39 C
الرياض
26 سبتمبر، 2020
محليات

الأرض قد تعود للدولة.. العمري: 3 خيارات أمام ملاك الأراضي

يرحب الكاتب الصحفي عبدالحميد العمري بتدشين المرحلة الثانية من نظام الرسوم على الأراضي البيضاء بعد انتظار أكثر من أربعة أعوام، مؤكدًا أنه أمام ملاك الأراضي المطورة في كل من الرياض وجدة والدمام خياران لا ثالث لهما إلا دفع الرسوم، أو عودة الأرض للدولة، لافتًا إلى أهمية هذه المرحلة في القضاء على الاحتكار وغلاء الأسعار، وتهيئة السوق العقارية نحو المزيد من الأراضي المعدة للتطوير.

المرحلة الثانية لرسوم الأراضي البيضاء

وفي مقاله “أهمية المرحلة الثانية لرسوم الأراضي البيضاء” بصحيفة “الاقتصادية” يقول العمري: “تلقت أخيرًا السوق العقارية المحلية بعد انتظار تجاوز أكثر من أربعة أعوام مضت الإعلان الإيجابي عن تدشين المرحلة الثانية من نظام الرسوم على الأراضي البيضاء في كل من الرياض وجدة والدمام التي تشمل الأراضي المطورة العائدة لمالك واحد في مخطط معتمد واحد ما دام مجموع مساحتها يزيد على عشرة آلاف متر مربع، كما تضمن الإعلان أيضًا بدء تطبيق المرحلة الأولى من النظام في 17 مدينة في مختلف مناطق المملكة، سيتم البدء بتطبيقها كخطوة أولى في خمس مدن قبل نهاية العام الجاري “المدينة المنورة، أبها، خميس مشيط، الطائف، جيزان”، وستلحق بها بقية المدن الـ 12 الأخرى خلال العام المقبل “الأحساء، حفر الباطن، عنيزة، بريدة، حائل، عرعر، سكاكا، القريات، نجران، تبوك، ينبع، الباحة”. كما هو معلوم للجميع، فإن المرحلة الأولى من النظام، تشمل مساحات الأراضي غير المطورة بمساحة عشرة آلاف متر مربع فأكثر، والواقعة ضمن النطاق الذي تحدده الوزارة”.

الأهداف الثلاثة الرئيسة

ويرصد “العمري” تحقيق المرحلة الثانية لثلاثة أهداف رئيسية، ويقول: “جاء استكمال تطبيق بقية المراحل التنفيذية لنظام الرسوم على الأراضي البيضاء، وتوسيع دائرة تطبيقها ليشمل مدنًا أكثر على مستوى المملكة، وصولاً إلى تحقيق الأهداف الثلاثة الرئيسة للنظام، المتمثلة في زيادة المعروض من الأراضي المطورة بما يحقق التوازن بين العرض والطلب، ولأجل توفير الأراضي السكنية بأسعار مناسبة، إضافة إلى حماية المنافسة العادلة ومكافحة الممارسات الاحتكارية. وهي المعضلات الكأداء التي وقفت خلف تشكل كثير من تشوهات السوق العقارية المحلية طوال العقود الماضية، وتسببت مجتمعة في وجود وتعاظم مشكلة صعوبة تملك المواطنين أراضيهم ومساكنهم، وتضخم الأسعار السوقية لمختلف الأصول العقارية، ووصولها إلى مستويات مرتفعة جدًا غير مسبوقة، تجاوزت إلى حد بعيد جدًا قدرة أغلب الأفراد والأسر في المجتمع، ولم يقف تأثيرها السلبي عند هذا الحد فحسب، بل تجاوزه إلى ارتفاع تكلفة الإيجارات السكنية والتجارية على حد سواء، ما أدى إلى زيادة الأعباء المعيشية على كاهل الأفراد والأسر، سواء من خلال الزيادة المطردة للاستقطاع الشهري للوفاء بسداد مستحقات القروض العقارية لفترات زمنية تمتد إلى أكثر من 20 عامًا، أو من خلال الزيادة المطردة في تكاليف إيجارات المساكن”.

الأراضي المطورة

ويضيف “العمري” قائلاً: “ما حمله الإعلان الأخير من أهمية قصوى في جانبيه على مستويات عديدة، سواء الانتقال إلى تطبيق المرحلة الثانية من النظام في كل من الرياض وجدة والدمام، أو بدء تطبيق المرحلة الأولى من النظام في سبع مدن إضافية، إلا أن الجانب الأول منه المتمثل في الانتقال إلى المرحلة الثانية في المدن الثلاث الرئيسة، وبما تشكله من وزن نسبي كبير من حيث قوة الطلب السكاني على الإسكان، إضافة إلى أن المرحلة الثانية الشاملة للأراضي المطورة تحديدًا، وهي النوع من الأراضي التي تشكل الثقل الأكبر في جانب الطلب المتنامي سنويًا من قبل الشرائح المقبلة على الشراء بهدف الاستخدام والتطوير، لطالما عانى المشترون التصاعد المطرد لأسعارها السوقية، لسببين رئيسين: الأول: قوة الطلب السكاني عليها، وتناميه عامًا بعد عام. الثاني: أسهم في سوء استغلال ملاك تلك الأراضي المطورة لهذا الطلب القوي المتنامي، غياب أي ضغوط أو تكاليف على أولئك الملاك، منحهم كثيرًا من الخيارات سواء من حيث مرونة الوقت، أو التحكم في الأسعار السوقية والدفع بها نحو الصعود فترة بعد فترة، وزاد انتهازهم لهذا الأمر خلال العامين الأخيرين، بالتزامن مع تسهيل وزيادة ضخ القروض العقارية للأفراد”.

3 خيارات أمام ملاك الأراضي

وعن النتائج المتوقعة للمرحلة الثانية، يقول الكاتب: “بتدشين المرحلة الثانية من نظام الرسوم على الأراضي يمكن التأكيد أن المشهد العقاري أعلاه بما حمله من أضرار اقتصادية واجتماعية جسيمة قد أصبح طي التاريخ، فلم يعد لدى ملاك الأراضي المطورة بحبوبة من وقت امتلاكها إلى زمن غير معلوم، والتحكم في أسعارها كيفما شاءوا استغلالاً لتنامي الطلب المجتمعي، وزيادة الضخ القياسي للقروض العقارية. لقد أصبح ملاك الأراضي المطورة في المدن الثلاث الرئيسة، وبموجب مضمون المرحلة التنفيذية الثانية من النظام، أمام فترة امتلاك لا تتجاوز أكثر من عام واحد فقط، وأمام خيارين لا ثالث لهما إلا دفع الرسوم، فإما أن يقوم خلال الفترة المتاحة له بما لا يتجاوز العام بالبناء والتشييد عليها، أو التخارج منها وبيعها قبل حلول موعد استحقاق أوامر سداد رسوم الأراضي البيضاء الواجبة عليهم”.

ستنخفض أسعار الأراضي

ويؤكد “العمري” أن أسعار الأراضي ستنخفض، ويقول: “سيفرض هذا الواقع الجديد على ملاك الأراضي المطورة الذي لا يسمح بتجاوز فترة التملك أكثر من عام واحد دون رسوم، سرعان ما سيتحملون رسومًا مالية تثقل كاهلهم بمجرد نهاية العام، وسيدفع بهم نحو سباق محموم إما البناء والتشييد أو التخارج والبيع، وهو ما سيفرض بدوره عليهم حالا مختلفة تمامًا عما كانوا قد اعتادوه سابقًا، وكما أن الحال غير المتوازنة سابقًا بين العرض والطلب، وما حملته من غياب شبه تام للمنافسة، أدت إلى تصاعد الأسعار السوقية بوتيرة لا سقف لها، فإن الحال الراهنة ستؤدي إلى تراجع الأسعار السوقية التي بلغت مستويات من التضخم لم يسبق لها مثيل، قياسًا على ما ستقوم به المرحلة الثانية من النظام من انتزاع المخالب التي وقفت خلف تضخم الأسعار دون مبررات حقيقية ومقبولة”.

قد تعود الأرض إلى الدولة

وينهي “العمري” قائلاً: “يجب التأكيد أن ما أصبح يتمتع به نظام الرسوم على الأراضي من هيبة وسطوة أكبر، نتيجة صدور الأمر السامي الكريم خلال الشهر الماضي، الذي قضى بإخضاع أوامر سداد رسوم الأراضي البيضاء إلى العقود والامتيازات والمحررات الجزائية وإيرادات الدولة التي لها قوة السند التنفيذي، يعني بدوره أن صدور أوامر سداد رسوم الأراضي البيضاء بشكل نهائي يوجب سدادها، وللدولة الحق في اللجوء إلى قضاة التنفيذ لتحصيل الرسوم من حسابات أو ممتلكات أصحاب تلك الأراضي أو وضع اليد على العين”.

اترك تعليقاً