المفتي: الأمة أحوج ما تكون لعلمائها في هذا الوقت

129240_0111

أوضح سماحة مفتي عام المملكة، رئيس هيئة كبار العلماء، رئيس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، أن علم الشريعة الإسلامية هو ميراث النبوة وعنوان الرسالة، لا فلاح في الدارين إلا به، ولا سبيل للنجاة إلا بالتعلق بسببه “فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك”.

وقال سماحته في كلمة خلال اجتماع الجمعية العمومية التاسع للجمعية الفقهية السعودية الذي عقد مؤخراً: “إن لعلماء الشريعة في الأمة منزلة عظيمة ورتبة كبيرة، فهم ورثة الأنبياء ومصابيح الدجى، وضعهم الله أمناء يعلمون الناس شريعة الله ويرفعون عنهم الجهل والظلام، ويبينون لهم طريق الحلال والحرام، فآثارهم محمودة وأفعالهم في الناس مشهودة، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بنصيب وافر ولعظم قدر أهل العلم ورفيع منزلتهم، استشهد الله بهم على أجل مشهود وهو توحيد الله قال تعالى: شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائماً بالقسط. فهم أفضل الناس منزلة وعملهم من خير الأعمال، ففي الصحيحين عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين، وفي الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وعالماً ومتعلماً. إن أمتنا اليوم هي أشد ما تكون حاجة إلى العلم الصحيح المبني على الكتاب والسنة، وفي أشد ما تكون حاجة إلى العلماء الراسخين الذين يبينون الأمور إذا اختلطت ويقمعون البدعة إذا ظهرت، ويبينون سبيل الرشاد، ويحذرون من الفتن والشرور.

وأضاف سماحته يقول: أيها الإخوة في الله، أيها العلماء، إن مجتمعنا المسلم أمانة في أعناقكم فقوموا بما أوجب الله عليكم من بيان الحق، ودفع الشبهات والرد على الغلاة والجهلة الذين يريدون هدم الكيان وتشويه صورة الإسلام والمسلمين وتكسير دعائمه. وأوضح أن أشد الناس حاجة إلى البيان هم فئة الشباب المتحمس لدين الله، الذي يحتاج الاحتواء والتوجيه فلينوا في أيديهم، وافتحوا صدوركم لهم وبينوا لهم المنهج الصحيح والدين الحق، وأهمية لزوم الجماعة وطاعة ولاة الأمور والرجوع إلى العلماء والأمراء في قضايا الأمة ومصيرها “وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به”.

وتابع سماحته يقول: سمعتم وسمع غيرنا ما تقوم به طائفة من الناس وشرذمة قليلة ممن ضلوا الطريق، وتنكبوا السبيل، وانحرفت أفكارهم وغسلت أدمغتهم، وأثر على عقولهم فكفّروا العلماء والحكام، وأجازوا لأنفسهم القتل والترويع واستباحة الدماء باسم الدين ونصرته، وانساق معهم شباب متحمسون استغل هؤلاء الغلاة حماسهم وحبهم لدينهم فأوردوهم المهالك، وضلوا بهم السبيل، ومع الأسف فهم يعتقدون صواب أنفسهم وصحة طريقهم، فلعب الشيطان بأفكارهم حتى ظنوا أنهم بفعلهم هذا يصلحون ولا يفسدون قال تعالى / / أفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء ، فالواجب الحذر من هؤلاء والتحذير منهم والوقوف مع ولاة الأمر في دفع شرهم؛ حفظاً لكيان الأمة واستبقاءً لعزها ونصرها وعلى المسلمين عموماً أن يكونوا يداً واحدة وصفاً واحداً أمام من يأتي ليهدم وحدتهم ويخترق صفهم ويزعزع أمنهم.

وأضاف سماحته: أن واجب العلماء واجب كبير وواجب الآباء والأمهات واجب عظيم، بحسن التربية ومتابعة أبنائهم إلى أين يذهبون وبمن يختلطون؟ يقول صلى الله عليه وسلم فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. وبين سماحة مفتي عام المملكة أن من محاسن هذه البلاد المباركة وفضائلها، قيامها بإنشاء الجامعات والكليات، ورعايتها ودعمها للجمعيات العلمية والمراكز البحثية والمجامع الفقهية؛ ليلتقي العلماء بعضهم ببعض فيتبادلوا الآراء، ويعقدوا اللقاءات والحلقات العلمية، وينشروا الأبحاث والكتب النافعة والمفيدة، وإن من أهم هذه الجمعيات وأنشطها الجمعية الفقهية السعودية التي صدر قرار جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في 16 / 8 / 1421 هـ بالموافقة على إنشائها، وانعقد أول اجتماع للجمعية العمومية لها يوم الأربعاء 25/ 7 / 1423 هـ، وتم انتخاب أول مجلس إدارة لها، ومر عليها الآن أكثر من اثنتي عشرة سنة والجمعية تواصل نشاطها وعملها، ومر عليها أربع دورات تولى القيام عليها وإدارتها عدد من العلماء والمشايخ.

ودعا سماحته الله – تعالى – بأن يحفظ قائد بلادنا خادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده، وسمو ولي ولي العهد، ويجزيهم خير الجزاء على دعمهم العلم والعلماء، ورعايتهم الجامعات والكليات، سائلاً المولى – عز وجل – أن يحفظ بلادنا بحفظه، ويكلأها برعايته، ويقيها كيد الكائدين ومكر الماكرين، وتربص الحاقدين، وأن يجعلها آمنة وسائر بلاد المسلمين.