بثت جريدة “ديلي تلغراف” البريطانية تسجيل فيديو مدته 90 ثانية تتساءل فيه كيف احتل تنظيم “داعش” كلاً من العراق وسوريا خلال ستة شهور فقط، ليصبح التنظيم المسلح الأغنى والأقوى في العالم خلال فترة زمنية قياسية، بينما ظل العالم بأسره يتفرج دون أن يحرك ساكناً حتى أصبح اليوم على حدود تركيا التي هي عضو في حلف الناتو، تماماً كالولايات المتحدة وبريطانيا.
وتقول الصحيفة إن الثروة المقدرة اليوم لتنظيم “داعش” تتجاوز ملياري دولار، تمكن مقاتلو التنظيم من جمعها سريعاً نتيجة عمليات نهب للبنوك، ونتيجة الفدية التي يحصلون عليها نظير تحرير الرهائن الذين يختطفونهم، إضافة إلى حقول النفط التي سيطر عليها التنظيم في كل من العراق وسوريا وأصبحت تدر دخلاً مالياً كبيراً على مقاتليه.
وبحسب الاستعراض الذي بثته “ديلي تلغراف”، فإن تنظيم “داعش” ظهر في العام 2011 لأول مرة بفضل عمليات القمع التي قام بها النظام السوري للثورة التي كانت تطالب آنذاك بإسقاط نظام بشار الأسد، لكن التنظيم في العام 2013 أصبح الأقوى في شمال سوريا، وتغلب على الجيش السوري الحر وغيره من القوى المسلحة هناك.
وفي يناير من العام الحالي 2014، تمكن تنظيم “داعش” من إحكام السيطرة على مدينة الرقة السورية التي يسكنها 220 ألف نسمة فقط، وتحولت إلى عاصمة له، وذلك بعد عدة شهور من القتال مع الجيش السوري الحر.
وبفضل المساعدة التي تلقاها التنظيم من مقاتلين أجانب تدفقوا من مختلف أنحاء العالم وانضموا للقتال إلى جانبه وفي صفوفه، تمكن في شهر يونيو من العام الحالي من السيطرة على مدينة الموصل، ثاني أكبر المدن العراقية بعد بغداد، ويبلغ عدد سكان المدينة 1.8 مليون نسمة، ليشكل بهذا التحرك صدمة للعالم أجمع.
وفي الشهر التالي للسيطرة على الموصل، وتحديداً في يوليو، تمكن “داعش” من احتلال أكبر حقل نفطي في سوريا، لتنتعش بذلك مصادره المالية، وفي الشهر التالي، أي في أغسطس، هاجم بلدة سنجار العراقية التي يسكنها الأيزيديون.
لاحقاً لذلك بدأت الولايات المتحدة ومعها القوى المتحالفة معها ضربات جوية تستهدف تنظيم “داعش”، إلا أن المفاجأة كانت في تقدمه باتجاه الحدود التركية، ومهاجمته بلدة “كوباني” أو عين العرب التي يسكنها الأكراد، والتي مازالت تقاوم القوات التابعة لــ”داعش”.
وتقول الصحيفة البريطانية إن الضربات الجوية للتحالف تتواصل ضد “داعش” على أمل أن تفلح في منع سقوط العاصمة العراقية بغداد في أيدي مقاتليه، فيما يواصل التنظيم تقدمه في “كوباني” وسط قلق تركي كبير.