34 C
الرياض
26 سبتمبر، 2020
عربية وعالمية

في خضم الكارثة.. هل بإمكان مصر إنقاذ السودان من الفيضان؟

تعيش السودان على وقع كارثة طبيعية بعد أن اجتاحت موجة غير مسبوقة من الفيضانات والسيول المدن والقرى السودانية مخلفة ما يزيد على 100 قتيل، وعشرات الإصابات، فضلاً عن تهدم آلاف المنازل، وتضرر أكثر من نصف مليون شخص، بحسب الأرقام الحكومية الرسمية. ودفع فيضان النيل غير المسبوق، الذي وصل ارتفاعه إلى أكثر من 17 مترًا محطمًا بذلك كل الأرقام القياسية، مجلس الأمن والدفاع السوداني إلى إعلان حالة الطوارئ في كل أنحاء البلاد لمدة 3 أشهر، كما قرر اعتبار السودان منطقة كوارث طبيعية، وتشكيل لجنة عليا لدرء ومعالجة آثار السيول والفيضانات التي اجتاحت عددًا من الولايات السودانية. فيما حذر الدفاع المدني السوداني من ارتفاع منسوب المياه إلى 17.67 متر الاثنين، محذرًا من خطورة الموقف، وخروج الأمور عن السيطرة في حال استمرار منسوب النيل في الارتفاع، وما قد يتسبب فيه من خسائر في الأرواح والممتلكات والبنية التحتية التي بدأت تعاني فعلاً تحت وطأة الفيضان. كما حذر خبراء الآثار من أن الارتفاع المحتمل لمنسوب مياه نهر النيل إلى مستوى قياسي بات يهدد منطقة البجراوية الأثرية السودانية التي كانت فيما مضى عاصمة للمملكة المروية.

هل السد العالي قادر على إنقاذ السودانيين؟

وفي خضم تلك الكارثة الإنسانية التي تعيشها السودان برز السؤال الأهم: هل كان بمقدور مصر إنقاذ السودان من الفيضان بفتح بوابات السد العالي؟ خاصة مع خروج الكثير من المطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بفتح بوابات السد العالي في مدينة أسوان المصرية لتخفيف الأضرار عن السودان، على حد زعمهم. إجابة ذلك السؤال المهم كانت لدى هاني رسلان، الرئيس السابق لوحدة السودان وحوض النيل بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الذي أكد في تصريحات إلى موقع “الحرة” عدم جدوى ومنطقية تلك المطالبات، وقال: “إن المطالبة بفتح بوابات السد العالي أمر مخالف للعقل والمنطق. وزعم أن مصر كان بمقدورها إنقاذ السودان عبر ذلك مجرد تضليل”. وأشار “رسلان” إلى أن أقصى ارتفاع للسد العالي عند 200 متر فوق سطح البحر، بينما تقع العاصمة السودانية الخرطوم عند ارتفاع 380 مترًا فوق سطح البحر. مضيفًا: “إذا تم إغلاق بوابات السد العالي فإن المياه لن تعود إلى الخلف، وستتجه جنوبًا؛ لأن تضاريس الأرض تسير باتجاه الارتفاع، ولا يمكن للمياه أن تسير من المنخفض إلى المرتفع بدون روافع”. ونفى الخبير الاستراتيجي أي مخاطر يمكن أن تهدد مصر بسبب الفيضانات؛ إذ لفت إلى أن بحيرة ناصر (خلف السد العالي) قادرة على استيعاب أي فيضانات مرتفعة، وفي حالة امتلائها يتم فتح مفيض توشكى خلف السد لتصريف المياه الزائدة. مشيرًا إلى أن ذلك الأمر تم بالفعل في العام الماضي، وتم تصريف 13 مليار متر مكعب عبر المفيض.

اترك تعليقاً