هؤلاء هم الحوثيون الذين احتلوا صنعاء

899990909000090000

شهد الأحد الماضي (21 سبتمبر) تطورات هائلة في المشهد اليمني، أقوى جوانبه صلابة سيطرة اليمنيين على الدولة ومؤسساتها، خاصة بعد الاستقالة المفاجئة لرئيس الوزراء وانقلاب وزير الداخلية وعدم مواجهته للحوثيين، ما رآه البعض محل اتهام لمسؤوليتهما، في حين وجده البعض الآخر ما كان ممكناً، حتى لا تشتعل الحرب الأهلية داخل العاصمة صنعاء. فجمال بنعمر منذ وصوله صعدة للقاء زعيم الحوثيين حسين الحوثي يوم الخميس 18 سبتمبر حتى خروجه منها وعودته لصنعاء يوم 21 يتحدث عن التوصل لاتفاق، وتقدم نحو التوقيع عليه، وهو ما أربك المشهد والمراقبين حيث كان التقدم الوحيد الملموس والواقعي هو سيطرة الحوثيين على مفاصل الدولة، وبدا الرئيس اليمني هادي وهو يعلن الاتفاق مساء أمس كالرجل المحاصر بلا دولة ولا حكومة…من فصيل…يبدو أنه نجح في فرض كل شروطه وهيمنته على المشهد بالكامل.. ورفض التوقيع على الملحق الأمني، الذي يضبط ويصلح الواقع الذي فرضه وسحب المسلحين الحوثيين من العاصمة صنعاء، وهو ما يعني أن حديث جمال بنعمر عن وثيقة تفصيلية مكملة لتطبيقه لا معنى لها ما لم يتم التوقيع، ولكن هل يجبر المنهزمون المنتصرين على فعل شئ لا يرغبونه… ما حدث كان تحولا مهما في المشهد اليمني لا شك ستختفي معه بعض الفاعلين السابقين فيه قبليا وأيدولوجيا …ويتقدم المشهد الاستقطابي الطائفي الذي تمثل حلقاته سجالا لا يعرف نهاية…

دلائل عديدة تفيد بالاستفادة الإيرانية من هذا الانتصار الحوثي الميداني والسياسي معا، وتشير تحليلات عديدة في الداخل اليمني لاتهام واضح وصريح للرئيس اليمني السابق على عبد الله صالح الذي أًصر على تخريب المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني، ومع دوره المبكر في تجسير العلاقة بين الحوثيين وإيران، حين أرسل مؤسس الحركة مع خمسمائة طالب يمني آخر لحوزة قم، ليكونوا تحت الرعاية الإيرانية وتحت الوصاية الفكرية لهم، ثمة روايات كثيرة عن تواصلات عديدة تمت في الآونة الأخيرة بينه وبينهم، لتخريب المسار اليمني بعد المبادرة الخليجية وخروجه من السلطة، تجاوز فيه مع قدرته الفائقة على المراوغة خمسة حروب وقعت بينه وبينهم، لكن لم تصل لهذا المستوى من السيطرة الكاملة على مفاصل الدولة..

لم يعد من غاية أخرى للحوثيين بعد أن جلس جنودهم الصغار على مقعد وزير الدفاع اليمني أمس، وكان مجندوهم الشباب يبدون أمس في لقاء الرئيس عبد ربه منصور هادي وجمال بنعمر المرتبكان والمتوتران، والمتوصلان لاتفاق تحت غبار سلاح هؤلاء الشباب الواثق المتمكن من السيطرة على المقاعد، بينما غاب حلفاء الرئيس وتتواتر الروايات عن خيانات قبلية وحكومية وهروب من ميدان المعركة….لعله مهد له عدم الحسم وعدم القدرة على امتلاك زمام الأمور والتردد الذي لطالما دعا الرئيس هادي للتخلي عنه. فمن هم هؤلاء الحوثيون الذي سيطروا على صنعاء؟
الحوثيون ودعوى المظلومية

خاض الحوثيون حروبهم ضد الحكومة المركزية بذريعة التظلمات من اضعاف الهوية والنفوذ الزيديين وان الامامة الزيدية الشيعية حكمت اليمن حوالى الف سنة حتى قيام ثورة في العام 1962 وعقب الاطاحة بحكم الامامة تدهورت مكانة الطائفة الزيدية وانهم يتعرضون للتهميش الطائفى والتخلف الاقتصادى .

عبد الملك الحوثي دعوى الإمامة والخلافة..

الواقع ان الطائفة الزيدية منقسمة في شان الحاجة الى وجود امام وهو ما يؤكد حجة الحكومة المركزيةبان الحوثيين يسعون إلى إحياء الإمامة بقيادتهم، ويبدو ان عبد الملك الحوثي يرى نفسه هو ذلك الامام الذي يجب ان يحكم اليمن .وتذهب بعض الدراسات انه ينظر الى الزيدية على اساس انها مذهب سنى من الشيعة لانها في الممارسات العملية تشبه الى حد كبير \الاسلام السنى كما انها تختلف من الناحية المذهبية عن الاسلام الشيعى الاثنى عشر في ايران. ويبدو ان هذا الراي يريد ان يبعد الاتهامات الموجهة للحوثيين في دعم طهران لهم . في حين تصنف بعض المصادر الحركة بأنها تحولت الى شيعية اثني عشرية، وهو ما ينفيه الحوثيون الذين يؤكدون أنهم لم ينقلبوا على المذهب الزيدي رغم إقرارهم بالالتقاء مع الاثني عشرية في بعض المسائل كالاحتفال بعيد الغدير وذكرى عاشوراء. ولكن بعض المصادر ترى ان حسين الحوثي اتجه أكثر نحو الخط الخميني وليس مجرد المذهب الاثني عشري وفق “ملازم» حسين بدر الدين الحوثي”، وتقع في نحو ألف صفحة.

ولكن الملاحظة الجديرة بالانتباه ان الزعامة الحوثية كانت حذرة للغاية ازاء تسمية مطالب محددة ويمكن ان يعزي ذلك الى عديد الاسباب اهمها ؛ محاولة محسوبة لئلا تلزمها الحكومة اليمنية باعطاء رأي كما يمكن ان يعزي الى افتقار تلك الزعامة الى الوحدة والرؤية المتماسكة والاهم استخدام الحوثيين السلاح ضد الحكومة عبر جولات ست من الصراع. ان تلك المطالب غير المتبلورة عبرت عن نفسها باستخدام السلاح ضد الحكومة ولم تكن يوما سلمية عبر جولات الصراع الست : حيث خاضوا الجولة الاولى من حزيران 2004 الى سبتمبر2004 حيث اشاعوا الاضطرابات في صعدة وصنعاء والجولة الثانية من اذار/مارس 2005 الى مايو 2005 .الجولة الثالثة من نوفمبر 2005 حتى اوائل العام 2006 . الجولة الرابعة من يناير 2007 حتى يونيو 2007 بسبب تهديدات الحوثي للجالية اليهودية المحلية في محافظة صعدة .

الجولة الخامسة من مارس 2008 الى تموز يوليو 2008 .حيث امتد الصراع الى ما بعد صعدة ووفقا لدائرة الابحاث في الكونجرس الامريكى فانه سرت اشاعات عناحباط محاولة انقلاب . الجولة السادسة من اغسطس 2008/ فبراير 2010 اثر قيام الحوثيين باغلاق الطرق الرئيسية بما في ذلك الطريق الرابط بين صنعاء وصعدة.

استغلال الانتفاضة ضد على صالح وركوبها:

ركب الحوثيون الانتفاضة ضد الرئيس السابق على عبد الله صالح موجتها ورفعوا الشعارات الثورية ولم يستريحوا متشككين الى مبادرة مجلس التعاون الخليجي التي مهدت الطريق لعملية الانتقال السياسي في يوم 23 نوفمبر2011 . ذهب الحوثيون كذلك الى الحوار الوطنى واضعين الشرط تلو الشرط ورغم ذلك تم انجاز الحوار . ثم استغلوا الظروف المواتية لهم لمحاولة الانقضاض على العصمة صنعاء وسبق ذلك خطوات اخرى هي السيطرة المسلحة على صعدة ثم محافظة عمران في يوليو هذا العام التي تسببت في خسارة أرواح، في عدادهم عسكريون يمنيون ومدنيون أبرياء. ونزوح أعداد إضافية من المدنيين من ديارهم. ولفت الرئيس هادي”كلما انخرط الجيش في مواجهة ومكافحة آفة الإرهاب من تنظيم القاعدة هاجمت جماعة الحوثي في حاشد وصولاً إلى عمران رغم تعهدهم بعدم مهاجمتها إلا أنهم نكثوا بالعهد وكلما كان يجري أي اتفاق معهم من قبل كانوا ينقضونه.

ويخوضون صراعا مسلحا اخر في الجوف وهم يتذرعون الان بمطالب اسقاط الحكومة التى فشلت في محاربة الفساد واسقاط جرعة رفع الدعم عن الوقود وواضح ان تلك المطالب كما وصفها الرئيس اليمنى” بأنهم شباب «طائشون.. يفكروا فقط في حكم اليمن ولا يهمهم جرعة (سعرية) أو شعب، ولا تهمهم الثوابت الوطنية”.

إيران الراعي الرسمي للحوثيين:

من الذي يدعم الحوثيين؟ كان الرئيس اليمنى السابق يؤكد أن حزب الله اللبناني قام بتدريب الحوثيين على استعمال “القذائف الصاروخية والألغام والأسلحة المختلفة”؛ وبالمثل، ادعى دبلوماسيون يمنيون بأن الحوثيين تلقوا تدريبات على يد “الحرس الثوري” الإيراني. وفي تشرين الأول/أكتوبر 2009، أعلنت صنعاء أنها صادرت سفينة إيرانية كانت تنقل أسلحة مضادة للدبابات إلى الحوثيين. كما ان مصادر أخرى — بما في ذلك نشرة مؤسسة “ستراتفور” الخاصة للإستخبارات العالمية – تقول بأن إيران، تقوم بدعم “تنظيم “القاعدة” في شبه الجزيرة العربية” الذي مقره في اليمن — وهي المجموعة القوية التي شاركت في محاولة إسقاط طائرة ركاب فوق مدينة ديترويت في يوم عيد الميلاد..

الرئيس اليمنى هادى منصور قال علنا ” ان يران تتدخل في شؤون اليمن بشكل كبير جدا، وهنالك أربع قنوات تابعة لها تعمل ضد اليمن، وهناك مستشارون لعبد الملك الحوثي من إيران”. وكشف هادي أن اثنين من ضباط الحرس الثوري الإيراني كانوا يريدون بناء مصنع للصواريخ باليمن، وتم القبض عليهم، وهناك نحو 1600 طالب يمني حوثي يدرسون في إيران” وكان هادى قد سبق له ان دعا في مارس آذار إيران لوقف دعمها للانفصاليين في الجنوب والجماعات الدينية في شمال البلاد. وتحاول الحكومة استعادة الاستقرار بعد أكثر من عامين من الاضطرابات السياسية. ونفت إيران مرارا التدخل في اليمن. ولهذا لاحظنا ان بيان مجلس الامن “يدعو كل الدول الأعضاء للكف عن التدخل الخارجي الذي يستهدف إذكاء الصراع وعدم الاستقرار والعمل بدلا من ذلك على دعم عملية الانتقال السياسي.
خاتمة
يظل المشهد اليمني، مثل كل دول الثورات العربية، يعاني من أزمات متجددة، ما بين الأزمة الاقتصادية الطاحنة، والطموح السياسي للأطراف السياسية الفاعلة والمنظمة أيدولوجيا ومذهبيا في دولها، وبخاصة اليمن وليبيا، وبالرغم من بوادر أقتراب أزمة أعتصام صنعاء من الحل، علي ما يبدوا، إلا أنه لا يمكن القول بأن أزمة اليمن، ومن ضمنها تمرد الحوثيين، تقترب من الحل، ففي بلد تقسمة التوترات الطائفية والقبلية والمناطقية، يبدوا أعتصام صنعاء كمعضلة سهلة الحل.

ومع تنامي نوازع الأنفصال في الجنوب، ومحاولة الحوثيين بالانفراد بحكم الشمال، تتهم صنعاء أطرافاً خارجية، بتأجيج الصراع، واللعب داخل اليمن لتحقيق مصالح تلك الأطراف علي حساب الشعب اليمني، وقد سمي الرئيس اليمني بشكل واضح إيران كأحد داعمي الحوثيين الشيعة في الشمال، وبالرغم من تأكيد الحوثيين علي بقائهم علي المزهب الزيدي، وعدم تحولهم للمزهب الأثني عشري الإيراني، وعلي بقائهم كجزء من اليمن الموحد، ولكن مع سلطات محلية أوسع لهم في الشمال، إلا أن عدم الثقة المتبادل بين صنعاء والحوثيين فيما يبدوا سيستمر لفترة اطول، وخصوصاً مع أصرار الحوثيون علي أستمرار القتال في العاصمة اليمنية صنعاء، بالرغم من التوصل لأتفاق بينهم وبين حكومة الرئيس اليمني عبد ربه هادي منصور، في تصعيد غير مفهوم، وغير مبرر، يعكس نزعة إنفاصلية تهدد وحدة اليمن، وتعصف بكل محاولات البناء المستمرة علي مدة السنوات الماضية، وفيما يبدوا أن الخروج من تلك الأزمة سيحتاج لما هو اكثر من وعود وتطمينات كلامية، وقد يكون ألتزام الطرفين بالحوار كحل وحيد لأزمة بعيداً عن الحلول العسكرية بداية جيدة، ولكنها تحتاج لبناء ثقة متبادل، قد يكون المخرج الوحيد لليمن من خطر التقسيم والتفتيت، ولكنه يحتاج لرغبة حقيقية من الحوثيين لتقديم اليمن قبل الطائفة، والدولة علي الجماعة وفقاً للعربية نت.