أقرت دولة الإمارات واحدا من أكبر إصلاحات النظام القانوني في البلاد منذ سنوات، باعتماد تعديلات تطال قانون الأسرة ومجموعة من المجالات الأخرى في إطار الجهود لتطوير البيئة التشريعية في البلاد، وضمان توافقها مع تعددية الثقافات، بحسب ما أكد بيان صادر عن الحكومة.
ووفقا لصحف محلية إماراتية، تتيح التعديلات المجال لغير المواطنين لاختيار القوانين التي تُطبق على تصرفاتهم في شؤون الميراث والتركات في قانون الأحوال الشخصية، وترفع التجريم عن الأفعال التي لا تضر بالغير في قانون العقوبات.
وتؤثر الإصلاحات الجديدة على القوانين المتعلقة بالطلاق والمساكنة، وكيفية تقسيم الوصايا والأصول، والكحول، والانتحار، وحماية المرأة.
ولأول مرة، سيسمح القانون الجديد بالمساكنة لغير المتزوجين، والتي كانت ممنوعة قانونا حتى بالنسبة لرفقاء السكن غير المرتبطين بقرابة.
وتضمنت التغييرات أنه يمكن استخدام قوانين البلد الأصلي للفرد في حالات الطلاق والميراث؛ مما يعني عدم إجبار ملايين المقيمين في البلاد على تطبيق الشريعة الإسلامية، عندما يتعلق الأمر بقضايا قانون الأسرة.
ويتعلق أحد أهم التعديلات بالطلاق والانفصال وتقسيم الأصول في حالة انهيار الزواج، إذا كان الزوجان متزوجين في وطنهما، لكنهما انفصلا في الإمارات العربية المتحدة، فسيتم تطبيق قوانين البلد الذي تم فيه الزواج.
وتشمل التغييرات أيضا الوصايا والميراث، حيث ستحدد جنسية الشخص كيفية تقسيم أصوله بين أقرب أقربائه، ما لم يكن قد كتب وصية. والاستثناء الوحيد هو العقارات المشتراة في الإمارات العربية المتحدة، والتي ستدار وفقا لقانون دولة الإمارات العربية المتحدة.
وسيتم إلغاء تجريم الانتحار ومحاولة الانتحار. حيث كان من الممكن مقاضاة الناجين من محاولات الانتحار، وستضمن الشرطة والمحاكم للأشخاص الأكثر هشاشة تلقي الدعم النفسي والصحة العقلية. ومع ذلك، فإن أي شخص يساعد شخصا في محاولة الانتحار سيواجه عقوبة سجن غير محددة.
وينص القانون الجديد على أن ”أي شخص يرتكب فعلا بحسن نية قد ينتهي به الأمر بإيذاء ذلك الشخص، لن يعاقب.. إذا كنت ترغب في تقديم المساعدة أو المساعدة في حالة الطوارئ لشخص ما وتعرض الشخص للأذى [نتيجة لذلك] فلن تتم معاقبتك“.
ويقول الخبراء، إن الخوف من الملاحقة القضائية كان يمنع السكان من تعلم الإسعافات الأولية المنقذة للحياة في الإمارات.
وتسعى التعديلات الجديدة إلى حماية حقوق المرأة، حيث تنص على إلغاء المادة التي تمنح العذر المخفف فيما يسمى ”بجرائم الشرف“ بناء على التعديلات، بحيث تعامل جرائم القتل وفقا للنصوص المعمول بها في قانون العقوبات.
وستكون هناك عقوبات أكثر صرامة على الرجال الذين يتعرضون للنساء بالتحرش من أي نوع، بما في ذلك التحرش في الشارع أو المطاردة.
ووفقا للتعديلات الجديدة، لم يعد استهلاك الكحول جريمة حيث كان من الممكن توجيه الاتهام إلى شخص بتناول الكحول دون ترخيص إذا تم القبض عليه لارتكاب جريمة أخرى.
ويشترط القانون أن يكون عمر الفرد 21 عاما على الأقل للشرب بشكل قانوني في الإمارات العربية المتحدة، وأي شخص يتم القبض عليه وهو يبيع الكحول لشخص يعتبر قاصرا سيعاقب. ولا يمكن شرب الكحول إلا في الأماكن الخاصة أو في الأماكن العامة المرخصة.

المصدر: سكاي نيوز