قصة الشاب المجهول مستخرج جثمان منشو من حفرة التحلية

741

 استدعت صباح اليوم، اللجنة المكلفة بالتحقيق في قضية “حادثة شارع التحلية”، شاباً سعودياً ساهم في انتشال جثمان “علي منشو” من داخل غرفة الصرف الصحي، مخاطراً بحياته عقب حادثة الغرق بدقائق.
الشاب السعودي “سلطان جمال” (٢٢ عاماً)، والذي كشف تفاصيل جديدة للواقعة، وقال: “كنت برفقة أحد أصدقائي نتنزه في شارع التحلية، وفجأة ظهر أمامنا تجمع كبير للناس، وكنت أعتقد أنها مشاجرة، فنزلنا لفك الاشتباك، ولكن حين اقتربت شاهدت العريف ياسر الغامدي -من منسوبي الدوريات الأمنية- يخرج من فوهة مكشوفة، وبالكاد يتنفس، ويسأل: هل هناك أحد يستطيع السباحة، فأجبته بأنني أستطيع الغوص، وعلى الفور خلعت ملابسي، ونزلت مع سلم حديدي حتى بداية غرفة الصرف الصحي، وكانت على ارتفاع أربعة أمتار، منها متران ممتلآن بمياه الصرف الصحي ومتران فارغان”.
 وأضاف واصفاً ما حدث لموقع سبق: “كان الظلام الدامس يعم المكان، ولحق بي العريف الغامدي، والذي كان ينتظرني أسفل الفوهة، وسبحت في المياه، وبدأت أتحسس في المياه بيدي وقدمي حتى وجدت الفقيد -رحمه الله- في قعر المياه، واضطررت للغوص حتى أضعه على ظهري، فرفعته وأوصلته إلى الفوهة، وحاول إمساكه الغامدي، ولكن لم يستطع ثلاث مرات متتالية بسبب تشبع المتوفى بالمياه”.
وتابع: “تعرض الغامدي لكتمة شديدة جراء الغازات، وحاولت المرة الرابعة رفعه بنفس الطريقة، ونجحت برفقة الغامدي، وبمساعدة الحبال التي ألقيت علينا من الخارج، وتمكنا من إخراجه، وخرجت مرة أخرى بعد معاناة شديدة، حيث اضطررت إلى ربط الحبل في وسطي بعد تضرر يدي من الحبل”.
وواصل: “بعد خروجي دُهشت عندما أخبروني أن هناك طفلاً لازال في قاع غرفة الصرف الصحي، وحاولت النزول، ولكن حضور الدفاع المدني أنهى مهمتي، خصوصاً وأنني شعرت بتعب شديد وإرهاق وارتفاع في الضغط، وتم إسعافي إلى مستشفى الملك فهد بجدة”.
واستطرد: “عندما خرجت صُدمت من حجم المتجمهرين الكبير، والذين حضروا للفرجة فقط، في حين كان عدد قليل منهم يساعدنا على ربط الحبال وسحبها، في الوقت الذي تفرغ البقية لاستكشاف الأمر فقط، وهو ما أدى إلى إعاقة عمل المنقذين”.
“سلطان” الذي يعمل محاسباً في إحدى شركات القطاع الخاص نهاراً، ويدرس البكالوريوس ليلاً، لم يتعلم الغوص والسباحة في معاهد خاصة، بل جاءت خبرته نتيجة عشقه للسباحة في كورنيش جدة منذ الصغر، يقول: “ليس لدي شهادة، ولكن هول الموقف الذي شاهدته وفاجعة أسرة الفقيد، دفعني للنزول على الفور إلى داخل غرفة الصرف الصحي، فقد أحسست أنه أب، ولو كان قريباً لي لتمنيت أن ينقذه أحد، وكم كان حزني كبيراً عندما علمت بوفاته -رحمه الله-، ولكنه قضاء الله وقدره”.
ومضى في الحديث: “لازلت أعاني من ارتفاع درجة الحرارة والتهابات حادة في الجهاز التنفسي، جراء الغازات السامة التي استنشقتها داخل الموقع، حيث تلقيت إسعافات أولية في مستشفى الملك فهد، وفي اليوم التالي اضطررت لمراجعة مستشفى آخر لأخذ حقنة السموم التي لم تُعط لي في الليلة الأولى”.
ويشعر “سلطان” بالحزن من ردة فعل بعض أصدقائه الذين لاموه على النزول في غرفة الصرف الصحي، وقال: “البعض منهم لامني خوفاً على حياتي، ولكن أقسم بالله العظيم إنني لم أبحث حينها عن شكر أو تكريم، بل كان الموقف يستدعي نزولي تلبية لنداء الاستغاثة الذي سمعته من العريف الغامدي، ورغم ما سمعت لاحقاً من مضار ما قمت به، إلا أنني لو تكرر الموقف مرة أخرى فلن أتردد في تقديم المساعدة طمعاً في الأجر”.