حفلات الطلاق والزواج الأبيض.. ظاهرتان تنتشران بإيران

11

تصوروا أنكم مدعوون إلى حفلة في أحد البساتين أو الفيلات الكبيرة شمال طهران، فتجدون أمامكم جموع الراقصين مبتهجين في أجواء صاخبة، وسط تكدس موائد للطعام والفواكه والحلويات والمشروبات، وتشاهدون أيضا في وسط الطاولة كعكة كبيرة مكتوبا عليها “مبروك طلاق فلان وفلانة”.
هذه صورة من إحدى حفلات الطلاق، وهي الظاهرة الجديدة والغريبة في نفس الوقت المنتشرة بكثرة هذه الأيام في طهران، تتم فيها دعوة الأحبة والأصدقاء لكي يحتفلوا بطلاق زوجين.
إحدى بطاقات الدعوة الشائعة في حفلات الطلاق، هي تلك المرسوم عليها كعكة كبيرة مقسومة لنصفين يقف في طرفيها رجل وامرأة مبتسمين.
كما تتضمن بعض البطاقات أبيات شعر تجمع بين الحزن والرومانسية، ومن ثم تليها جملة تدعو الأصدقاء لحضور “احتفال تحرير مريم ومحمد”، على سبيل المثال، حسب ما جاء في موقع “شهر”، الذي يهتم بالقضايا الاجتماعية في طهران.
هذا الأسلوب الجديد في الطلاق بدأ في العاصمة الإيرانية طهران منذ ثلاث أو أربع سنوات، وبدأ ينتشر في المدن الكبرى الأخرى كأصفهان وشيراز ومشهد.
ويقول “محمود”، صاحب أحد محلات طباعة بطاقات الدعوة لحفلات الطلاق في طهران، إنه تلقى طلبات كثيرة خلال السنتين الأخيرتين، حيث يأتي إليه زوجان فرحين مبتسمين، يطلبان منه تجهيز بطاقات حفلة الطلاق.
ويضيف محمود للـ “عربية نت”؛ “في البداية كنت أستغرب الأمر، حتى إنني رفضت مثل هذه الطلبات، ولكن فيما بعد فهمت من زملاء المهنة أن هذا الأمر طبيعي، وأنها مجرد دعابة، ويكتب على البطاقات غالبا عبارات مضحكة تسخر من الزواج، وتعتبر الطلاق نوعا من الحرية والبدء بحياة جديدة”.
احتجاج رجال الدين:
وكان خطيب صلاة الجمعة في طهران، “آیة‌ الله إمامي کاشاني”، قد أعرب عن استنكاره وأسفه لظاهرة حفلات الطلاق. وقال في خطبة صلاة الجمعة الماضية إن “الرجل والمرأة المطلقين يعتبران من أهل النار، فلماذا تطبعون لهم بطاقات حفلات الطلاق؟”.
واعتبر كاشاني؛ أن هذه الظاهرة من التأثيرات السلبية لتقليد الثقافة الغربية، متحدثا عن وجود مؤامرة ضد التقاليد الإسلامية في إيران، حسب تعبيره.
ارتفاع حالات الطلاق:
يذكر أن معدلات الطلاق سجلت ازديادا ملحوظا في إيران خلال السنوات الأخيرة، وفق الإحصائيات الرسمية.
ويعزو علماء النفس الاجتماعي ظاهرة ازدياد حالات الطلاق لأسباب عدة، منها التغيرات النفسية الاجتماعية التي طرأت على المجتمع في السنوات الأخيرة، بما فيها تغيير النظرة السلبية تجاه الطلاق.
ويشير العلماء لأسباب أخرى لانتشار حالات الطلاق، يمكن تلخيصها بازدياد نسبة مشاركة النساء الإيرانيات في الحياة العامة بنسبة 30% خلال العقدين الأخيرين.
كما أن هناك أسبابا عدة، كالفقر والإدمان على المخدرات والبطالة، تتسبب بمراجعة عشرات الآلاف من المتزوجين المحاكم من أجل الحصول على الطلاق.
ازدياد حالات زواج المتعة والزواج الأبيض:
وتشير آخر الإحصائيات في إيران إلى ازدياد حالات زواج المتعة “الزواج بعقد مؤقت مع دفع المهر” بنسبة 33% خلال العام الماضي.
وهذه الظاهرة تنتشر خاصة لدى النساء المطلقات من أجل تلبية الحاجات الجنسية وتوفير بعض المال لاستمرار المعيشة.
وهناك مكاتب كثيرة فتحها رجال دين لهذا الغرض، وأغلبها بجوار المراقد والمقامات الدينية في المدن التي تعتبر مقدسة لدى الشيعة كقم ومشهد.
كما تنتشر ظاهرة جديدة في إيران وهي “الزواج الأبيض”، وهو عبارة عن حياة مشتركة بين رجل وامرأة دون عقد زواج كتبي أو شفهي أو حتى ديني، وهي حالات تشبه صيغة التعايش أو المساكنة في الغرب.

شاهد أيضًا:

صومالية ارتددت عن الإسلام بسبب الختان
شاهد: قاتل اليهود في بروكسل يظهر في فيديو وهو ينفذ هجومه
صورة: سند يُجبر الطلاب الإيرانيين على التبرع لبشار