اعلان

سعوديات يغردن للعالم … في السر!

Advertisement

سعوديات يغردن للعالم … في السر!

all2

صورة تعبيرية

تغرد فتيات سعوديات على صفحاتهن في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» بسرية تامة. يطلقن التغريدات من على وساداتهن ومن تحت غطاء أسرة النوم، ويوهمن الأهل بأنهن مستغرقات في سبات عميق استعداد ليوم دراسي جديد. وتتنوع التغريدات بين ما تبوح به مشاعر المراهقات وما يؤمنّ فيه حيال قضايا الساعة سواء في السعودية أم في المحيط العربي الملتهب.
الفتيات اللواتي اخترن لهن أسماء مستعارة على «تويتر»، لا يكترثن ولا يجدن حرجاً في البوح بما لديهن طالما الأهل يجهلون وجود حسابات لهن على مواقع التواصل. وتعتبر الشابات ذلك منفذاً للعيش بعيداً من الرقابة الأسرية الصارمة في مجتمع يفصل بين الجنسين منذ سنوات التعليم المبكر. وتظهر الفتيات، كما الشبان، متشوقات لتبادل الحديث و «ملاحقة» الآخر في أول شكل من أشكال التعامل المباشر بين الطرفين، وهو ما يبقى سرياً في محيط الأسرة، وعلنياً للعالم كله!
نهى في الرابعة عشرة من عمرها، وهي واحدة من اللواتي لا تعلم أسرهن بحسابهن على «تويتر». تفضل أن تغرد كل مساء وخصوصاً قبل النوم بواسطة استخدام هاتفها الجوال، الذي تضعه تحت وسادتها ولا تستطيع النوم وهو بعيد منها لأنه يختزن كل ما يخصها في مواقع التواصل الاجتماعي. إلا أن اسمها المستعار الذي اختارته لنفسها كان غطاء آمناً من أسرتها التي تعتبر التواصل مع العامة حتى في الفضاء الافتراضي فعلاً خادشاً للحياء وترفضه رفضاً قاطعاً. فتلك سلوكيات ليست من عادات العائلة وأعرافها ومنعت عن بنات الجيل السابق وهو ما تجد فيه نهى إجحافاً بحقها لدى مقارنة نفسها ببنات جيلها، الذي وصفته بـ «جيل ثورة مواقع التواصل الاجتماعي» و«الهواتف الذكية».
نورة الجهني وضعت أسمها «بكل جرأة» بحسب قولها، مفضلة اسم القبيلة على العائلة كنوع من التمويه الجزئي ولئلا يتضح تماماً أنها هي من يغرد. وتؤكد نورة أن خوفها ليس من ردة فعل والديها وأسرتها فحسب، بل من ردات فعل المجتمع المحيط الذي قد يصفها بـ «المتحررة» تجاه ما تطرحه من آراء ترى أنها طبيعية لكنها تبقى «مشبوهة» في نظر من حولها.
ولم تخرج آراء نورة في صفحتها عن الحديث عن أبرز حقوق الفتيات والتمييز ضد المرأة التي لا تزال السلطات السعودية تفرض عليها موافقة ولي الأمر في كل شاردة وواردة، في وقت تعد المطالبة بوقفها أمراً خارجاً عن السياق العام للمجتمع.
ويظل الـ «ريـتـويـت» (أو إعـادة الـتــغـريـد) لـتغريدة شاب نالـت إعـجاب الفتاة خطاً أحمر يثير الشكوك حول احتمال وجود علاقة ما بين الطرفيـن. وهذا ما يـجـعل غـادة عرضة لتساؤل والدها الذي يتابع تغريداتها وتتلقى منه التوبيخ إن كان غاضباً والنصح إذا كان في حال نفسيه جـيـدة عـلـى ما تقول.
وما يثير الشكوك أكثر هو عدد «المتابعين» الذي يحظى به حساب الفتاة على «تويتر» او من «يلاحقونها»، فيعرضها ذلك لمزيد من المساءلة، وهذا ما حدث مع نور، التي ساعدها والدها بإنشاء حساب، وبعد مضي 3 أشهر ارتفع عدد متابعيها من 15 إلى 400، فراح يسألها عن كل واحد منهم، سواء كان ذكراً أم أنثى! ثم طالبها بأن تقتصر تغريداتها على الأدعية الدينية، ما دفعها إلى فتح حساب آخر تديره مع الأول في وقت واحد من دون علم والدها، لتغرد كما تشاء. وتعترف نور بأنها اكتشفت العالم من حولها بعد تسجيلها في مواقع التواصل الاجتماعي، وبدأت تتشكل ملامح شخصيتها المستقلة عوضاً عن التبعية التي تعيشها في مجتمعها، والتي لا بد أن تكون إما للأسرة أو للمدرسة.
وليس «تويتر» النافذة الوحيدة للشابات السعوديات، بل نافسه «انستغرام» بقليل من الخصوصية، بعد أن أصبح الشباب من الجنسين يُقبلون على متابعة بعضهم بعضاً شرط الحفاظ على بعض الخصوصية، تفادياً لأن تكتشف الأسرة الأمر لا سيما إذا عرضت الفتاة صورة خاصة وعبّر المتابع لها عن إعجابه بكلمة «like»، أو حتى بعبارات لطيفة لا تخرج في مجملها عن الذوق العام.
ولا يتمتع الشبان الذكور بفرص أكبر لجهة تضييق الخناق عليهم في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي. راشد مثلاً الذي بلغ عدد متابعيه نحو 4000، تلقى توبيخاً من والده واتهامات له بأنه «معادٍ للتيار الديني»، مؤكداً أنه «يرفض الفكر المتشدد لأن الإسلام يدعو إلى الوسطية والاعتدال وتقبُّل الآخر»، وهذا ما أثار حوله الشكوك.
رفض الوالدين وقبولهم لتلك الممارسات باتا مرهونين بعادات وتقاليد عائلية، في عصر لا يمكن الأهل السيطرة الكاملة على مواقع التواصل الاجتماعي ولا حرمان أبنائهم من خوض تجربتها. لكن تبقى الثقة وحدها كفيلة بأن يستخدم جيل «الهواتف الذكية» الإمكانات المتاحة بمسؤولية ووعي.

المصدر: صحيفة الحياة

شاهد أيضاً:
صور وفيديو: العثور على المفقود عبدالرحمن العجلان متوفى في منطقة صحراوية شمال رماح
طالب يطعن معلماً ويرديه قتيلاً بمدرسة في جازان
الخطوط الجوية التايلندية تتراجع عن بيع 4 طائرات لرجل أعمال سعودي بـ83 مليون دولار