قصة عائلة مثيرة للدهشة الأب مصاب بـ داون و لا يعرفهم لكن حياتهم طبيعية

7787878

أثارت صورة انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تُظهر أباً يعاني من متلازمة «داون»، برفقة أبنائه وهم يفخرون به، إعجاب مستخدمي المواقع، وباتت هذه العائلة حديث الناس.
وبدأت القصة بحسب صحيفة” الحياة ” حين قررت سيدة مواساة صديقتها التي يعاني أحد أفراد أسرتها من متلازمة «داون» والتخفيف من قلقها على مستقبله، إلا أنها أكدت لها أن «الحياة ستسير بشكل طبيعي ولا خوف عليه، وخير مثال قصة أبي الذي يعاني من المرض ذاته، ونحن جميعاً نفتخر به، ولا نجد حرجاً من أن يظهر للمجتمع بصورة طبيعية».
وذكرت الصحيفة أن الصورة حققت أرقام مشاهدة وتعليق مرتفعة جداً في مواقع التواصل الاجتماعي، محققة إشادة كبيرة لبر الأبناء بوالدهم، الذي لا يعي أنهم أبناؤه، ليتحولوا مع مرور الزمن إلى آبائه الذين يرعونه، إذ وُلد بمرض متلازمة «داون»، الذي يقيد التفكير ويبقي المريض في مرحلة عمرية محددة. وسرد علي سعيد الحميدي وهو أحد الأبناء، قصة والده التي تقترب من حدود الدهشة، وقال: «يبلغ والدي الآن ٥٣ عاماً، قضاها في معاناة مستمرة مع مجتمع لا يستطيع أن يتقبل إلا الأصحاء، وهو أب لثلاثة أولاد وبنتين، حقق بهم المعادلة الصعبة وأكد للمجتمع أنه فرد صالح ومنتج، ولا يختلف عنهم بل هم المختلفون». وأضاف: «أخبرني جدي أنه تعب من زيارة الأطباء لمعالجة والدي، وحين قرر أن يزوجه ويجد له زوجة ترعاه نصحه الأطباء بنسيان الأمر، لوجود احتمال في إصابة أطفاله بالمرض ذاته، وهذا سيزيد من المعاناة أكثر، لكن جدي رفض أن يسمع لهم، ونصحه بعض الأصدقاء بتزويجه من الخارج، فذهب إلى الهند وعقد قرانه على والدتي».
وصلت الأم إلى الأحساء، وبدأت رحلة الغربة مع زوج مريض، ومجتمع مختلف عما كانت فيه، وشعرت بالعزلة التامة، وبعد أربعة أعوام وإنجابها لأربعة أطفال قررت العودة لوطنها تاركة خلفها ولدين وبنتين، كان مصيرهم أن يتوزعوا بين الجبيل والدمام والأحساء. وقال علي: «كنت أعيش مع جدي، ولم أكن ألتقي بإخوتي، بل نسيت ملامحهم وبالمصادفة التقيتهم بعد مرور عامين في لقاء سريع، وأنجبت والدتي أخي الأصغر في الهند، وبعدها قررت العودة للأحساء»، وأضاف: «لم نكن نشعر بالأبوة في صغرنا، وكان همنا الأكبر كيف ندافع عن والدنا في الشارع، ونطرد عنه المتخلفين الذين يحاولون إيذاءه، وهذا الأمر تغير حين كبرنا وأثبتنا للمجتمع أن هذا الرجل المريض أنجب رجالاً وسيدتين يفتخر بهم مثلما يفتخرون به». اضطر الأبناء إلى عدم إكمال الدراسة، للعمل الباكر ورعاية والدهم الذي لا يستطيع تلبية أبسط متطلباتهم، ويشير علي «لم نكمل المرحلة الثانوية، إلا أن أخي الأصغر أدخل السرور إلى قلوبنا حين تم قبوله في الجامعة ليحقق أحلامنا في إتمام الدراسة. شعور لا يمكن أن يوصف».