بعد اعترافات العائدين.. كيف غادر سعوديون إلى سوريا بجوازات مزورة؟​

334994

​صُدم​ ​السعوديون كثيراً حين ظهرت اعترافات بعض الشباب الذين ذهبوا لمناطق الصراع بهدف القتال والجهاد؛ إذ ​فجّر​ هؤلاء الشباب موضوعاً بالغ الخطورة​ خلال حديثهم ​عن طريقة ​خروجهم​ وخط سيرهم من مطارات السعودية والمنافذ البرية حتى دخولهم إلى سوريا، وقبلها إلى العراق وأفغانستان في سنوات سابقة.
وكشف أحد الشباب الذين انضموا للقتال في سوريا، بعد أن عاد للسعودية مجدداً، وظهر تلفزيونياً، عن مفاجأة كان الواجب أن تجد صداها؛ فقد أبان أنه تجاوز من أمام موظفي الجوازات بجواز سفر ليس له، وإنما يعود لأحد بني عمومته! بل إن شقيقه الذي قُتل في سوريا هو الآخر غادر بجواز سفر لأخيه الذي تبعه لاحقاً، وفقا لموقع سبق.
وليس هما وحدهما ​من​​ ​غادر بهذه الطريقة؛ فهناك حالات عدة لسعوديين غادروا لمناطق الصراع عن طريق جوازات سفر ليست لهم، أو أنها مزورة، أو منتهية الصلاحية؛ الأمر الذي يثير التساؤل والشك؛ إذ كيف استطاعوا الخروج ولم يتم استيقافهم وكشف التزوير والمخالفة الخطيرة؟ وقد يقودنا هذا إلى أخطاء أكبر في حالات تمرير دخول وخروج لمجرمين أو مخربين أو مطلوبين لجهات أمنية، بما أن هناك​ ​​خللاً في الرقابة والتأكد من صحة البيانات ووثائق المسافرين.
ويوجب هذا الأمر البحث والرقابة للتأكد مما إذا كان الخطأ على سبيل الضعف في أنظمة الجوازات، وعدم تمكن بعض الموظفين، أم أن هناك حالة من الفساد كتلقي الرشاوى أو وجود المتعاطفين مع الجماعات المتطرفة يستغلها محرضو الشباب لتسهيل ذهابهم لمناطق الصراع بطرق غير شرعية.
ووفقا للمتحدث الرسمي للمديرية العامة للجوازات المقدم أحمد اللحيدان، الذي اعترف بوقوع بعض الأخطاء عند مطابقة الصورة بالشكل النظري، إلا أنه أكد في الوقت ذاته أن الجوازات تتحقق حالياً بالاعتماد على الخصائص الحيوية للمسافرين، والتحقق من مطابقتها عبر أجهزة تحقُّق يتم عن طريقها مطابقة البصمة للمسافر مع البصمة الموجودة في النظام بشكل آلي.
وحتى بعد مغادرة الشباب التي تكررت مئات المرات طوال السنوات الأربع الماضية، الذين يكون خط سيرهم غالباً هو الذهاب إلى تركيا، ومنها الدخول إلى شمال سوريا عن طريق مهربين يلتقونهم في مطارات تركيا، فإن هذه الخطوة حتى الوقت الحالي لا تزال سانحة للراغبين، ولو أن هناك اتصالاً مباشراً مع السلطات التركية لتضييق الخناق على المهربين من المطارات وإلى الحدود لأصبح هذا عاملاً مهماً​ لمنع سفر الشباب إلى سوريا.
ويعدّ قطاع الجوازات عاملاً مهماً في عملية منع شبابنا من أن يكونوا حطباً لمعارك في مناطق صراع مختلفة، ولمصالح مشبوهة؛ وهذا يدعو لتكثيف الرقابة والرفع من درجة الكفاءة لموظفي الجوازات، وكذلك تقنية الأجهزة لكشف التزوير، والتأكد من صحة البيانات.