لماذا قررت السعودية المشاركة في الضربات الجوية ضد داعش؟

tyrt-swdy

كشف الأمير محمد بن نواف بن عبدالعزيز، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى المملكة المتحدة، أن قرار المملكة بالمشاركة في الضربات الجوية التي يقوم بها التحالف الدولي لمواجهة الجماعات الإرهابية “دليل على تصميم المملكة الحازم في القضاء على كل أشكال الإرهاب”. وأضاف: “قرار المشاركة يؤكد وقوف المملكة مع الأصدقاء والحلفاء في منطقة الشرق الأوسط وفي الغرب، ومن ضمنهم المملكة المتحدة التي نتشارك معها رغبة في القضاء على الشر الذي يهددنا جميعًا”. وقال إن المملكة بصفتها مهد الدين الإسلامي، فإنها تواجه مطامع أولئك الذين يحاولون السيطرة على المنطقة واستغلالها لأهدافهم الخبيثة، وهؤلاء هم الذين يشكلون تنظيم (داعش)، وقد سخرت المملكة الموارد المالية والعسكرية لمحاربة الإرهاب وكان نتيجة لذلك دحر تنظيم القاعدة في المملكة وملاحقة شبكاته في الخارج.

وأضاف في مقال نشر في لندن، الخميس (25 سبتمبر 2014)، أن أحداثًا عاصفة تجتاح معظم أرجاء منطقة الشرق الأوسط، وتحت تنظيم أطلق على نفسه اسم “الدولة الإسلامية” الذي هو بعيد كل البعد عن وصفه بالدولة أو الإسلام. وذلك طاعون اجتاح المنطقة التي تقع في قلبها المملكة مهبط الوحي ومنبت الرسالة، مشيرًا إلى أن تلك الأفعى الخبيثة تهدد المملكة كما تهدد بقية العالم إن لم يكن أكثر. وأشار إلى أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، أكد أن “شرور الإرهاب ينبغي لها أن تحارب بالقوة والعقل والسرعة” وأيدت المملكة أقوالها بالأفعال واتخذت تدابير لمكافحة الإرهاب فانضمت القوات الجوية الملكية يوم الثلاثاء من هذا الأسبوع إلى العمليات العسكرية التي يقوم بها التحالف الدولي لمواجهة الجماعات الإرهابية.

وأضاف: “كما صرح وزير خارجيتنا الأمير سعود الفيصل خلال هذا الأسبوع في المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، بقوله (أمام هذه الحقائق الخطيرة فنحن اليوم مطالبون باتخاذ السياسات والقرارات المصيرية والحازمة لمواجهة هذه الهجمة الشرسة بكل قوة وحزم، والتحرك الجاد والسريع، آخذًا في الحسبان عنصر الوقت ومغبة التخاذل)”. وبيَّن أن الاضطرابات والحرب في سوريا أدت إلى جعل سوريا ملاذًا آمنًا لعناصر تنظيم الدولة الإسلامية فتوجهوا إليها من العراق. وقد سمح النظام السوري لتلك العناصر بالعمل على الأراضي السورية واستخدامها ضد المعارضة المعتدلة. بالتالي فقد جندت هذه المجموعة شبابًا وشابات مضللين من مختلف أنحاء العالم. ولفت إلى أنه بعد أن أمضت تلك المجموعة وقتًا في سوريا عادت إلى العراق وقامت باحتلال مناطق واسعة في سبيل إقامة ما يسمى بالخلافة، وهم لا ينتمون إلى دولة واحدة أو مجموعة سياسية موحدة، كما أن منطلقاتها لا يُقرها أو يتعاطف معها أي إنسان عاقل، لكونها منظمة إرهابية مهمتها القتل وارتكاب الجرائم البشعة لكل من يخالفها ويرفض الانضواء تحت لوائها.

وأفاد سفير خادم الحرمين الشريفين لدى المملكة المتحدة، أن المملكة العربية السعودية بدأت بمكافحة الإرهاب عام 1995 وأعلنت القاعدة عدوًا وتنظيمًا إرهابيًا وضمت تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى قائمة التنظيمات الإرهابية التي تصمم المملكة على محاربتها واستئصالها. وشدد على رفضه أي تلميحات او اتهامات للمملكة بدعم الجماعات الإرهابية، فالمملكة لم تدعمهم من قبل ولا تدعمهم في الوقت الحالي ولن تدعمهم مستقبلًا، وهي تقف ضد كل أشكال التعصب الديني الذي أدى إلى النزاع في المنطقة، ومنذ أن بدأت الحرب في سوريا حثت المملكة المجتمع الدولي بدعم المعارضة السورية المعتدلة تفاديًا لاستغلال الوضع من قبل جماعات إرهابية وعدم التراخي في ذلك إلا أنه للأسف ذلك ما حصل تمامًا.

وتابع: “ما يحصل ينتشر كما تنتشر النار في الهشيم ولن تسمح المملكة لتلك الجماعة بتحقيق هدفها وبلوغ الأماكن المقدسة للمسلمين (مكة المكرمة والمدينة المنورة) وتأسيس ما يسمونه (دولة الخلافة) بزعامة اختاروها لنشر مبادئهم الشريرة في مختلف أرجاء العالم الإسلامي. ولفت الانتباه إلى أن التحالف الدولي والمكون من أربعين دولة يعمل الآن للقضاء على هذه الجماعة الإرهابية، وقيادة المملكة وشعبها مدركين تمامًا لأخطار الإرهاب الدولية والوقوف أمام تلك المعضلة يتطلب الوقت والالتزام. واختتم مقاله، قائلا: “تحث المملكة الدول لرسم استراتيجيات طويلة المدى لمكافحة الإرهاب والأخذ في حسبانها الأسباب الجذرية للمشكلة والنتائج المترتبة عليها عندها فقط يمكن أن تتوفر الفرصة لمواجهة هذه المشكلة” وفقاً لعاجل.