سلوى العضيدان تروي قصة امرأة أبكتها بعد محاولة زوجها المُدمن قتلها مرتين

8999090909090002

روت الكاتبة الصحفية سلوى العضيدان، حكاية سيدة أعمال سعودية، عاشت تجربةً قاسيةً مع زوجٍ مُدمنٍ للمخدرات حاول قتلها مرتين إحداهما بالرصاص والأخرى طعناً بسكين، ولكنها نجت من الموت، لتحصل على الطلاق، وتبدأ مشروعاً تجارياً يبشر بالنجاح، وتؤكّد الكاتبة أن حكاية المرأة التي نهضت من بين الحطام أبكتها وأبكت الجميع.

وتقول العضيدان عبر مقالها المنشور على صحيفة الاقتصادية تحت عنوان “المرأة التي أبكتني” في إحدى دوراتي التدريبية التي أقدمها، سألت المتدربات كنوع من تبادل الخبرات بينهن، من منكن تخبرنا عن قصة ملهمة في حياتها تستحق أن تتشاركها مع زميلاتها؟ رفعت إحدى المتدربات الشابات يدها، فطلبت منها الحضور للوقوف أمامهن وإخبارنا بقصتها، وبدأت بسرد قصتها قائلة: تزوجت صغيرة من زوج متسلط كان بينه وبين الرحمة عداءٌ مُستحكم، بدأ بضربي وإهانتي وأنا صابرة لا أشكو لأحد من أهلي، اكتشفت فيما بعد أنه مدمن مخدرات، ولكن كان الأوان قد فات لأني أنجبت منه ثلاثة أطفال، ومن أجلهم تحملت صنوف الإيذاء الجسدي والنفسي بشكل لا يمكن أن تتصوره عقولكم، ففي إحدى الليالي التي حدث فيها شجار بيني وبينه أطلق عليّ رصاصة من مسدسه استقرت في فخذي، فأخذت أصرخ وأستنجد بجيراني ولكن كانوا نياما ولم يسمعوني، كان هائجاً وخشيت على أطفالي فأخذت أجر نفسي جرا وأنا أنزف إلى أن دخلت في الغرفة معهم وقفلت الباب علينا وفتحت النافذة وأنا أصرخ بأعلى صوتي إلى أن سمعني أحد الجيران فهب لمساعدتي وأنا في الرمق الأخير، بعد أن نزفت كمية من الدم لم تكن قليلة، في المستشفى أدخلوني غرفة العمليات وتمّ استخراج الرصاصة وعمل تجبير لرجلي بعد إصابتي بكسر نتيجة وجود الرصاصة في عظم الفخذ، وظلت رجلي “مجبرة” لمدة ستة أشهر لأكتشف بعدها إصابتي بعاهة مستديمة، سبّبت لي عرجاً بسيطاً، أظنكم جميعا لاحظتموه في مشيتي، المُحزن المُبكي أن الشرطة وقت إفاقتي من العملية سألوني عمّن أطلق عليّ الرصاص؟

ولأني أدرك جيداً أن زوجي سيحرمني أطفالي إن اعترفت بالحقيقة، فقد أخبرتهم كذباً بأنني كنت أنظف سلاح زوجي فانطلقت منه رصاصة رغماً عني، وبذلك لم يحاسب زوجي على جريمته البشعة، استمر مسلسل صبري معه وموقفي السلبي تماماً تجاه حياتي وأنا أراها تتلاشى أمام عينيّ وأنا لا أحرك ساكناً، فقد كان الخوف يقيدني، في إحدى المرات أيضاً كان هائجاً نتيجة المخدرات فقام بطعني في بطني وانغرزت السكين في بطني، وحين تم إسعافي في المستشفى، وكالعادة كنت أرتجف خوفاً من فكرة أن يأخذ أطفالي مني أخبرتهم أنني سقطت على السكين في أثناء تنظيفي المطبخ، كنت سلبية تماماً وأرتجف خوفاً وأكتفي برؤيتي سنين عمري وهي تُسلب مني من قِبل زوجٍ قاسٍ ظالمٍ مُدمنٍ للمخدرات”.

وتضيف الكاتبة “اختصرت لكم قرّائي الأعزاء فصولاً كثيرة من قصتها بما فيها محاولات انتحار فاشلة، وصلت فيها لمرحلة يأسٍ كاملة، وصراعها مع مرض السرطان إلى أن شفيت منه تماماً بفضل الله تعالى .. تراكم الضغوط النفسية عليها بين زوجٍ ظالمٍ لا يعرف غير لغة الضرب والعنف، وبين أب انتزعت الرحمة من قلبه حين أغلق أبواب أبوته في وجهها قبل أن يغلق أبواب بيته عنها وعن أبنائها المساكين، فأصيبت نتيجة لكل لذلك “بجلطة” دخلت على أثرها في غيبوبة أفاقت منها وقد عاهدت ربها قبل نفسها ألا تحني رأسها لأي مخلوقٍ مهما كان، فالرزق والروح بيد الخالق، فلن تظل ترزح هي وفلذات كبدها تحت أكوام من الظلم والعنف والقسوة؟ قررت أن تواجه خوفاً كان يعوق تفكيرها عن اتخاذ أي قرار إيجابي، وبدأت في بناء نفسها من جديد، وقد لا أكون مبالغة إن قلت إن هذه المرأة نهضت فعلا من تحت الحطام”.

وتعلق العضيدان على قصة المرأة قائلة “العبرة في قصة كفاحها أن حياتها فعلا تغيّرت بشكل إيجابي رائع وملهم حين قررت هي أن تغيّر حياتها، فقد حصلت على الطلاق وحضانة أبنائها، وبحثت عن مكامن القوة في داخلها وانطلقت منها نحو الكد وطلب الرزق دون أن تمد يدها للآخرين، والآن هي تخطو خطوات الواثقين في مشروعها الجميل الذي لاقى إقبالاً كبيراً، وأنا واثقة أنها ستكون سيدة أعمال متميزة في القريب العاجل – بإذن الله تعالى”. وتضيف الكاتبة “إن كانت هذه المرأة المكافحة نهضت من تحت الحطام وأعادت بناء نفسها من جديد بفضل الله تعالى، ثم قوة إرادتها، فإن أي شخصٍ يشعر بأن روحه تختلط بالحطام الآن يستطيع أن ينهض؛ إن هو حاول!”