد أحمد آل داشل عن أسرة المجني عليه بالحضور، وطلب من كافة رجال “خولان” الاجتماع للتشاور، وبعدها أقبل ابن عم المجني عليه علي صالح آل داشل وشقيق المجني عليه صالح أحمد آل داشل، وأعلنوا الحكم التالي:

“الدية الشرعية المقررة من الدولة ومقدارها 500 ألف ريال، وإجلاء الجاني من نجران إلى داخل مدينة الرياض، وألا يتعدى العلامات التالية: من جهة الخرج مدخل النقطة الرسمية لمدخل الرياض– من جهة القصيم كوبري حريملاء– من جهة المنطقة الشرقية كوبري رماح- من جهة المنطقة الغربية طريق جدة الطائف “النقطة المسماة بالجدية” الواقعة عند الجبل المشقوق المطل على المزاحمية، على أن يخرج من سجن نجران إلى الرياض مباشرة، ولا يدخل إلى أهله في حي الجربة ونجران بأكملها”.

وجاء في الحكم أيضاً طلب صك وكالة رسمية من زوجة المجني عليه، وهي شقيقة الجاني، توكل بموجبها شقيق المجني عليه صالح بن أحمد لاستلام راتب التقاعد الخاص بها وبولدها بصفة مستمرة، بالإضافة إلى حلف اليمين من والد محمد بن حسن آل داشل والد الجاني وأولاده، وبعد أن أقسموا بالله العظيم أنهم لم يعلموا أو يخططوا أو يرتبوا لقتل المجني عليه، وأنهم لم يجبروا ابنتهم زوجة المجني عليه للتنازل عن أخيها “الجاني”، تم توقيع وثيقة بالصلح ثم رفعت الرايات البيضاء فرحاً.