اعلان

العطوي المنشق عن النصرة يفضح أسرار التنظيم ويعترف بتلقيهم مليون دولار من الداعية عدنان العرعور

Advertisement

1

تناولت صحيفة محلية تقريرا مطولا  حول انشقاق  سعودي تولى منصباً قيادياً في «جبهة النصرة» (ذراع «القاعدة» الرسمي في سورية) الذي بدوره كشف  عن تلقيهم تمويلاً بمليون دولار من الداعية السوري المقيم في السعودية عدنان العرعور. على رغم أن المملكة صنفت الجبهة ضمن «التنظيمات الإرهابية» المحظور الانتماء لها ودعمها مادياً أو معنوياً، أو إبراز التعاطف معها.
وبحسب ما أوردت  صحيفة “الحياة” فقد  كشف السعودي سلطان عيسى العطوي  الذي تولى مناصب قيادية عدة في الجبهة قبل طرده منها قبل أشهر، ثم إعلانه الانشقاق عن التنظيم قبل نحو أسبوعين، معلومات يمكن تصنيفها بـ «السرية»، وخفايا الصراعات الشخصية على المكاسب المالية والنفوذ داخل «النصرة»، التي يقودها أبو محمد الجولاني، وأيضاً أسرار انكسار التنظيم مقابل غريمه اللدود «داعش» في معارك الجبهة الشرقية. وتحول ما يصفه بـ «الجهاد» إلى «حرب مغانم» و«فساد مالي وإداري»، و«موالاة للعشيرة»، في إشارة إلى تورط «النصرة» في الصراع بين عشائر شرق سورية، وتحديداً الشحيل والشعيطات.
ففي إطار ما يعتقد أنه «تصفية حسابات» وكشف «خفايا الفصائل الجهادية»، ظهر القاضي والشرعي السابق في «النُصرة» العطوي، منتقماً من التنظيم الذي انشق عنه قبل أسبوعين، في بيان مطول، أصدره أول من أمس، ليكشف معلومات «سرية» ما كانت لتنكشف لولا أن تم إبعاده، واتهامه بـ «العمالة»، ما أجبره على إظهار «خفايا صراعات تنظيم الجبهة» كإعلان منه عن «القطيعة النهائية» بينه وبين الجبهة التي قاتل في صفوفها وأفتى لها.
وكان العطوي المكنى بـ «أبي ليث التبوكي» شرعياً وقاضياً في الجبهة، ثم عُين أميراً لمنطقة الشامية، فقائداً عسكرياً، وعضواً في مجلس شورى الجبهة في المنطقة الشرقية من سورية، التي كانت تتمركز في منطقتي دير الزور والرقة، وهي المنطقة التي بدأت فيها الصراعات والمواجهات بين تنظيم «داعش» و«النصرة»، مطلع العام الميلادي الحالي، إلى أن استولى «داعش» على المنطقة، قبل إعلانه «الخلافة»، ما أدى إلى تحولات داخل «النصرة» وانسحابات وميل مقاتليها الأجانب للانضمام إلى «التنظيم الأقوى والأكثر صرامة وحزماً».
وعلى رغم تسلم العطوي مناصب قيادية «عليا» في «النصرة»، خلال وقت الصراع بين «الإخوة الأعداء»، وفي مدة تعد «قصيرة». إلا أنه سرعان ما تم إبعاده، وإصدار بيان يمنع دخوله معسكرات التنظيم، ما دفعه لكشف الخفايا عبر بيان «تويتري»، تضمن أكثر من 100 تغريدة، كان أبرزها الكشف عن اسم أحد الممولين الماليين للجبهة، التي أصدر مجلس الأمن قرارات بمطاردة عدد من مموليها، بينهم خليجيون. كما كشف عن تخبطها، ووصفها بـ «الخيانة والغدر». وعلى رغم عداء العطوي لـ «داعش» إلا أنه دعا إلى «توحيد التنظيمات القتالية، لمواجهة قوات التحالف». وبدأ العطوي بيانه بتوضيح «الغموض» الذي يلف حول الفصائل المسماة «جهادية»، عازياً ذلك إلى «جهل قادتهم وحبهم للإمارة والانتقام، ما دعاهم إلى التفرقة بين المجاهدين ونشر العداوة وإراقة الدماء»، مضيفاً: «إن وقت السكوت عن الخداع انتهى». وأوضح أن «جميع ما يدور في ساحات القتال يتعرض لأمرين: كتمانه والتستر عليه، أو نشره مغلوطاً منكوساً».
وبعد تأكيد العطوي أن «المقاتلين في التنظيم لم يكونوا مستعدين للقتال، وإنما فقط حديث عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، أشار إلى أن هذا الموقع «حاضر حتى في اجتماعات القادة الهامة»، بقوله: «لما كنت موجوداً في المعارك، وأشارك الجنود القتال، كانت رؤوس القيادة في الشرقية على «تويتر» يخوضون حروبهم، بل حتى في الاجتماعات الحساسة؛ لا يتخلون عن «تويتر». وما ذكره العطوي يتطابق مع ما أكده محللون أمنيون، بأن «مواقع التواصل الاجتماعي أهم وسيلة في التجنيد والتغرير بالشبان». وسلط العطوي بعض الضوء على تحالف «النصرة» و«الجيش الحر». وقال: «الجيش الحر الحليف لنا شؤم علينا، بسبب انحرافاته في المعارك، كالسرقة من الغنيمة، ونهب المنازل واختلاس الذخيرة، إضافة إلى وقوع بعضهم في سب الله. ومع هذا لم تتخل عنه القيادة». وأضاف: «أموال الجبهة كانت تصرف على «الجيش الحر»، الذي يأتي للمعركة، ويحوز الذخيرة، ثم يرجع ويبيعها. وانسحب «الجيش الحر» وكتائب العشائر عنا كثيراً، وتسببوا بمقاتل فينا. وشهدت انسحاباتهم بنفسي في أرض المعركة».
وتابع: «أقسمت بالله في اجتماع الشورى أن «الجيش الحر» لا يجوز القتال معه، ولكن المجلس كله رفض رأيي واعتبره «تشدداً»، مشيراً إلى أن «عناصر النصرة كانوا يستبشرون إذا هرب «الجيش الحر» والعشائر من المعركة، فهم يرونهم شؤماً أيضاً. ولكن القيادة الظالمة ترى غير ذلك». وقال: «كنت أتشاجر مع مجلس الشورى بسبب «الجيش الحر» وانسحاباته عنا، وسرقاته منا وتوريطه لنا، لكني قوبلت بالعداء من القيادات، إذ القضية قضية عشائرية الآن».
وحول ذلك أوضح الباحث في الشؤون الأمنية حمود الزيادي، أن «التنظيمات المتطرفة ترفض التعاون أو وجود أفراد «الجيش الحر»، وتعاديه على أسس أيديولوجية، لأنه يتبنى الطرح المدني للدولة السورية في المستقبل. فيما أنهم يتبنون الدولة الدينية بحسب رؤية «القاعدة»، التي ترى تأسيس الدولة الدينية، ومن ثم إعلان الخلافة»، مشيراً إلى أن هذا ما حدث استباقاً من «داعش»، الذي استثار «النصرة»، التي كانت تخطط لذلك. إلا أن «داعش» استبق هذه المرحلة التي خطط لها تنظيم «القاعدة»، وإعلان الخلافة. فالمسألة بينهم مسألة وقت. لذلك كانت خطوة في الصراع الانتهازي المصلحي».
وانضم سلطان العطوي إلى الجبهة الشرقية في سورية، تحت راية «جبهة النصرة»، وعين أميراً عليها، إلا أنه اتهمها في بيانه بـ «التخبط والكذب والخيانة والتخوين»، مشيراً إلى «اتهام النصرة لكل مخالف لها بـ «الدعشنة». وذكر أن «التخوين كان سمة بارزة عند قيادة الشرقية، وهي نظرية أحضرها أبو ماريا (العراقي ميسر علي الجبوري القحطاني) معه من العراق، الكل خائن والكل كاذب»، مشيراً إلى أن «التخوين طاول الجميع، وطاولني في النهاية، لأني رفضت قتل الإخوة والزج بهم في معارك فاشلة. ورفضت أن أكون جندياً عشائرياً».
وأضاف «حصل فساد مالي وعسكري وإداري هائل جدا. لكن الجولاني لم يطلب تحقيقاً واحداً في الأمر». واتهم العطوي «النصرة» بالتسبب في «مجازر الشعيطات، إذ ورطوهم بالمعارك مع «الدولة الإسلامية» ثم انسحبوا عنهم». كما اتهم «النصرة» بإلقاء الناس في النار، لحرقهم فقط، وهم لا يملكون المقدرة على خوض معركة والتخطيط لها، أو اتخاذ قرار صحيح».
وكتب العطوي: «صدمت بالخيانة والخذلان والكذب والاستبداد، لكن المنطقة تحكمها العشائر والجبهة خاضعة لعشيرة من هذه العشائر. وتحظى بحمايتها واهتمامها فكان هذا عائقاً أمامي لتحقيق المراد، فأنا لست جندياً عند عشائرهم»، مشيراً إلى أن «العشائر كانت تمارس طغياناً كبيراً، إذ تسيطر على آبار النفط، وتحظى به من دون آلاف المشردين والمحرومين والنازحين».
وأكمل «تسلحت العشائر، وظلمت واستبدت». وتابع: «تقوت العشائر بالسلاح من وراء النفط، ولم تستطع «النصرة» فعل شيء، إلا مجاملتها لعشيرتها في الشحيل، والتعنت مع غيرها من العشائر، وشُكلت الهيئة الشرعية من الشحيل. ولكن الهيئة مارست سلطتها على مدينة الميادين. ولم تستطع أن تقوم بأي عمل في شحيل». وأضاف: «حُرمت الميادين من الكهرباء، بل كامل خط الشامية، الذي كنت أميراً له، في مقابل الكهرباء الدائمة في خط العشائر «خط الجزيرة»، مردفاً: «الميادين حُرمت حتى من كرامتها، حين كانت كتائب العشائر تقتحمها من دون أن تخشى أحداً، حتى الجبهة. لأن هذه الكتائب تمويلها أصلاً من الجبهة نفسها». وتابع: «حازت الجبهة أموالاً ضخمة من آبار النفط ومعامل الغاز، لكن المفاجأة أننا أثناء المعركة مع الدولة لم نجد سلاحاً نوعياً، بل حتى البنادق كانت شحيحة». وعزا سقوط الشرقية في يد «داعش» إلى «سوء التدبير والتخطيط والإدارة، إذ كانت المهام العليا فقط للشحيل، والبقية تبع لها، ما كان يحز في نفوس الجنود».
ووصف أداء «النصرة» بالقول: «لا تملك قيادتها إلا إلقاء الجنود في خضم المعركة، ليقتلوا، ليطول أمد المعركة فقط»، لافتاً إلى أن «أمراء البغدادي كانوا يأتون للخط الأول، ويخوضون المعارك. ولكن قيادة الشرقية (من «النصرة») لم يصلوا للخط الأول، عدا ما رأيتموه من صور هوليودية، كلها وربي كذب وزيف».
وأوضح العطوي أن «قيادة الشرقية لم تسهم في المعركة أبداً، لا بوضع خطة ولا بتنظيم ولا بشيء. ولكن كانت تلتقط لهم الصور على أنهم يخططون». وأضاف: «في مجلس الشورى، وبعد مقتل أبي عائشة العراقي (قيادي في «النصرة»)، طالبت بعزل ومحاكمة أبي ماريا القحطاني، وأمير الشرقية أبو مصعب، لكن شيئا لم يحدث، وكانوا كل فترة يضعون قائداً عسكرياً، وكنت أقول لهم يجب عليكم أنتم أن تنزلوا للمعركة، وتخططوا وتسهموا، لكنهم لا يفعلون». وأشار إلى أن الاتهام بالخيانة «طاول أشرف الجنود، بل حتى الذين ضحوا بأنفسهم، تم إعطاء الأوامر بقتلهم، لماذا؟!». ومضى أبعد من ذلك، حين كتب: «لم يكن يهمهم أن يقتل الإخوة، فقد قتلوا الكثيرين من قبل بأفعالهم اللعينة غير المسؤولة. كما حصل في البصيرة، وذهب خيرة الشباب فيها من شحيل وغيرها». وحول التخوين، كتب: «هذا خلق دنيء ورخيص، وهو مذهب لعين وقذر موجود الآن بكثرة، ألا وهو التخوين والرمي بـ «الدعشنة»، كانت هذه التهمة القذرة جاهزة لكل مخالف لهم، أو على الأقل لم يتصور جيداً ماهية المعركة».
وصف مغردون محسوبون على «جبهة النصرة»، سلطان العطوي بـ «المتحامل» على الجبهة، طاعنين في صحة بيانه، الذي وصفوه بـ «بيان الغدر». فيما كتب متعاطفون مع التنظيم وشيخه السابق العطوي أنهم يتمنون «أن ما كُتب يكون مبالغاً فيه»، مطالبين زعيم الجبهة أبو محمد الجولاني بـ «توضيح وإزالة لبس ما نُشر».
إلا أن المغردين التابعين لتنظيم «داعش» أكدوا أن ما كتبه العطوي «مجرد مذكرات أليمة عاشها خلال فترة إمارته الجبهة الشرقية، وأن ما تخفيه الجبهة أشد وأعظم». ولم يفوت «داعش» الفرصة لمحاولة استثمار هذا البيان، الذي «كشف بجلاء تخبط الُنصرة وقادتها، لاستمالة مقاتلين جدد من الجبهة». كما استثمر «داعش» انشقاق العطوي وكشفه الصراع الداخلي بتوظيف ذلك لمحاولة «استجلاب فرع «القاعدة» في اليمن، واستتباعه لـ «داعش».