نيويورك تايمز تطرح السؤال بصراحة: هل داعش صناعة الـCIA؟

untitled-1_3

يسيطر على قطاع عريض من المتابعين فرضيةٌ ربما دعمتها أحداث تاريخية سابقة؛ فببساطة يعتقد كثيرون أن داعش صناعة أمريكية، أو صناعة المخابرات الأمريكية على وجه الدقة. ورغم الضربات الجوية الأمريكية التي انطلقت ضد التنظيم في عدة مناطق بالعراق، فإن نظرية المؤامرة التي تقول إن الولايات المتحدة وهي تهاجم داعش علنًا، تدعمها سرًّا.. هذه النظرية تجد صدى واسعًا بين فئات من الشعب العراقي.

صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية حاولت الغوص في تفاصيل هذه النظرية بحسب عاجل؛ حيث نشرت تحقيقًا للكاتب ديفيد كيركباتريك، الأحد (21 سبتمبر 2014)، بدأته بالقول إن الولايات المتحدة تنفذ حملة متصاعدة من الضربات الجوية القاتلة ضد مسلحي جماعة “داعش” منذ أكثر من شهر، لكن هذا لم يفعل الكثير للقضاء على نظريات المؤامرة التي تدور في شوارع بغداد حتى أعلى مستوى في الحكومة العراقية، من أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية(سي آي إيه) تقف سرًّا وراء المسلحين الذين تهاجمهم الآن.

وقال بهاء الأعرجي -وهو نائب رئيس الوزراء العراقي- في تظاهرة دعا إليها رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر للتحذير من الانتشار المحتمل لجنود مشاة أمريكيين: “نحن نعلم من صنع داعش”. وكان الصدر قد وجه اللوم علنًا إلى وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في صناعة داعش الأسبوع الماضي. وأوضح كيركباتريك أن غالبية الآلاف الذين شاركوا في تظاهرة الصدر، وكان منهم أعضاء في البرلمان، وصفوا نظرية المؤامرة نفسها، لافتًا إلى أن مقتدى الصدر مقرب من إيران التي تنتشر فيها هذه النظرية أيضًا.

وعندما سأله صحفي أمريكي عما إذا كان يقصد وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، قال الأعرجي: “أنا لا أعلم.. أنا واحد من أفراد الشعب الفقراء.. لكننا خائفون جدًّا.. شكرًا”. وتابع كيركباتريك أن انتشار نظرية المؤامرة في الشوارع يسلط الضوء على الشكوك العميقة من عودة الجيش الأمريكي إلى العراق بعد أكثر من عقد على غزو عام 2003.

الصحفي الأمريكي لفت النظر في تحقيقه إلى ملحوظة أخرى، عندما أشار إلى أن “داعش” غزت العديد من المحافظات التي تقطنها غالبية سنية في شمال شرق العراق، معللاً ذلك -حسب وجهة نظره- بأن دافعهم إلى ذلك كان الشعور الجارف بالإقصاء الذي سببته سياسات نوري المالكي وحكومته الطائفية؛ ما جعل هؤلاء يلجؤون إلى السلاح من أجل أخذ حقوقهم. كما ركز التحقيق على أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما أصر مرارًا على أن العمل العسكري الأمريكي ضد داعش يعتمد على تشكيل حكومة شاملة في بغداد تضم كافة الأطياف، لكنه تحرك قبل إتمام هذا الأمر.. حيث لم يؤكد البرلمان العراقي حتى الآن المرشحين للوزارتين الحاسمتين: الدفاع والداخلية؛ بسبب الخلاف بين الشيعة والسنة. وقالت وسائل إعلام عراقية إن الأمر قد يستغرق أكثر من شهر قبل أن يُشغَل هذان المنصبان.

ونقل الصحفي الأمريكي عن هدير الأسعدي -وهي سيدة عراقية- قولها: “إن داعش صناعة أمريكية واضحة.. أمريكا تحاول التدخل مجددًا متحججة بداعش”. إلى ذلك، فقد ذهب زعيم داعش إلى أبعد حد في تحدي التحالف الدولي الجاري تشكيله؛ حيث قال في تسجيل صوتي إن مؤامرات الدولية -على حد تعبيره- لن توقفه، كما أنها لم تتمكن من إخراج ما سماها “دولته” عن مسارها.