الشريان: من يحل لغز خريجات في المنازل وله مليون ريال؟

98955611

كشف عدد من خريجات كليات المجتمع خلال حلقة برنامج “الثامنة” مع الزميل الإعلامي داود الشريان، معاناتهن الممتدّة منذ عشرة أعوام، والتي تتمثل في الحرمان من الوظائف التي تحقّق لهن أحلامهن وطموحاتهن.
وخلال الحلقة تضامنت وكيلة كلية المجتمع بحائل سابقاً، الدكتورة كوثر الدحلان، مع الخريجات، حيث أوضحت أن الخدمة المدنية أكدت أن تصنيف الخريجات على المرتبة السادسة، وأنها ستعمل على تشغيلهن في وظائف غير تربوية لديها.
من ناحيته برّر مدير جامعة حائل، الدكتور عبد الله الربيش، عدم توظيف الخريجات بأنهن يحملن تخصّصات مكرّرة، داعياً إلى البحث لهن عن عمل في القطاع الخاص، الأمر الذي رفضته الخريجات حيث أكدن أنهن يحملن تخصّصات يحتاج إليها سوق العمل الحكومي ولهن حق التوظيف أسوة بغيرهن.
واعتذر المتحدّث باسم التربية والتعليم، الإعلامي مبارك العصيمي، عن الرد على استفسارات “الشريان”، باعتبار أنه لم يعد متحدّثاً وبانتظار تعيين آخر، ولم تفلح محاولات البرنامج لإشراك متحدّث وزارة الخدمة المدنية، الإعلامي عبد العزيز الخنين، للتعليق على القضية.
وتحدّثت احدى الخريجات قائلة وفقا لموقع سبق: “لقد دخلت كلية المجتمع وأنا لا أعلم أنها دبلوم وليست بكالوريوس، وفي الأسبوع الثاني وأثناء محاولتي الانسحاب من الدراسة التي لا تلبي رغباتي، تم إقناعي بالاستمرار باعتبار أنه تخصّص مطلوب ووظيفتي جاهزة، وأن بإمكاني إكمال دراستي وطموحاتي، ولكنني اكتشفت لاحقاً بأنه مجرّد كلام لا أكثر”.
وأوضحت الخريجات أنهن مذهولات لأن الكليات ما زالت ترحّب وتستقبل مئات الطالبات سنوياً، وتصب أعداداً ليست بالبسيطة على أرصفة البطالة، مؤكدات أن تدرسيهن شاق للغاية وبعض المقرّرات تبلغ 600 صفحة، وأوضحن أنهن درسن تخصّصات ما زال يحتاج إليها سوق العمل كالحاسب الآلي واللغة الإنجليزية وغيرها من التخصّصات.
وأشرن إلى أنه كان هناك تكليف لمشاريع تخرّج مكلفة أصبحت الآن في حاويات النفايات ولم يستفد منها.
وتحدّث “الشريان” عن أعداد فروع كلية المجتمع التي كانت في السابقة لا تتجاوز 14 كلية فقط، لافتاً إلى أن العدد ارتفع الآن إلى 24 كلية، ولم تفلح في توظيف أي من خريجاتها، رغم ارتفاع أعداد البطالة السنوية.
وقال: “لو فرضنا أن أعداد الخريجات كل عام 100 خريجة فقط رغم تخريجها أكثر، فأنتم تتكلّمون عن آلاف الخريجات”.
وأضاف “الشريان”: “أتمنى أن يمن علينا أحد من التعليم العالي بكلمة عن استمرار الجامعات حتى الآن، وأقول للخريجات إن مشكلتهن لا تتعلق بوزارة التربية والتعليم لأنهن لسن تربويات ولا علاقة للوزارة بهن، وإنما المسؤولية تقع على عاتق وزارة التعليم العالي”.
وعلّقت خريجة في اتصال هاتفي على موقف “الشريان” من وزارة التعليم بقولها: “كيف تبرّئ وزارة التعليم من القضية ونحن نحمل وثائق مختومة بختم الوزارة”.
وأضافت أنها دَرَستْ مقرّر طرق تدريس، ثم طبّقت في المدارس، باعتبار أن وزارة التربية والتعليم وعدتهم بإدراج تخصّص اللغة الإنجليزية في المرحلة الابتدائية، محملّة إياها المسؤولية عن عدم التوظيف.
وتضامنت وكيلة كلية المجتمع بحائل سابقاً الدكتورة كوثر الدحلان، مع ما تحدثت به الخريجات، خلال اتصالٍ هاتفي قالت فيه: “كليات المجتمع كانت في السابق تتبع لوزارة التربية والتعليم وتتبع أيضاً لكليات البنات، وطرحت برنامجين أساسيين هما (الحاسب الآلي، واللغة الإنجليزية)، وكانت أول دفعة تخرّجت وتتبع لوزارة التربية والتعليم عام 1425هـ، بمدينة حائل، قبل أن يحدث التغيّر الذي أضرّ بمخرجات البطالة”.
وأضافت: “تم التواصل مع وزارة الخدمة المدنية عام 1426هـ، وأكّدت أن تصنيف هذه الفئة يتم على المرتبة السادسة، وأنا أحمّل جميع الوزارات مسؤولية استحداث وظائف للخريجات، وأؤكد أحقيّتهن في مطالبة وزارة التربية والتعليم بالتوظيف على الوظائف الغير تربية، مثل مدخلات بيانات وغيرها”.
واستشهدت بالدور الذي قامت به جامعة حائل في تنوّع التخصّصات في الكلية مثل “رياض الأطفال والسكرتارية والمكتبات، مؤكدةٌ أنها تساهم في تقليل أعداد البطالة بتخصصات مطلوبة.
وتحدّثت إحدى الخريجات عن رفضها في المفاضلة على وظائف في الخدمة المدنية رغم أنها تحمل الدبلوم العالي “ثلاثة أعوام”، وحصلت على الترتيب الأول على دفعتها آنذاك، وكرّمت من كليتها، مشيرة إلى أن كل تلك النجاحات لم تشفع لها في الحصول على وظيفة لأنها “خريجة كلية مجتمع”.
وشرحت إحدى الخريجات معاناتها مع العمل في القطاع الخاص واستغلالها حيث تعمل بجهد مضاعف براتب زهيد جداً، وقالت: “توظفت في شركة بشهادة تخصّصي الحاسب الآلي، فتم استغلالي بشكلٍ فظيع، رغم أن الشركة متعاقدة مع وزارة التربية والتعليم وعملي في مدارس حكومية”.
وأضافت: “كنت أدرّس الطالبات مادة الحاسب الآلي، بالإضافة لتقديمي دورات للمديرة والمعلمات ولمدة ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر، ويتم إرغامي آنذاك على إعادة الشرح في اليوم التالي في حالة لم تحضر معلمة في اليوم السابق، واستمريت على هذا الحال ما بين الطالبات والمعلمات والشرح المتكرّر”.
وأكّدت الخريجة أنها لم تستلم مرتبها مباشرة بل تأخر ثم صرِف لها مرتب ألف ريال فقط.
بدوره قال “الشريان”: “كليات المجتمع كانت بالتسعينيات الهجرية، اسمها كليات متوسطة، وكانت تابعة لرئاسة البنات وانضمت إلى وزارة المعارف وصارت وزارة التربية والتعليم، وألحقت هذه الكليات بتوصية من مجلس الاقتصادي الأعلى، وبقرار من مجلس الوزراء تم إلحاقها بالتعليم العالي، والآن أصبحت من سنتين إلى ثلاث سنوات ومن 14 كلية إلى 24 كلية”.
وأضاف: “منذ ذلك الوقت لم يتوظف أحدٌ من هذه الكليات، وفي المقابل هي تكبر وتتوسع وهذا لغز بحد ذاته؛ فمن يحل لنا هذا اللغز نعطيه مليون ريال.. كليات تخرّج بنات كل سنة وتجلّسهم بالبيت”.
وتداخل مدير جامعة الدمام، الدكتور عبد الله الربيش، هاتفياً وعلّق على تساؤل “الشريان” حول بقاء الخريجات فترة طويلة بلا عمل، وتوسّع انتشار الكليات وكثرة أعداد الخريجات بدون البت في قضيتهن ولو بالرفع لدرجة البكالوريوس.
وقال “الربيش”: “ليس من الضروري أن يتم تحويل الخريجة لإكمال درجة البكالوريوس، فكليات المجتمع لها أهداف محدّدة، وتخرّج كوادر تتوافق مع سوق العمل”.
وأضاف: “من أسباب بطالة الخريجات أن جميع كليات المجتمع متشابهة في جمع المناطق من ناحية التخصّصات، وكان الأولى تحديد تخصّصات متنوعة مثل علوم مالية أو استثمار أو تأمين، مراعاة لاحتياجات سوق العمل”
وأردف: “القطاع الخاص، مثل أرامكو وسابك، يستقبل مثل هذه التخصّصات لاسيما في العمل على الحاسب الآلي، لعدم قدرة القطاع الحكومي على استيعاب جميع الحاصلين على درجة البكالوريوس والدبلوم”.
وعن وظائف نظام جدارة بالخدمة المدنية تحدثت الخريجات عن معاناتهن معه بقولهن: “تقدمنا على نظام “جدارة” الأول والثاني والثالث، ودائماً ما تأتينا رسالة “لا يوجد شواغر”، على الرغم من أن المعدلات مرتفعة ونحمل تقدير امتياز، ولكن بدون جدوى”.
وأضفن: “تقدّمنا على وظائف حاسب آلي بالخدمة المدنية، ثم فوجئنا بالاستبعاد بحجة أن التقديم خاصٌ بحاملات البكالوريوس، وذلك على الرغم من أن كليات المجتمع تضم تخصّص حاسب آلي وأدرج بعد أن تم استحداث التخصّص في المناهج الدراسية بالمستويات التعليمية”.
وأردفن: “لماذا تقوم الآن معلمات حصلن على دورة حاسب آلي ثلاثة أشهر وبتخصّصات تعليمية أخرى كاللغة العربية والشريعة الإسلامية والاجتماعات، بتدريس مقرّر نحن أكفأ وأولى منهن فيه”.
وأكملت الخريجات حديثهن عن نظام “ساعد” الجديد بقولهن: “قدمنا على نظام ساعد على وظائف بند الأجور ولم يتم قبولنا، وكذلك جدارة يريد البكالوريوس وأكثر.. وساعد يريد الثانوي وأٌقل.. ونحن حاملات الدبلوم نضيع بلا هوية وظيفية”.
وعن القطاع الخاص قالت إحداهن: “عمِلت معلمة حاسب آلي في معهد، وكان عقدي معهم عامٌ كاملٌ، وبعد شهرين ونصف الشهر، فوجئت بمديرة المعهد تفيدني بإلغاء العقد باعتبار أن المطلوب أن أكون حاملةٌ لدرجة البكالوريوس وليس الدبلوم من كلية المجتمع، على الرغم من أن المرتب الشهري 1500 ريال فقط !!، ولم أتسلم سوى 800 ريال فقط”.
وأضافت: “عمِلت في مستوصف خاص، كرئيسة دعم فني للحاسبات الآلية، من خلال تعليمي الطاقم الطبي على كيفية التعامل مع البيانات والأنظمة على الحاسب الآلي، وأتقاضى راتب شهرياً لا يتجاوز 1500 ريال فقط، علاوةً على دفعي رسوم التأمينات من حسابي الشخصي، وتعرّضي المستمر للحسم نظير التأخر ولو لساعة واحدة عن العمل”.
وفي اتصالٍ هاتفي قالت خريجة تدعى “منى”: “قدّر الله وتعثرت في مقرر دراسي في آخر عام دراسي للنقلة التي تمت بين وزارتي التربية والتعليم، والتعليم العالي، وبسببها كنت ضحية لهذه الكلية التي لم استلم حتى الآن إلا سجلاً أكاديمياً بالمواد التي درستها دون حصولي على وثيقة تخرّج”.
وقالت خريجةٌ أخرى إنها تقدّمت على الموارد البشرية وتحصّلت على وظيفة بمستوصف خاص، وبساعات عمل تمتد من الثامنة صباحاً حتى 11 مساءً، براتب ثلاثة آلاف ريال ويوم إجازة واحد، متسائلةً عن حال أطفالها وزوجها في غيابها معظم يومها.
وتحدث أكثر من خريجة عن محاولتهن إكمال الدراسة بالتجسير وصدمتهن في أنه خاصٌ لقسم التمريض ولا يوجد نظام يتيح لخريجات كليات المجتمع الاستفادة منه للهروب من شبح البطالة.
وأكّدت الخريجات أن تصنيف وظائفهن على المرتبة السادسة، بحسب ما صرّح به المسؤول “الرشودي”، عندما غرّد قائلاً: “طالبوا وزارة الخدمة المدنية بالتوظيف بعد أن أخلت بالاتفاق من ناحية تصنيفكن واستحقاقكن للمرتبة السادسة”.
وناشدت الخريجات أن تتم مساواتهن بخريجات الكليات المتوسطة اللاتي يعتبرن أقل تعليمياً منهن، مؤكدات أن فيهن المطلقة والأرملة واليتيمة، وقلن: “نطالب وزارتي التربية والتعليم، والتعليم العالي، بإيجاد حلول لمعالجة بطالة خريجات يحلمنَ بالتوظيف منذ أكثر من عشرة أعوام بلا تجاوب مع حقوقهن الوظيفية أسوة بغيرهن”.