علاقة السلفية بالحركات الإرهابية.. جدال ومراجعات تشهدها المملكة لأول مرة

3-shkhs-2592014

تشهد المملكة هذه الأيام، جدلا واسعا هو الأول من نوعه، حول علاقة السلفية بالحركات الإرهابية المنتشرة في العالم الإسلامي، وبالأخص حركة “داعش”، وذلك مع وجود صدمة بين بعض السعوديين بأن ما اعتبروه دائما ارتباطا بالإسلام المعتدل السمح من خلال اتباع “منهج السلف الصالح” تحول من خلال “الغلاة” إلى تطبيق عنيف وغير مقبول لتعاليم الإسلام، وهذا فتح التساؤل حول السبب في ذلك وكيفية معالجته. وكان الجدال قد بدأ على الشبكات الاجتماعية ثم تفجر بشكل واضح بحوار الشيخ حاتم العوني عضو مجلس الشورى السابق مع الإعلامي عبدالله المديفر على قناة “روتانا خليجية”، والذي أكد خلاله أن القاسم المشترك بين أغلب هذه الجماعات هو أنها تنتسب إلى السلفية، وأن “سلفيتهم” مأخوذة من مقولات تراث الدعوة النجدية في “الدرر السنية”.

وجهة نظر “العوني” دفعت كتابا آخرين للإدلاء بآرائهم حول هذه النقطة الشائكة، مثل الكاتب خالد الدخيل الذي رحب في مقالة له عبر صحيفة “الحياة” بالمراجعات الفكرية للأدبيات السلفية، معتبرا أنها تأخرت كثيرا، وهي المقالة التي انتقدها الدكتور محمد بن يحيى النجيمي في رد خص به “عاجل”، معتبرا أن دعوة “الدخيل” بداية لمراجعة الدين ككل بدعوى التغيير. وحاول “العوني” في حواره مع “المديفر” إثبات العلاقة بين “داعش” والدعوة النجدية، مؤكدا أن دعاة الدعوة النجدية، يتبنون تقديرات ووجهات نظر في العديد من المسائل هي ذات التقديرات التي يتبناها ويؤمن بها مقاتلو داعش في تكفير الآخرين، مثل مسائل الحاكمية والولاء والبراء والإعانة الظاهرة وحكمها وعدم الإعذار بالجهل وغيرها، معتبرا أن “الدرر السنية” تضمنت التكفيرات التي اعتمدت عليها “داعش” لاحقا.

من جانبه، اعتبر “الدخيل” في مقاله، أن كل الحركات والفرق الإسلامية عبر التاريخ أخذت بآلية التكفير في علاقتها مع الآخر، وأن السلفية لم تكن ابتداء حركة دينية محضة، وأنها ظهرت في إطار ظرف اجتماعي وسياسي فرض عليها السير في اتجاه معين، معتبرا أنها عبرت عن مواقفها من الآخر في صراعها السياسي بمفردات وأحكام دينية وليست سياسية. فيما رد “النجيمي” على “الدخيل” بقوله إن السلفية ليست اختراع رجل ولا اكتشاف جماعة؛ بل اتباع لوحي الله تعالى للأرض، وأن السلفية ما هي إلا تحكيم النصوص الشرعية وكتاب الله تبارك وتعالى ووجه من أوجه احترام سلف الأمة وأتباعهم، مشددا على أن السلفية لم تزد عن الإسلام حرفا، مطالبا “الدخيل” بإثبات موقف تكون السلفية مخالفة فيه الإسلام وفقاً لعاجل.