داعش يفرض قواعد جديدة لاستخدام الإنترنت

8787781

يبدو أن هواجس تنظيم داعش تحت وقع غارات قوات التحالف الدولي التي تستهدفه في كل من سوريا والعراق، بدأت تشتد، حتى أن تدابير التنظيم الوقائية ضد الغارات الجوية تطورت لتأخذ بعدا رقميا في الفترة الأخيرة. فبعد حثه لمقاتليه على إطفاء الأضواء ليلا في مواقعهم، لتجنب الغارات، أظهر التنظيم حزما أكبر في دعوة عناصره لاتباع قواعد جديدة خلال نشاطهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ويسعى تنظيم داعش من خلال هذه التدابير “الرقمية” إلى تجنب تداول أو نشر أي معلومة من شأنها “تعريض أمن التنظيم” للخطر، والتي يرى داعش أنها قد تسهل على المخابرات الدولية الحصول على معلومات حساسة خاصة به.

فصور السيلفي والفيديوهات التي شكل التقاطها وتداولها أحد أبرز الأنشطة غير القتالية لعناصره، باتت إما في قائمة الحظر أو التقنين، مخافة أن تكشف عن مواقع للتنظيم وبنيته التحتية وهوية عناصره، إضافة إلى الرسائل والمحادثات. يقول أيمن التميمي، الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الجهادية لصحيفة “لوموند” الفرنسية: “لم يعد تنظيم داعش يقبل تداول أي معلومة من قبل مقاتليه ومناصريه قد تجعل منه هدفا لقوات التحالف”. ولعل ما زاد من حرص التنظيم تلك التحذيرات التي تصله بين الفينة والأخرى من خبراء لديه، خاصة بعد تمكن متخصص في جمع التحقيقات من تحديد مركز تدريب تابع للتنظيم قرب مدينة الموصل في العراق، استنادا إلى صور نشرها حساب “ولاية نينوى” التابع لداعش على وسائل التواصل الاجتماعي.

هذه القصة قضت مضجع مسؤولي التنظيم الذين جعلوا منها مثالا يضرب لعناصرهم كلما طرحت مسألة “أمن التنظيم”. وإضافة إلى منع تداول المعلومات عن معارك التنظيم ضد التحالف الدولي، وحظر نشر الفيديوهات والصور التي تكشف عن هوية عناصره، خاصة الأجانب منهم، تضمنت القواعد الرقمية الجديدة التي أوصى بها قادة داعش أيضا المطالبة بعدم الاستناد أو الرجوع إلا إلى بيانات التنظيم الرسمية. ويتوقع خبراء أن يحد هذا القرار الجديد من الزخم الرقمي الذي اتبعه داعش طيلة الفترات السابقة، وهو ما ميزه عن التنظيمات المتطرفة الأخرى، خاصة في موقع تويتر الذي تدفقت إليه في 27 من سبتمبر المنصرم 10000 تغريدة للتنظيم خلال ساعات فقط، في ظل خطة داعش وسعيه لتحقيق أكبر انتشار إعلامي ممكن.

ويبدو أن التعليمات الجديدة قد لقيت استجابة من عناصر التنظيم، حيث نقلت صحيفة “الشرق الأوسط” عن مالك أحد مقاهي الإنترنت في حماة قوله، إن “عناصر داعش بدأوا يحجمون عن القدوم إلى مقاهي الإنترنت التي كانوا يقضون فيها في السابق ساعات طوالا لنشر الصور ومقاطع الفيديو التي يلتقطونها عبر أجهزة هواتفهم الذكية”. وفي الفترة الأخيرة، بدا عناصر تنظيم داعش ومقاتلوه أكثر حرصا على حماية نشاطاتهم عبر شبكة الإنترنت. وبحسب موقع العربية.نت نقلا عن صحيفة “لوموند”، انها اشارت استنادا إلى وثائق خاصة بالتنظيم قامت الصحيفة بالاطلاع عليها، إلى قيامه بتزويد عناصره بالأدوات والنصائح التقنية، وإتاحته للبرامج والتقنيات المتعلقة بحماية بيانات عناصره عبر الإنترنت.

ويشدد التنظيم في تعليماته على ضرورة حجب عناوين بروتوكول الإنترنت IP الخاصة بعناصره، واستخدام شبكات VPN وتشفير نشاطهم ورسائلهم عبر الإنترنت، من خلال اللجوء إلى برامج إلكترونية يشتهر النشطاء السياسيون وتجار السلاح والمخدرات عبر العالم باستخدامها، والتي تتيح لهم في معظم الأحيان إمكانية استخدام شبكة الإنترنت دون التعرض للتعقب. ويضيف التميمي لصحيفة “لوموند” أن “خبراء في وسائل التواصل الاجتماعي لدى التنظيم هم من يشرفون على تطبيق تلك التدابير”، حيث يضم تنظيم داعش بين عناصره نخبة من الخبراء في مجالات المعلوماتية والاتصال والإعلام.

واشتهر خبراء داعش الرقميون بالنشاط الكثيف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث ينشرون حوالي 200 تغريدة في اليوم على تويتر، ناهيك عن الكم الكبير من المواد المصورة المروجة لأخبار وبيانات التنظيم، والتي سرعان ما تتلقفها حسابات وصفحات مناصريه، وتقوم بنشرها على أوسع نطاق قبل حظرها وإزالتها من قبل القائمين على وسائل التواصل الاجتماعي. وفي إطار الهاجس نفسه، قام داعش لحد الآن بإعدام حوالي 20 عنصرا من مقاتليه بتهمة “التخابر” مع “العدو”، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.