كاس العالم

من محبوب إلى مكروه.. كيف رأى العرب الخروج الألماني من المونديال؟

منذ شهرين

من محبوب إلى مكروه.. كيف رأى العرب الخروج الألماني من المونديال؟

انتهى الدور الأول من المونديال الكروي، بما فيه من مفاجآت غير متوقعة، سواء في نتيجة المباريات، أو في صعود منتخبات غير متوقع صعودها، أو خروج أخرى كانت مرشحة لمعانقة الذهب، فخرجت من الباب الصغير.. كان المنتخب الألماني أحد تلك المنتخبات التي فاجأت الجميع؛ ليس بالخروج صفر اليدين، ولكن بالموقف السياسي الغريب في بطولة رياضية كروية لا مكان للسياسة فيها.

فقد أثارت إشارة لاعبي ألمانيا إلى أفواههم في مباراتهم الأولى ضد اليابان، والتي تلقوا فيها خسارة مهينة بهدفين لهدف، وارتداء وزيرة الخارجية الألمانية شارة غير مرغوب فيها أثناء جلوسها في مقصورة ملعب المباراة، ردود فعل واسعة؛ لما في الإشارة والشارة من استفزازات للدولة المضيفة والجماهير العربية، ولما فيها من تسييس مَقيت للرياضة التي تجمع الشعوب ولا تفرقهم. وعلى الرغم من تحذيرات الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” للفِرَق الداعمة لقضايا ومواقف غير متفق عليها، ورفضه القاطع للتعبير عن مواقف سياسية في بطولة رياضية؛ إلا أن الألمان وجدوا ما يتحايلون به على تحذير “فيفا”.

موقف الجماهير العربية

كان الموقف الألماني مثار سخط وغضب عربي واسع، كما كانت هزيمتهم من اليابان، ثم الخروج المُهين من الباب الضيق، مَثار تندر المغردين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين وجدوا في الخروج الألماني المبكر كما لو كان عاقبة لتشجيعهم على ما لا يتناسب مع التقاليد العربية والإسلامية؛ لا سيما مع تصريح مدربهم هانز فليك قبل البطولة، ورفضه الاحتفال حال التتويج بها في الدوحة!

“أنا والله كنت أشجّع ألمانيا من زمان؛ لأني أشجع بايرن ميونخ، ولكن بعد الحركات اللي سووها كرهت ألمانيا وفرحت بخروجهم”.. هكذا يعبّر أحد الشباب العربي على “تويتر” عن موقفه من المنتخب الألماني لكرة القدم؛ وذلك بعد ما أثاره من بلبلة لموقفه الداعم لفئات دخيلة على الفطرة البشرية، والتقاليد العربية والإسلامية، ومحاولته الحثيثة لفرضها فرضًا على مجتمعات جُبِلت على الفطرة، ولا تقبل المساس بها وبمعتقداتها. فيما يقول أحد المقيمين العرب بدولة ألمانيا معبّرًا عن موقفه تجاه استفزازاتهم: “أنا أشجّع ألمانيا من التسعينيات وهسّا عايش في ألمانيا؛ بس هذا المونديال كنت ضدهم وكنت أتمنى يطلعون بره. إذا ما جيت تلعب كورة من الأساس ليش تجي أصلًا”. تلك كانت عيّنة من ردود الفعل العربية على الموقف الألماني المثير للاستفزاز والاحتقان؛ فقد تَحول المنتخب الألماني (بطل العالم 4 مرات) من منتخب محبوب طالما أحبته الجماهير العربية وانتظرت مواجهاته للاستمتاع بها، إلى منتخب مكروه يخلط السياسة بالرياضة، ولا يحترم القواعد والتقاليد العربية والإسلامية، ويحاول فرض معتقداته بالقوة والغصب على الآخرين.

تناقض محض

ولكن تلك لم تكن هفوة الألمان الوحيدة؛ بل كان التناقض أيضًا حاضرًا، فالرفض الألماني للعب المونديال في قطر، ومحاولة التشويش على البطولة، تَبِعَه سريعًا اتفاق مع الدوحة على توريد الغاز القطري، بعد أن اتفقت “قطر للطاقة” و”كونوكو فيليبس” الألمانية على اتفاقتيْ بيع وشراء يستمر بموجبها تصدير الغاز القطري لألمانيا لمدة 15 عامًا؛ وذلك قبل أيام قليلة، وبالتزامن مع إقامة كأس العالم.

وهو الأمر الذي أثار دهشة الكثير من المغردين والمحللين، ليتساءلوا ببراءة: كيف ترفض برلين إقامة كأس العالم في الدوحة، وتتخذ عبر منتخبها لكرة القدم موقفًا مثيرًا للاشمئزاز، ثم تستقبل الغاز القطري بكل رحابة صدر؟.. إذ إنها قررت فصل السياسة عن الاقتصاد ومصالحه، على الرغم من قربهما؛ فيما خلطت السياسة بالرياضة على الرغم من تباعدهما تباعد المشرق عن المغرب! ولكن لا غرابة في الموقف الألماني المتناقض، فهو نفسه الموقف الذي اتخذته برلين من الحرب الروسية الأوكرانية؛ فعلى الرغم من ترحيبها بالعقوبات الغربية على روسيا والتي طالت كل شيء، ومنها الرياضة، ومشاركتها في تنفيذ تلك العقوبات؛ إلا أنها كانت تُطالب باستثناءات على قطاع الطاقة الروسي؛ لضمان إمدادها بالغاز الروسي الدافئ في ليالي الشتاء القاسية؛ حيث تحصل ألمانيا على 55% من احتياجاتها من الغاز من موسكو؛ مما يفسر طلبها الاستثناء.

المصدر: سبق.

اشترك في نشرة مزمز الإخبارية

تفقد البريد الوارد او صندوق الرسائل الغير مرغوب فيها، لإيجاد رسالة تفعيل الاشتراك

لإستقبال نشرة الأخبار، فضلاً اضف بريدك أدناه