قصة حب بين مبتعث سعودي ومسيحية تتحول إلى رواية

قصة حب بين مبتعث سعودي ومسيحية تتحول إلى رواية

0 z1994

أصدرت دار التنوير في لبنان ومصر رواية الأديب السعودي د.عبدالله مناع (على قمم الشقاء) التي نشرت لأول مرة عبر حلقات متسلسلة في مجلة (الرائد) – كانت تصدر في جدة زمن صحافة الأفراد – بين عامي 1960 – 1961، وتتحدث عن علاقة حب بين مبتعث سعودي وفتاة مسيحية. الرواية – في ذلك الحين – التي كتبها الطالب المبتعث عبدالله مناع وهو لم يتجاوز العشرين ربيعا أثارت جدلاً واسعا بين قرائها في المملكة بسطرها التبريري والاستفزازي “لقد فرقتنا الأديان وجمعنا الحب، فلا تندمي، فالحب هو حارسنا الأمين” الذي يتصدر الحلقات المتسلسلة. روى الأستاذ عبدالفتاح أبو مدين في مذكراته جانبا من الأصداء التي أحدثتها الرواية: “رواية (على قمم الشقاء) قصة حب ومتعة كانت تتعبني في النشر ولم أسلم من تبعاتها.

اتصل بي الشيخ عبدالملك بن إبراهيم الرئيس العام للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبدأ حديثه بقوله: (جاءنا من نثق فيه من العلماء من غير بلادنا يقول: أن مجلة الرائد.. هي روز اليوسف السعودية)”. ويشرح (أبو مدين): “كانت روز اليوسف مجلة مكروهة عند المشايخ لما تنشره من أدب مكشوف”. ثم يكمل رواية اتصال الشيخ عبدالملك بن إبراهيم: “واستمر الشيخ يتدفق تحذيرا: لايجب أن تكون في بلادنا صحيفة تنشر ما تنشرونه، فنحن بلد مسلم فيه الحرمان الشريفان.. يجب حماية الأخلاق فيه والذود عنها، والتصدي لكل ما يخدش الحياء”. إن ردود الفعل المتوترة التي طالت مجلة (الرائد) – آنذاك منعت بشكل غير مباشر نشر الرواية في كتاب 53 عاما حتى صدرت قبل أيام.

وقد استهل الصحافي الرائد د. عبدالله مناع أول طبعة من روايته بمقدمة عن زمن الرواية لا عن الرواية نفسها، وأوضح أن الزمن الثقافي الذي غمر العالم العربي في الخمسينيات والستينيات حفزه على كتابة النص، والزمن السياسي – للخمسينيات والستينيات الميلادية من القرن الماضي – حمى النص من الشطب أو المنع وحمى كاتبه من المساءلات الدينية والأمنية. وأشار المناع في مقدمته إلى أن قصته الطويلة أو الرواية كما شاع بين قرائها – هي صدى لقصة حب مكتوم اشتعل في قلبه نحو زميلته المسيحية التي لم يكن يراها إلا في قاعة المشرحة حين كان يدرس الطب في مدينة الإسكندرية (توسع المناع في تفاصيل هذا الحب عبر كتابه “بعض الأيام.. بعض الليالي” الصادر عن دار المرسى).

إن قيمة الرواية لا تكمن في النص المكتوب وحده، إنما تكمن في ما وراء النص الذي يشير إلى ملامح زمن مضى في المملكة وفي مصر – على حد سواء – :

–  شجاعة صحافة الأفراد، وأشار (مناع) إلى ذلك في مقدمته حين قال: صحافة الأفراد كانت تحرص على إرضاء قرائها لا إرضاء المسؤولين وحدهم كما في صحافة المؤسسات. لم تنحصر شجاعة صحافة الأفراد في البعد السياسي – كما روى أبو مدين في مذكراته – إنما تعدتها إلى البعد الاجتماعي، يكتب (مناع) في الحلقة الأولى من (على قمم الشقاء) على لسان (سميحة) بطلة النص: ” إن الكنيسة هي الحب .. والحب عندي هو ممدوح”.

–  لم تجرم الرواية الحب العابر للطوائف والأديان، إنما جرمت “الخيانة”، ليشير ذلك إلى زمن متعال عن الطائفية في المملكة وفي مصر على عكس الحاضر الذي يعيش تحت سطوة الخطاب الطائفي.

–  في العمل إشارة إلى التأثر المتبادل بين أدباء الحجاز ومصر تمثل في قصة حب تنشأ بين مسلم ومسيحية في الإسكندرية يكتبها شاب سعودي وتنشرها الصحافة السعودية، عزز ذلك إشارات (مناع) – في مقدمته –  إلى تأثير النتاج الثقافي المصري على شخصيته.

– تعطي الرواية مثالا ناصعا على تجاوز نتاج بعض الأدباء الرواد لنتاج بعض الأدباء المعاصرين.

– تعطي الرواية مثلا رائعا على فوائد وتفاعلات تجربة الابتعاث تأثرا وتأثيرا بـ (ما) و (من) حولها، لينتهي الطالب المبتعث إلى نموذج التحضر والانفتاح والتنوير في وجه مكونات المحافظة أو التطرف.
وأخيرا، ربما تعكس رواية (على قمم الشقاء) لمحة جديرة بالدراسة والتأمل، فالرواية المكتوبة بأسلوب كلاسيكي يحاكي عصرها، حملت مضمونا ثوريا تجاوز عصرنا!.

المصدر: وكالة Mams.

شاهد أيضاً:
عاملة إثيوبية تقطع الأذن اليسرى لثمانينية في المدينة المنورة
السلطات السيرلانكية تقضي بتغريم 7 سعوديين لتوزيعهم كتب تدعو للإسلام
مجلس الوزراء يوافق على نظام الحماية من الإيذاء ومعاقبة المتسبب فيه