صور: أسرة سعودية من 27 فرداً تعاني الفقر المدقع في أبو عريش

259954

ناشدت أسرة سعودية مكونة من 27 شخصاً أهل الخير ورجال الأعمال والجهات الخيرية الوقوف على طبيعة مسكنها وظروفها المادية والمعيشية الصعبة. وأوضح أفراد الأسرة أنهم لا يستطيعون دفع فاتورة الكهرباء التي تجاوزت مبلغ 4600 ريال؛ ما جعل شركة الكهرباء تفصل التيار عنهم لمدة تزيد على أربعة أيام، إلى أن قامت فاعلة خير بتسديد الفاتورة مساء اليوم السبت. وفي زيارة للأسرة بمنزلها الكائن في محافظة أبو عريش، ورصدت بالصور مدى المعاناة التي تعيشها، وتبيّن أن من بين أفرادها المريض والمسنة، ولا يجدون سوى ثلاث غرف متهالكة وحمام واحد مكشوف السقف ومطبخ خاوٍ من كل مستلزمات الأطعمة والمشروبات. وتبيّن أن أفراد الأسرة كانوا ينامون في فناء المنزل البسيط خلال فترة فصل الكهرباء عنهم، في ظل أن الغرف ذات أسقف متهاوية؛ ويمكن أن تسقط أخشابها في أي لحظة.

وُرصد رجل يلبس ملابس رديئة جداً، ومعقود حول معصميه وقدميه مجموعة من السلاسل، ويجلس في زاوية خارجية من فناء منزل هذه الأسرة، ويبدو في حالة غير طبيعية. وتحدث الشقيق الأصغر، ويدعى “قاسم”، عن مأساة شقيقه، وقال: “أخي يعاني اضطرابات نفسية وعصبية شديدة، ويمر بلحظات هستيرية منذ سنوات. أما الحديد والسلاسل التي في معصميه وقدميه فسببها رغبته الخاصة؛ إذ يغضب إذا حاول أحد نزعها منه”.
وأضاف “قاسم”: “حاولنا الذهاب به إلى أي مكان للكشف عليه، لكنه يرفض، ويقاومنا بالضرب والاعتداء، بل يخرج من البيت، ويتغيب عنا لأيام قد تتجاوز الأسبوع؛ ما اضطررنا إلى إبقائه على الوضع الذي يناسبه، وهذا هو الوضع الذي يناسبه بشكل يومي”.

وأردف: “بعد وفاة والدنا قبل سنتين تقريباً طلب منا قاضي المحكمة الحضور جميعاً رجالاً ونساء لتسجيل بياناتنا من أجل استخراج صك حصر الورثة، وبقي أخي المريض نفسياً، وأصر القاضي على إحضاره للأهمية؛ كونه أحد أفراد الأسرة، لكنه يكره الخروج معنا أو حتى ركوب السيارة، ويهددنا بالهروب من المنزل إذا استخدمنا معه أسلوب الضغط؛ ما تسبب في وقف مستحقاتنا المالية، وهي راتب تقاعد والدنا المتوفَّى، ومبالغ الضمان الاجتماعي على مدى سنتين”. وقال: “ازداد الوضع المعيشي صعوبة في ظل تراكم الديون وتكاثر أفراد الأسرة، وبقاء عدد منهم من دون وظائف؛ فهم عاطلون عن العمل، وبحثوا داخل المنطقة وخارجها عن أي وظيفة، لكن من دون جدوى” وأضاف: “مما زاد الأمر تعقيداً توقف بعض إخوتي عن مواصلة الدراسة نظراً لعدم توافر المصروف اليومي، وعدم إمكانية قضاء المستلزمات المدرسية لهم”.

ورصدت حالة الأم المسنة “أم ثابت”، التي يصل عمرها إلى 80 عاماً، والتي كانت دموعها تذرف من عينيها بسبب حالة الفقر الشديد وغلاء متطلبات الحياة المعيشية بعد أن أصبح أفراد الأسرة ينتظرون صدقات الجيران وفاعلي الخير. وقالت الأم: “لقد تعبت وتعب هؤلاء المساكين من العيش في منزل كهذا؛ إذ إننا نخاف من أن يسقط السقف على رؤوسنا في أي لحظة، ولم نعد نحتمل هذه المعيشة؛ لأننا لا نجد أي دخل مادي، وترفض الجمعيات الخيرية مساعدتنا”. وأضافت: “أنا امرأة مسنة، أشكو من أمراض مستعصية عدة وضغط الدم، ولا أقوى على إكمال المشوار كما كنت، وأولادي الرجال عاطلون، والبنات بلا أزواج، والبعض متزوج ولديه أولاد، وكلنا نسكن في هذا المنزل البسيط المتهالك” بحسب سبق.

وأردفت: “أنقل معاناتي ومعاناة أسرتي جميعهم إلى أمير منطقة جازان الأمير محمد بن ناصر بن عبد العزيز وإلى المسؤولين ورجال الأعمال؛ ليقفوا على حالتنا، ويحلوا مشكلتنا؛ حتى يتبدل وضعنا المعيشي إلى الأفضل؛ لأننا بشر؛ نحتاج إلى مقومات الحياة”. وتابعت: “أتمنى أن يجد أولادي العاطلون وظائف تناسبهم، وأن تسارع الجهات والمؤسسات الخيرية بتوفير المستلزمات التي نحتاج إليها لإنقاذنا من هذا الوضع السيئ، وإنني أضع كل ما يتعلق بي وبأسرتي بين أيديكم، بعد الله سبحانه وتعالى، فحتى ابني إبراهيم أبكي عليه كل يوم وكل لحظة، وقد وصل به الحال إلى حد الجنون، فهو مريض نفسياً، ويمر بحالات عصبية وهستيرية قوية، ولا أستطيع أن أفعل له شيئاً”. واختتمت الأم بقولها: “نتمنى أن تبادر الجهات الحكومية، ومنها الصحة والشؤون الاجتماعية، بمتابعة وضع ابني الصحي والنفسي والاجتماعي؛ لعله يجد الاستقرار الذي فقده طيلة السنوات الطويلة الماضية، وأسأل كل فئات المجتمع: هل أنتم راضون عن أسرة تعيش بهذه الحال؟!!”.

للاشتراك بواتساب مزمز، ارسل كلمة اشتراك إلى الرقم:
00966544160917
للإشتراك بقناة مزمز على تيليقرام اضغط هنـا