9.8 C
الرياض
26 فبراير، 2021
عربية وعالمية

ساعتان على الهاتف تحدد مستقبل العلاقات الأمريكية الصينية بعد ترامب

كشفت المكالمة الأولى بين الرئيس الأمريكي جو بايدن ونظيره الصيني شي جين بينغ، عن عدة علامات قد تحدد ملامح علاقة القوتين العظميين بعد رحيل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. وبعد المكالمة الأولى التي استمرت ساعتين كاملتين أصدرت الحكومتان سردين مختلفين للغاية من المكالمة، وخاصة من حيث اللهجة والتركيز، حيث أظهر الجانبان أنهما لن يتراجعا عن القضايا الشائكة في تايوان وهونغ كونغ وشينجيانغ، مما ينذر بتحول هذه القضايا إلى نقاط توتر طويلة الأمد في فترة ما بعد ترامب.

ووفقًا لهيئة الإذاعة الحكومية الصينية، تحدث الزعيم الصيني شي جين بينغ في المكالمة، التي تمت مساء الأربعاء بأسلوب تصالحي عن أهمية إقامة علاقة ثنائية صحية، لكنه حذر الرئيس بايدن بشدة من ”التصرف بتهور“ بشأن المناطق الثلاث، حيث أثارت سياسات بكين القوية إدانة أمريكية. وفي رواية البيت الأبيض، اتخذ بايدن موقفاً أكثر شدة، وقال لشي إن لديه ”مخاوف أساسية بشأن الممارسات الاقتصادية القسرية وغير العادلة، التي تتبعها بكين، والحملات القمعية في هونغ كونغ، وانتهاكات حقوق الإنسان في شينجيانغ، والإجراءات الحازمة بشكل متزايد في المنطقة، بما في ذلك تجاه تايوان“.

وبعد أسابيع من التعليقات القاسية من كبار المسؤولين الأمريكيين، أكد تبادل بايدن مع شي على الخلافات العميقة بين القوتين العالميتين الرائدتين، التي من شأنها ترسيخ تنافسهما في التجارة والتكنولوجيا والقوة العسكرية ومجموعة من المجالات الأخرى لسنوات قادمة. وبحسب صحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية، فإن تحذير الصين الصارم بشأن تايوان، -وهي ديمقراطية تتمتع بالحكم الذاتي ومدعومة من الولايات المتحدة تحاول الصين فرض سيطرتها عليها- رسالة ثابتة منذ الأشهر الأخيرة من إدارة ترامب، عندما دخلت العلاقات الثنائية في حالة سقوط حر.

ثلاث قضايا تحد العلاقة

ويرى محللون صينيون وعلماء أمريكيون ومسؤولون تنفيذيون في مجال الأعمال، أنه بصرف النظر عن السعي للحصول على ضمانات بأن السياسة الأمريكية تجاه تايوان لن تتغير بقدر كبير، لا تتوقع الصين أن يتبنى بايدن نهجاً أكثر ليونة تجاه الصين ويسمح بالتغييرات، التي تسعى إليها بكين، مثل الغاء التعريفات الجمركية، التي فرضها ترامب أو عقوباته التكنولوجية. وقال شين تشيانغ، نائب مدير مركز الدراسات الأمريكية بجامعة فودان، إن ”تايوان هي القضية الأولى قبل التعريفات الجمركية، والصين تريد الانتظار حتى ترى ما ستقوله وستفعله الولايات المتحدة فيما يتعلق بهونغ كونغ وتايوان وشينجيانغ، وسيحدد الصراع بشأن هذه القضايا بين الصين والولايات المتحدة اتجاه العلاقات في السنوات الأربع القادمة“.

إبادة جماعية

ووصف وزير الخارجية السابق مايك بومبيو الحملة، التي تشنها الصين على سكان شينجيانغ ذات الأغلبية المسلمة بأنها ”إبادة جماعية“ في الأيام الأخيرة من الإدارة السابقة، مما أثار غضبا عميقا في بكين، كما رفع بومبيو القيود، التي فرضتها وزارة الخارجية على التفاعلات مع المسؤولين التايوانيين. ولم يخالف خليفة بومبيو أنتوني بلينكن نهج سلفه في تصنيف الإبادة الجماعية وتحدث بقوة لصالح دعم تايوان، كما أوصى مستشار الأمن القومي جيك سوليفان علناً بأن تكون الولايات المتحدة مستعدة ”لفرض تكاليف“ على الصين بسبب حملاتها القمعية في هونغ كونغ وشينجيانغ و“تهديداتها“ تجاه تايوان.

وبصرف النظر عن المناطق الثلاث، التي تعتبرها الصين مصالح وطنية أساسية، دعا شي لترميم العلاقات التي تعتبر ”الأهم“ في العالم، واقترح استئناف الحوار بين الحكومات، وذلك بعد أن انهارت الاتصالات في نهاية ولاية ترامب. وصورت معظم وسائل الإعلام الحكومية الصينية مكالمة الساعتين بأنها ناجحة، وقال هو شي جين المحرر المؤثر في صحيفة ”جلوبال تايمز“ الشعبية الصينية: ”أهمية المكالمة الهاتفية لا تكمن في أنها عززت الاتصالات الشخصية بين الزعيمين فقط، بل أضافت أيضًا شعورًا بوجود طقوس للعلاقات الصينية الأمريكية وأعربت عن الاحترام المتبادل، والقيام بذلك في هذا اليوم الخاص للصينيين، (رأس السنة في التقويم الصيني) يعد ذا أهمية إيجابية كبيرة لتحقيق أهداف إدارة الخلافات“.

وكانت الصين متحمسة لاستئناف الحوار وتنتظر المكالمة منذ حفل تنصيب بايدن في الـ20 من شهر كانون الثاني/يناير الماضي، وكان مسؤولوها قد طرحوا بشكل غير رسمي فكرة إرسال كبير دبلوماسييها يانغ جيتشي، إلى واشنطن قبل التنصيب للاجتماع بمسؤولي بايدن، وفقا لمصادر على دراية بالمناقشات. إلا أن الرد الأمريكي كان بارداً حيث تحدث بايدن وكبار المسؤولين مثل بلينكن لأول مرة إلى حلفاء وأصدقاء الولايات المتحدة بما في ذلك كندا وبريطانيا واليابان وأستراليا والهند في مكالمات غالباً ما تطرقت إلى منطقة المحيطين الهندي والهادئ والصين.

مستقبل العلاقة

وفي الأشهر الأخيرة، وخاصة منذ التنصيب، عززت سلسلة من التعليقات من إدارة بايدن الاعتقاد في بكين بأن علاقتها مع الولايات المتحدة قد تحولت إلى علاقة تنافسية.

وأشار زهاو تونغ من مركز كارنيغي-تسينغهوا في بكين، إلى أن شي استشهد في المكالمة بخطاب بايدن عن الفوز بعد الانتخابات حول موضوع ”الاحتمالات“، وأن وسائل الإعلام الحكومية الصينية سلطت الضوء على التاريخ بين الرجلين، ولكن السياسيين الصينيين يعرفون أنه من الناحية الواقعية لا يمكنهم سوى الانتظار وتجنب المواجهة مع بايدن والسعي إلى تعاون محدود، حتى تتمكن الصين من بناء قوة وطنية يمكنها تحدي الولايات المتحدة. وقال تاونغ: ”لطالما شعرت الصين بالثقة في قدرتها على تشكيل وجهة نظر كبار المسؤولين الأمريكيين من خلال البناء على العلاقات الشخصية، ولكن حتى الآن خاب أملها، فقد كان خطاب بايدن قاسيًا للغاية، وهو ما يقنع الصينيين بأنهم بحاجة لبناء قدراتهم الخاصة، والصين واثقة من أن ميزان القوى سيتغير مع مرور الوقت“.

وحدد مسؤولون كبار في الإدارة الأمريكية يوم الأربعاء، إستراتيجية أمريكية من شأنها أن تستعير بعض عناصر نهج ترامب العدائي تجاه الصين مع رفض تكتيكاته أحادية الجانب. وقال المسؤولون إن بايدن سيؤجل التراجع الفوري عن التعريفات الجمركية، وسيدرس فرض حظر جديد على صادرات التكنولوجيا الحساسة، كما أعلن بايدن عن مراجعة وزارة الدفاع للإستراتيجيات العسكرية المتعلقة بالصين يوم الأربعاء، في نفس اليوم الذي التقى فيه مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية مع مبعوث تايوان إلى واشنطن.

وفي الصين، تم انتقاء وتحرير التغطية الإعلامية الحكومية للمكالمة بقدر ملحوظ، في حين بدا رواد مواقع التواصل الاجتماعي سعداء لأن بايدن أرسل تهنئة العام الجديد إلى الشعب الصيني. واعتمد خبراء السياسية في بكين وجهة نظر أكثر واقعية، وقال فو سويشين، باحث في المعهد الصيني للدراسات الدولية، معبرًا عن أسفه لمواقف واشنطن بشأن هونغ كونغ وتايوان وشينجيانغ: ”لا تمتلك إدارة بايدن الاهتمام أو المساحة اللازمة لتهدئة العلاقات بين الصين والولايات المتحدة، وبدلاً من ذلك، تأمل استخدام موقف صارم للحصول على مزايا معنوية وورق مساومة في تفاعلاتها مع الصين“.

اترك تعليقاً