صور: قصة شيخ اللؤلؤ عبدالرحمن القصيبي.. وكيل الملك عبدالعزيز في البحرين

457900841755

لم تقف تراجم القرن الهجري المنصرم على سرد سير بعض شخصيات المجتمع الذي كان حينذاك يمرّ بمراحل تأسيس وتوحيد أقاليم البلاد؛ إذ قد لا يتفاجأ القارئ لكتب التاريخ والملاحم إن قرأ ترجمة لأسرة أو عائلة عرفت واشتهرت بتخصص علمي أو عمل حربي أو تجارة عبر طرق البحار والقفار، ولا شك في أن أسرة «القصيبي» في الأحساء والبحرين كانت إحدى هذه الأسر التي اشتهرت بالتجارة والاستثمار، حيث توارث الأبناء منهم إرث أجدادهم في التجارة وركوب البحر، بل وتنقلوا بين نجد والبحرين والهند والدول العربية، ولهم دور فاعل في انتعاش الحركة الاقتصادية في هذه المناطق قبل النفط، كما كان لهم إسهام كبير في تمكين الملك عبدالعزيز من الأحساء.
وبحسب صحيفة الرياض هي من الأسر المعروفة ذات المكانة الاجتماعية في الخليج العربي، وأوكل إليهم الملك عبدالعزيز عدداً من المهام وأصبحوا وكلاء له في البحرين، إضافة إلى مهامهم في تأمين المواد التموينة والمعدات والأجهزة التي يطلبها الملك عبدالعزيز، ونبغ رجالات الأسرة في التجارة والسياسة وتقلدوا مناصب عليا.. ومن هؤلاء الشيخ عبدالرحمن بن حسن القصيبي والد الدكتور غازي القصيبي -رحمهما الله جميعاً-.
وكان الشيخ عبدالرحمن على قدر كبير من الثقافة ويلقب ب»شيخ اللؤلؤ»، حيث كان يميّز اللؤلؤ الجيد من الردئ، كما كان وكيلاً سياسياً للملك عبدالعزيز في البحرين، وله العديد من الإسهامات الاجتماعية والإنسانية، وحريص على نشر العلم والمعرفة من خلال تبرعه بطباعة العديد من الكتب على نفقته الخاصة، ودعمه للمشروعات الإنسانية ومساعدة المعسرين وبناء المساجد.
شارك «المؤسس» في اجتماعه بالملك فيصل ملك العراق ومنحه «الملك سعود» لقب وزير دولة
«القصيبي» نسبة إلى بلدة «القصب» في نجد حيث نشأ فيها جده «عبدالله»
قال عنه ابنه د.غازي: كان رجلاً لكل المواسم.. عاش فقيراً ومات غنياً صاحب الملوك والأمراء وكان أشد الناس قرباً من الفقراء
نشأة ونسب الأسرة
هو الشيخ “عبدالرحمن بن حسن بن عبدالله القصيبي” -رحمه الله-، تاجر معروف اشتهر بأعماله الخيرية وإحسانه وأعماله الوطنية وصدقه ووجاهته في مجتمعه، وقد كان مولده بحي النعاثل بمدينة الهفوف، وتلقى تعليمه في مدارس البحرين، وتدرّب على أعمال التجارة فيها، ودرس اللغة الانجليزية وأجاد في تجارة اللؤلؤ في الهند، حتى بدأ أعماله التجارية شريكاً لعمه وإخوته.
ويعود نسب جده “عبدالله” إلى بلدة (القصب) في نجد حيث نشأ فيها، وعهد إليه أمير “حريملاء” بمهمة جمع الزكاة من فلاحي المنطقة، وقد كان من عادة أهل نجد أن ينسبوا الرجل إذا لم يكن من أهل البلدة إلى البلدة التي قدم منها، فصار “عبدالله” يعرف ب”القصيبي”، ومن هنا نشأت التسمية للعائلة.
ويذكر “مايكل فيلد” عن سيرة الشيخ “عبدالرحمن القصيبي” أنه من كبار رجال الأعمال في الخليج، وأصل تسميته ترجع إلى بلدة القصب بوسط نجد التي غادرها جدهم عبدالله القصيبي في القرن التاسع عشر، وقد رزق بثلاثة أبناء هم: (محمد، حسن، إبراهيم)، وحين كبروا عملوا في نجد ثم في تنظيم القوافل الصغيرة والإشراف على جمع الإبل وتحميلها بالبضائع.
شيخ اللؤلؤ
وتذكر المراجع أن الإخوة الثلاثة (محمد، حسن، إبراهيم) -أبناء الجد عبدالله- توجهوا إلى ساحل الخليج العربي حوالي عام (1885م-1302ه)، واستمر عملهم في رعي الإبل ونقل البضائع من ميناء العقير إلى الهفوف، وارتحل “محمد” -الأخ الوحيد المتعلم بين الثلاثة- إلى البحرين، حيث يزدهر صيد اللؤلؤ، كما يوجد هناك مقر للحكومة البريطانية في الخليج، وقد عمل “محمد” مع تاجر كبير من الأحساء يُدعى “عبدالرحمن بن عيدان” وبتشجيع منه بدأ يؤسس لتجارة خاصة به، ثم توفي “حسن” -والد عبدالرحمن القصيبي-، وقد أنجب (عبدالعزيز، عبدالله، عبدالرحمن)، وتزوج الأخ إبراهيم أرملة أخيه، ثم أرسل الأبناء إلى البحرين لمساعدة عمهم “محمد” في تجارته، ثم أرسلهم عمهم إلى الهند لتعلم اللغة الانجليزية وشراء المواد الغذائية والتعامل مع تجار اللؤلؤ في بومباي، على أن تُرسل الأرباح إلى عمهم “إبراهيم” في الأحساء لشراء حدائق النخيل، إلى أن وسعوا دائرة نشاطهم بعد أن مهروا في تجارة اللؤلؤ.
وقد اشتهر الشيخ “عبدالرحمن” في التمييز بين اللؤلؤ الجديد والردئ، حتى أصبح على رأس تجار اللؤلؤ في الخليج، ولقب ب”شيخ اللؤلؤ”، وازدهرت تجارته، وحوّل جزءاً من أمواله إلى الأحساء حيث اشترى مزارع للنخيل، وقد ظل حتى وفاته الوكيل التجاري للمملكة العربية السعودية في البحرين، وكان ضمن حاشية الملك عبدالعزيز في اجتماعه بالملك فيصل ملك العراق في رمضان من عام 1348ه.
ضيوف الملك عبدالعزيز
يعود لقاء الأسرة بالملك عبدالعزيز -رحمه الله- إلى عام 1906م؛ إذ التقى “إبراهيم القصيبي” -عم عبدالرحمن- بالملك أثناء مروره بالرياض في قافلة متوجهة إلى الحج، فجمعت بينهما صداقة قواها انتساب إبراهيم إلى نجد وإعجابه بقوة الملك عبدالعزيز وتذمره وامتعاضه من سياسات الأتراك الذين كانوا يحكمون الأحساء؛ لإهمالهم حماية مزارع النخيل من غارات البادية، وفي عام 1913 قرّر الملك عبدالعزيز ضم الأحساء، وأخبر إبراهيم القصيبي بما عزم عليه، وقد وفرّ للملك ما يحتاجه وتم ضم الأحساء.
وتعززت العلاقة كثيراً بين أسرة القصيبي والملك عبدالعزيز، وصاروا ممثلين له في البحرين، وتولوا بعض المهام من خلال مكاتبهم في بومباي والبحرين، ثم ازدهرت تجارة الأسرة من خلال أنشطة الإخوة الخمسة الذين كان لهم دور في توفير السكن والغذاء لضيوف “السلطان عبدالعزيز” عند زيارتهم للأحساء من الأجانب.
ويقول “مايكل فيلد”:”كان دور آل القصيبي هو تمثيل ابن سعود في البحرين، وبدأت العائلة تنفذ مهمات مختلفة لصالح حكّام نجد عن طريق مكاتبها في البحرين وبومباي في سنة 1908، ولكن لم يكتس عملهم أية أهمية إلاّ بعد أن وطد ابن سعود سلطانه على الساحل”.
وأصبحت عائلة القصيبي هي الوسيط في الاتصال الدبلوماسي بين ابن سعود والبريطانيين خلال الحرب العالمية الأولى، ولقد اعتاد الإخوة على توفير المأوى ووسائل النقل لكل الزوار الذين يقصدون ابن سعود، سواء أكان موجوداً في الهفوف التي كان يزورها من حين إلى آخر أم في الرياض.
وكان الملك عبدالعزيز يرسل إليهم رسائل موجزة يطلب منهم توفير السكن لأناس معينين أو جماعات في بيوتهم إما في البحرين أو في الهفوف والترحيب بهم إلى أن يصلهم خبر استعداد الملك لاستقبال هؤلاء الضيوف، وفي أوقات مختلفة استضافت العائلة بعض الضيوف الأجانب أمثال “سانت جون فيلبي”، وكذلك الرائد “فرانك هولمز”، كما استضافت مجموعة متتالية من المعتمدين السياسيين البريطانيين والوفد البريطاني الذي حضر مؤتمر العقير في العام 1922، وكان العديد من مراكب “الداو” ذات المحركات دائمة الرسو على شاطئ البحرين قبالة بيت “آل القصيبي”.
في تمويل الملك عبدالعزيز
كان الجزء الرئيس من عمل “آل القصيبي” يتعلّق بشراء المؤن، وكان مكتب العائلة في الهند يزوّد المؤسسة التجارية في البحرين والأحساء بالتشكيلة العادية من المواد الغذائية الضرورية والمواد الأخرى، مثل: الأرز، والشاي، والسكر، والقماش القطني، والتوابل، والخشب، وفيما يختص بالملك عبدالعزيز فكانت مشتريات العائلة أكثر تنوعاً.
وتتضمن الرسائل التي مازالت موجودة طلبات لشراء الأرز من البصرة لابن سعود في الرياض، وإعادة تموين الأحساء والقطيف وشراء الرصاص والقضبان الحديدة ومواد الدهان والملح وصفائح، إلى جانب ألواح النُحاس والألواح والقصدير الأبيض وجهاز تلفزيون وخزائن لحفظ النقود ومصابيح وفوانيس وحدوات خيول ومسامير.
ويذكر “يوسف بن محمد بن عبدالله القصيبي” -رحمه الله- في حديث أجري معه عام 1425ه كيف كانت أسرته تعمل جاهدة لتوفير ما يطلبه الملك عبدالعزيز منها، قائلاً: “كانت البحرين هي المورد الاقتصادي والتجاري في منطقة الخليج، حيث كان -المغفور له بإذن الله- عبدالرحمن بن حسن القصيبي والد زوجتي وهو والد د. غازي القصيبي يعمل وكيلاً تجارياً في البحرين، بمعنى سفير في أيام الإنجليز، حيث لم تكن هناك سفارات وإنما يطلق عليه الوكيل التجاري للمملكة في البحرين، إذ كان القصيبي ومجموعة من العائلة وأنا معهم نورّد احتياجات الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن (طيب الله ثراه) قبل أيام البترول، وأنا كنت أعمل معهم وأرفق الدفتر حتى نحاسب الملك عبدالعزيز بالاحتياجات التي يرغبها وهي عبارة عن الكساوي، والمواد الغذائية والتمر، حتى أننا نقوم بإرسالها في حملاته أثناء الحروب ومن ثم نعود إلى البحرين بمستحقاتنا المالية التي كان -يرحمه الله- يعطينا إياها، وكانت العائلة تجتمع في بيت واحد في الرفاع أشبه ما يكون بالديوان موزع على غرف وبيوت بينهم في الوسط مجلس العائلة تسكن فيه أسرة القصيبي، منهم عبدالعزيز، وحسن، وعبد الرحمن”.
توارث المهام
ويذكر الباحث والمؤرخ “محمد القشعمي” أن لقاء أبناء القصيبي بالملك عبدالعزيز يعود الى عام 1906م، إلاّ أن ضم الملك عبدالعزيز إقليم الأحساء فيما بعد كان بداية العلاقة المتميزة بين الملك وأبناء القصيبي، والذين أصبحوا بعد ذلك ممثلين للملك في البحرين، بل إنهم تولوا بعض المهام من خلال مكاتبهم في بومباي والبحرين.
كما عمل الشيخ “عبدالرحمن القصيبي” وسيطاً للاتصال الدبلوماسي بين الملك عبدالعزيز والبريطانيين، ولثقة الملك عبدالعزيز به فقد أصدر أوامره بأن يكون وكيلاً له في البحرين، وقد كان له دور كبير في البحرين حتى قال عنه المعتمد البريطاني “شارلز بلجريف”: “عبدالرحمن رجل أكثر استنارة وعلى قدر كبير من الثقافة، وله مهارة فطرية في التعامل باللؤلؤ، وهو يتكلم بعض الفرنسية والإنجليزية، ويشرف على إدارة شؤون المؤسسة التجارية في باريس”.
وأورد “القشعمي” أن “عبدالرحمن القصيبي” كان قد أوصى قبل وفاته بإتلاف كل أوراقه بعد الوفاة؛ مما فوت على الباحثين والتاريخ ثروة لا تقدر بثمن، وقد ظل “عبدالرحمن” حتى وفاته الوكيل التجاري للمملكة العربية السعودية في البحرين، وهذه المكانة جعلته ضمن حاشية الملك عبدالعزيز في اجتماعه بالملك فيصل ملك العراق في رمضان من عام 1348ه، وفعلاً كان الشيخ موضع ثقة الملك عبدالعزيز الذي يشيد به في كل مناسبة، بل إنه اختاره عام 1346ه ضمن أجهزة التفتيش والإصلاح التي ضمت عدداً من الأعيان وأعضاء مجلس الشورى وذلك لرعاية مصالح الناس وأمر راحة الحجاج، وفي عام 1370ه صدر مرسوم ملكي بتعيينه وزيراً مفوضاً من الدرجة الأولى، إلى عام 1375ه، حيث منحه الملك سعود بن عبدالعزيز لقب وزير دولة، وكان الشيخ “عبدالرحمن القصيبي” -رحمه الله- يظهر إعجابه بنفسه، وأنه لم يكن يتزلف للبريطانيين وكان يعاملهم معاملة الند للند.
نشر العلم
ويعتبر الشيخ “عبدالرحمن” -رحمه الله- أحد كبار الداعمين للعلم ونشره بين الناس فقد سعى لنشر العلم والمعرفة وانفق عليهما بسخاء، كما تبرع لتأسيس مكتبة عامة في مكة المكرمة، وكانت تربطه بالمشاهير في الهند ومصر والشام صلات جيدة. وله تواصل مستمر مع كبار العلماء.
كما طبع العديد من الكتب على نفقته الخاصة خلال الخمسينيات من القرن الماضي مثل كتاب (فتح المجيد في شرح كتاب التوحيد)، وكتاب (منح الشفات الشافيات في شرح المفردات)، وكتاب (الروض المربع في شرح زاد المستنقع) وغيرها، كما أهدى مجموعة من الكتب إلى نادي عدن، وأيضاً أهدى عدداً من الكتب الحقوقية والطبية ما قيمته خمسين ليرة سورية لجامعة دمشق، إضافة إلى كتب قدمها لجمعية الشبان المسلمين بالقاهرة كإهداء منه -رحمه الله-، ومن تلك المواقف الإنسانية المبهجة تبرعه لمشروعات معالجة السل في الشام، كما أوقف جملة من المؤلفات النافعة لنادي بومبي ولمدارس الكويت، وأيضاً فقد ابتنى عدداً من المساجد بالبحرين والسعودية، وتجلى حبه للعلم أيضاً من خلال بناء مدرسة في مكة المكرمة على نفقته الخاصة، كما تمثّل حبه للخير في فرش المساجد وبذل المساعدات، وعليه فقد وصف بأنه شخصية متفتحة فضلاً عن وصفه بأنه كان مهذباً وقوراً كريماً، حسن المظهر، بسيطاً في حديثه وتعامله، محب للعلم، ويتقن عدة لغات، وقد مدحه الشاعر “أحمد الغزاوي” بقصيدة يذكر فيها مناقبه ومآثره مطلعها “قالوا وكل الى رؤياك مستبق”، وكان “عبدالرحمن” في العقود الأربعة الأخيرة من عمره عميد الأسرة القصيبية، حتى توفي عام 1396ه وعمره 94 عاماً، ودفن بمقبة المنامة، وقد ترك ثمانية من الأبناء من عدد من من زوجات، هم: (خليفه، فهد، مصطفى، ابراهيم، خالد، عادل، نبيل، والوزير والشاعر المعروف غازي)، وقد رثاه ابنه د. غازي بقصيدة يقول في آخرها:
تعلمتُ منك صدام الخطوب
فكيف تراني جناحاً كسيرا
وعلمتني أنت صبر الرجال
فما لي رجعتُ صبياً غريرا
أتعذرني.. إن بعض السهام
تصيب الحكيم.. وتصمي الخبيرا
كما كتب د. غازي أيضاً نصاً نثرياً عن والده ورد فيه: “أوّاه! ماذا تقول عن أبيك؟ كان رجلاً سبق جيله بأجيال، وسبق مجتمعه بمراحل، كان متديناً على الطريقة السلفية، وكانت له علاقات قوية مع أصدقاء من مختلف المذاهب والأديان.. كان أبوك رجلاً لكل المواسم، عرف الفقر كما عرف الغنى، عرف الصحة وعانى المرض، صاحب الملوك والأمراء، وكان شديد القرب من البسطاء والفقراء).
تسمية الشارع
بعد وفاة الوزير والشاعر “د. غازي القصيبي” وجه أمير منطقة الرياض حينها الأمير سلمان بن عبد العزيز بتسمية أحد شوارع الرياض باسم الوزير غازي؛ بشرط أن يكون ذلك على مقربة من شارع والده عبدالرحمن، وفعلاً أُطلق اسم الدكتور “غازي بن عبدالرحمن القصيبي” -رحمه الله-، على الشارع الواقع بحي صلاح الدين بالرياض، وهو بعرض 30 متراً وطول 650 متراً، حيث يبدأ من شارع رفحاء باتجاه الجنوب متقاطعا مع شارع والده “عبدالرحمن بن حسن القصيبي” -رحمهما الله جميعاً-، وغير بعيد عن العاصمة الرياض فقد أُطلق اسم الوجيه “عبدالرحمن بن حسن القصيبي” -رحمه الله- على أحد الشوارع بقرية الجسرة في البحرين، والتي يقطنها بعض أسر “القصابة” حتى هذا اليوم.. رحم الله الوجيه “عبدالرحمن القصيبي” رحمة واسعة.

 

عبدالرحمن القصيبي -رحمه الله-

عبدالرحمن القصيبي.. رجل دولة وبر وإحسان