السعودية اليوم
اخبار محلية سعودية ومنوعات اخبارية محدثة من حول العالم

صور: الكشف عن وثائق سرية بريطانية تعود إلى أكثر من 70 عاماً

صور: الكشف عن وثائق سرية بريطانية تعود إلى أكثر من 70 عاماً

Documents5

بن غوريون أول رئيس وزراء لإسرائيل يقرأ في 14 مايو 1948 وثيقة إعلان دولة إسرائيل

نشرت صحيفة الشرق الأوسط أمس  بعض الوثائق السرية البريطانية، التي أفرج عنها هذا الأسبوع، بناء على قانون السرية المطبق على الملفات الرسمية، والتي تم تفحصها وتنقيتها وترتيبها من قبل لجنة مختصة في مركز الأرشيف الوطني. في نهاية كل عام في شهر ديسمبر, تزيل الحكومة البريطانية قيود السرية المفروضة على نقاشات رئاسة الوزراء، ومحاضر جلساتها، ومراسلات سفاراتها مع جهازها الإداري في وزارة الخارجية، ولقاءات وزرائها مع نظرائهم في الدول الأخرى، وطواقم مباحثاتها الدولية ومفاوضاتها في أمور الساعة والقضايا الدولية. لكن بعض الملفات يبقى قيد السرية لمدة أطول من ذلك، كما أن بعض الوثائق قد تحتوي على أسماء أشخاص ما زالوا في مواقع حكومية رسمية، وقد يتعرض أصحابها للإحراج أو الأذى الشخصي، فتجد أن بعض الأسماء حُذفت عمدا من الوثيقة.

بعض الوثائق تبقى قيد السرية لمدة تتراوح بين 60 إلى 75 عاما لحساسيتها واعتبارها تخص الأمن القومي، خصوصا الوثائق التي تتعامل مع قضايا الاستخبارات والتجسس، بسبب العلاقة المتشابكة التي كانت تجمع بين وزارة الخارجية والأجهزة الإستخباراتية في فترة الحرب العالمية الثانية، أي ابتداء من الثلاثينات من القرن الماضي. العمل الاستخباراتي والوثائق التي تخص النشاطات الاستخباراتية، لأجهزة الأمن الداخلي والخارجي (“إم آي 5″ و”إم آي 6”) ومركز التنصت (جي سي إتش كيو) لا تخضع لقوانين حرية المعلومات المعمول به حاليا. الوثائق التي تتناولها الشرق الأوسط اليوم تخص النشاطات الإستخباراتية في فترة الثلاثينات والأربعينات، أي خلال فترة الحرب العالمية الثانية والسنوات التي تلتها، أي بداية النظام العالمي الجديد والحرب الباردة. في تلك الفترة نصبت الحكومة البريطانية وزير دولة دائما في وزارة الخارجية يعمل منسقا بينها وبين الوكالات الإستخباراتية. وفي عام 2005، قررت وزارة الخارجية البريطانية ولأول مرة الإفراج عن الملفات التي تخص العلاقة بينها وبين الأجهزة الأمنية، التي يعود بعضها إلى الربع الأخير من القرن التاسع عشر، وإلى سبتمبر 1939. أما الوثائق التي أفرج عنها هذه الأسبوع فهي تخص الفترة بين 1939 و1951 وبعضها لحساسيته السياسية يعود إلى 1936.

خلال السبعين سنة الماضية، اعتبرت بعض الوثائق التي كان محتفظا بها في قبو في مبنى رئاسة الوزراء، وتخص سكرتارية الحكومة ومحاضر جلساتها، اعتبرت حساسة جدا. وفي عام 2001 طلب اللورد ويلسون سكرتير الحكومة السابق من السلطات المختصة مراجعة الملفات وتقييمها، وذلك بعد أن دخل الغرفة المغلقة لأول مرة. وقال: “حدقت عيناي في المكان. من الواضح أن ملفات ووثائق ألقيت في المكان على مدار السنين. إنها ثرية بالمعلومات، وسكرتارية الحكومة قررت أن تحتفظ بها في المكان واعتبرتها (حساسة وصعبة الترتيب)، ولهذا يجب الاحتفاظ بها بعيدا عن أعين الناس”. لكنه قال إنه لا يعتقد أن التأخير كان لأسباب خبيثة، مضيفا أن ذلك كان بسبب حجم العمل، الذي يتطلب مجهودا كبيرا من اللجان المختصة.

الوثائق التي أزيح عنها ستار السرية هذا الأسبوع تحتوي على عدد من الملفات، وهذه تقدم معلومات للمهتمين من عامة الناس والمؤرخين المختصين في القضايا الاستخباراتية والتجسس حول كيف تعاملت بريطانيا مع حلفائها وأعدائها خلال سنين الحرب والفترة التي سبقتها وما بعدها. أوراق سكرتارية الحكومة قال الأرشيف الوطني: تعتبر غاية في الأهمية للمؤرخين المتخصصين في القضايا الاستخباراتية.. بعضها قد يكون وجد طريقها إلى أيديهم سابقا، ومن خلال وثائق أفرج عنها سابقا، لكن بعضها يعتبر نادرا. بعض هذه الأوراق يشكل جزءا من سجلات الحكومة، لكنها أيضا مرتبطة أيضا وتشكل رافدا لوثائق السكرتارية الدائمة التي تربط وزارة الخارجية بالأجهزة الأمنية، وهذه تغطي الفترة نفسها. ولهذا فقد أفرج عنها في آن واحد.

الملفات تتضمن وثائق حول خطة بريطانية للقيام باغتيالات لجنرالات ألمان، وعملاء سوفيات، خلال الحرب الباردة، وكذلك لبعض شخصيات حكومة فيشي الفرنسية الموالية لألمانيا النازية بعد احتلالها لفرنسا. إلا أن هناك وثائق أخرى تبين كيف أن الحكومة البريطانية كانت منقسمة حول هذا الموضوع لخوفها من ردة الفعل الألمانية تجاه جنودها المعتقلين لدى ألمانيا. وتبين وثائق أخرى كيف حاولت بريطانيا استمالة الولايات المتحدة الأميركية لإدخالها الحرب، بعد أن تبين وجود لوبي داخلي يمانع دخولها في الحرب ويتعاطف مع ألمانيا. علاقة ونستون تشرشل مع ستالين وزيارة الأول لموسكو عام 1942 تبينها وثيقة كتبها أحد مرافقي الزعيم البريطاني حول ليلة من السهر والسكر جمعته مع القائد السوفياتي. الوثيقة تبين قوة الحلف الذي جمع الدولتين خلال الحرب، التي امتدت لفترة قصيرة بعد نهاية الحرب أيضا حول عمل المخابرات البريطانية في موسكو. رشوة جنرالات الزعيم الإسباني فرانكو بملايين الدولارات من أجل تحييد إسبانيا في الحرب. القيمة المالية الحالية للمبالغ التي حولت إلى بعض البنوك السويسرية لهؤلاء الجنرالات قدرت بأكثر من 200 مليون دولار.

هناك وثيقة أخرى حول اعتقال عميل بريطاني في مدريد من قبل الشرطة الإسبانية بعد ضبطه مرتديا ملابس نسائية. وكان ذلك مصدر إحراج للسلطات البريطانية، وإلى الآن لم يعرف السبب وراء تنكره بهذا الشكل. هناك عدد من الوثائق يتناول قضية تجسس وزارة الداخلية على المكالمات بين الملك ادوارد الثامن وعشيقته المطلقة الأميركية السيدة سيمبسون. وطلب وزير الداخلية من رئيس سلطات البريد العام التنصت على مكالمات الملك من قلعة ويندسور وقصر باكنغهام، واتصالاته مع عشيقته عندما كانت في فرنسا.

ليلة حافلة بالمأكولات والمشروبات تجمع تشرشل وستالين في موسكو

 رقم الملف: 247/ FO1093

الملف يتناول تقارير جهاز الاستخبارات البريطانية حول الأوضاع الاقتصادية في الاتحاد السوفياتي المبنية على التنصت الذي كانت تقوم به بريطانيا من خلال التقارير الإعلامية، والتنصت، ورصد تقارير الإذاعات السوفياتية. ويحتوي الملف على رسائل متبادلة بين أليكساندر كادوغان وزير الدولة للشؤون الخارجية البريطاني ووزير الدولة الدائم تشارلز هاردينغ الذي يقوم بتنسيق العلاقات بين الحكومة وجهاز الاستخبارات، حول جدوى إعلان الحرب على فنلندا بعد انحيازها إلى جانب ألمانيا تارة وتارة أخرى إلى جانب الاتحاد السوفياتي.

كتب أليكساندر كادوغان الذي رافق ونستون تشرشل إلى موسكو عام 1942 يقول: «لا يوجد شيء أسوأ من مأدبة في الكرملين، لكنه شر لا بد منه»، من أجل جهود الحرب ضد ألمانيا النازية. وأضاف كادوغان حول ليلة ساهرة جمعت الزعيمين السوفياتي والبريطاني: «ظهرت بوادر على تشرشل، وللأسف، بأنه ليس بحالة جيدة، وبعد اجتماع أولي لم يكن مشجعا مع ستالين، طالب تشرشل بعقد جولة من المحادثات الخاصة مع ستالين فقط. ووصل تشرشل إلى الكرملين الساعة السابعة مساء لكنه لم يرجع إلى مكان إقامته».

وفي الساعة الواحدة بعد متصف الليل، استدعي كادوغان إلى غرفة ستالين. «هناك وجدت ونستون وستالين ووزير الخارجية مولوتوف يجلسون على طاولة تحتوي كل ملذات الطعام والشراب وفي وسطها خنزيرا مشويا»، مضيفا أن تشرشل كان يعاني من «ألم في الرأس»، لكنه ولحسن الحظ اختار بعض أنواع النبيذ الفاخر. «الشرب استمر حتى ساعات الصباح، كان ستالين يلقي المحاضرات على تشرشل حول منافع النظام السوفياتي، وكيف أن ستالين أظهر إعجابه بصمود شعبه. كل شيء كان يجري حسنا وكأنه حفلة زواج». لكن انتهى الحفل في الساعة الثالثة صباحا، ولم يكن لدى الطاقم البريطاني أكثر من ساعة لاستقلال الطائرة والرجوع إلى لندن.

لكن المهم، يقول كادوغان، أن اللقاء كان خطوة دبلوماسية ناجحة جدا وأن الاثنين أصبحا على علاقة جيدة. أعتقد أن ونستون كان معجبا بستالين، وكذلك الحال بالنسبة للأخير. وبعد اللقاء أصبح تبادل الرسائل بينهما يحمل معاني أكبر. وأضاف كادوغان أنه كان يتردد في موسكو بأن تشرشل قال عن ستالين: «هذا الشخص البغيض»، إلا أن ستالين نفى أن يكون قد نعته بهذه الصفات.

النشاطات الاستخباراتية البريطانية، بعد انتهاء الحرب، كانت محدودة جدا في داخل الاتحاد السوفياتي. جهاز الاستخبارات كان يطالب بأن يزاول عمله في الداخل ومن خلال البعثة الدبلوماسية. وحتى عام 1949، كان هناك خلاف في الدوائر السياسية والاستخباراتية البريطانية حول كيفية العمل في الداخل وتنظيم العملاء. محضر جلسات الحكومة يبين النقاشات بين وزير الخارجية إيرنست بيفن ورئيس الوزراء كليمنت أتلي حول السماح لجاز الاستخبارات (خدمة الاستخبارات الأمنية) العمل من داخل الاتحاد السوفياتي، إلا أن رئيس الوزراء العمالي مانع ذلك، وقال: «يجب أن لا يكون هناك أي اتصالات بين الطاقم الدبلوماسي وعملاء الاستخبارات».

كولونيل بريطاني مسؤول «عمليات التضليل» في القاهرة يعتقل متخفيا في ملابس امرأة في مدريد

 رقم الملف: 252/ FO1093

* الملف يتناول الفترة بين أغسطس (آب) 1941 وأكتوبر (تشرين الأول) 1941 وعمليات التجسس لعملاء بريطانيا في مناطق مختلفة من العالم. إحدى الوثائق تتناول الإحراج الذي سببه اعتقال العميل البريطاني دادلي كلارك، الكولونيل في قلم الاستخبارات البريطانية والمسؤول عن «وحدة عمليات التضليل» التي اتخذت من القاهرة مقرا لها خلال فترة الحرب. كلارك اعتقل في وضح النهار في مدريد، وكان يرتدي ملابس امرأة بالكامل، ابتداء من الفستان والحذاء إلى «الصدرية». وقالت وثيقة في الملف إن المسؤولين البريطانيين استغربوا جدا من الحادث، وقالت الوثيق: «قد يحتاج العميل أن يتنكر بملابس نسائية، ولكن لماذا كان عليه أن يرتدي الصدرية؟».

وعند اعتقاله قال للشرطة الإسبانية إنه يعمل مراسلا لصحيفة «تايمز» اللندنية، إلا أن الشرطة لم تجد ما يثبت ذلك، ولم يرد اسمه في أي من تقارير الصحيفة كمراسل. وقال إنه روائي كان يحاول أن يكتشف ردة فعل الناس اتجاه النساء. إلا أن هذا لم يكن مقنعا بالنسبة للأجهزة الأمنية الإسبانية. وفي مراسلات السفارة البريطانية مع وزارة الخارجية والأجهزة الأمنية في لندن، يقول القنصل إن كلارك قال له إن هذه الملابس هي هدية إلى امرأة صديقة له تعيش في جبل طارق. وتقول المراسلات إن ذلك لم يكن مقنعا أيضا للبريطانيين لأن «الملابس كانت مفصلة خصيصا له، كما أن حقيبته كانت تحتوي على ملابس نسائية أخرى بمقاساته الخاصة وملابس تخص مراسلي الحرب، ولفافات من ورق الحمام الفاخر، مما أثار فضول الشرطة الإسبانية».

مهمة الكولونيل كلارك لم تتضمن وجوده في إسبانيا المحايدة في تلك الفترة، وكان عليه أن ينقل بعض الوثائق السرية إلى الجنرال أوشنليك القائد العام لمسرح العمليات الحربية في الشرق الأوسط. وطلب أليكساندر كادوغان وزير الدولة للشؤون الخارجية من السفارة في مدريد إيصال كلارك إلى جبل طارق في أسرع وقت ممكن، بعد الإفراج عنه.

علم ونستون تشرشل بالحادث بسبب حساسيته السياسية ورتبة الضابط كلارك ومهمته الاستخباراتية في الحرب. وطلب تشرشل في رسالة: «إذا أفرج عنه فيجب إرجاعه حالا إلى لندن»، لكن حذر السير أليكساندر كادوغان وزير الدولة للشؤون الخارجية في رده على تشرشل: «من الواضح أننا نتعامل مع شخص مختل».

وأضاف في رسالة إلى السفارة في مدريد «كونه ضابط استخبارات فهذه حقيقة لا يعرفها الإسبان، ويجب أن تبقى سرا. الرجاء إخبارنا إذا بدا عليه علامات الاختلال العقلي».

الشرطة الإسبانية قررت إخلاء سبيله، بعد أن استنتجت بأنه مثليّ. إلا أن الألمان تناولوا الموضوع بجدية، واعتبروا أن ما قام به يرتقي إلى «مستوى رفيع من العمليات الاستخباراتية». بعد إطلاق سراحه التقى القنصل في مدريد و«بدا عليه الهدوء وعدم المبالاة». أخبار العميل كلارك استمرت حتى وفاته عام 1974، وعلى الرغم مما كتب عن الحادث في الصحافة خلال الفترة المعنية وبعد انتهاء الحرب، فإن وظيفته في الجهاز البريطاني لم تتأثر، وتم ترفيعه لاحقا ليصل إلى رتبة قائد لواء. ولحد الآن لم يعرف الأسباب الحقيقية وراء ارتدائه الملابس النسائية.

 العلاقات البريطانية – الأميركية وتجنيد 15 كاتبا لإقناع أميركا بدخول الحرب

* رقم الملف: 238+167/ FO1093

* هذا الملف يتناول التقارير الصحافية، ويغطي عام 1941 حول نشاط «لجنة الولايات المتحدة أولا»، المنظمة التي كان يقودها شخصيات متنفذة، مثل تشارلز ليندبيرغ، الذي كان يُنظر إليه على أنه انعزالي، وكان ينادي بعدم دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية. رئيس الاستخبارات البريطانية (خدمة الاستخبارات الأمنية) اعتبر في إحدى الوثائق أن عمل لجنة «الولايات المتحدة أولا» أكبر خدمة تقدم للأعداء في الحرب من خلال تحييد الولايات المتحدة. وتقول الوثيقة: «التنظيمات المعادية للنازية في الولايات المتحدة أصبحت غير قادرة على مجابهة والوقوف أمام عمل اللجنة الانعزالية».

في أغسطس (آب) 1940، طلب السير ويليام ستيفينسن رئيس «لجنة التنسيق الأمني» مع الولايات المتحدة في واشنطن من رئيس الاستخبارات الأمنية أن يحضر قائمة من 15 كاتبا بريطانيا، من أجل أن يقوم هؤلاء بكتابة مقال كل شهر يعكس فيه هؤلاء وجهة نظر بريطانيا، تنشر في المجلات الأميركية.

وقال السير ويليام ستيفينسن في مذكرة إلى أليكساندر كادوغان وزير الدولة للشؤون الخارجية مؤرخة في 1 أبريل (نيسان) 1941 إن «الرئيس وعد أن يقوم بما في وسعه من أجل دخول الولايات المتحدة إلى جانب بريطانيا في الحرب قريبا جدا».

كما تبين وثيقة أخرى أن السير ويليام ستيفينسن كان سعيد جدا بتعيين ويليام دونوفان في دور استخباراتي في الولايات المتحدة. وأضاف في مذكرته: «لقد تنفست الصعداء بعد 3 شهور من العمل الدؤوب أصبح رجلنا في موقعه المهم وهذا ما سيضيف إلى جهودنا الحربية.

كما يتضمن الملف وثائق حول علاقات الدفاع بين الولايات المتحدة وبريطانيا، التي أدت في نهاية المطاف إلى إنشاء منظمة حلف شمال الأطلسي. الوثائق تعود إلى عام 1948، أي انتهاء الحرب بسنوات وبداية الحرب الباردة. إذ يوجد مذكرة من قائد القوات المسلحة البريطانية يقول فيها: «أي حرب ضد الاتحاد السوفياتي في نهاية المطاف ستكون من أولويات الولايات المتحدة. ولهذا نحتاج لأن نتباحث في الموضوع بانفتاح وشفافية مع قادة القوات المسلحة الأميركية».

كما طالبت بريطانيا في مذكرتها بأن أي اجتماعات مستقبلية بين قادة القوات المسلحة في البلدين يحب أن تدعى إليها فرنسا.

الحكومة البريطانية تتجسس على القصر والملك إدوارد الثامن

رقم الملف: 101/ CAB301

على الرغم من تعبير «حكومة جلالته»، المستخدم في المعاملات الرسمية والعلاقة القائمة بين الحكومة والتاج البريطاني، فإن الأمن القومي وآلية الملكية الدستورية ليست من القضايا التي تتساهل فيها المؤسسة البريطانية. قبل سنوات، ذكر أحد مستشاري رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الأسبق حادثا كان شاهدا عليه خلال رحلة لهما، قال فيها إن بلير كان يتكلم على جواله قبل إقلاع طائرتهما في جولة خارجية. وفجأة، ظهر قائد الطائرة وطلب من رئيس الوزراء إنهاء المكالمة فورا حتى تقلع الطائرة، وأن لا يكون هناك تشويش في الاتصالات مع البرج. ورد بلير معتذرا: «إنها مكالمة مهمة جدا»، لكن أجاب قائد الطائرة قائلا: «لا يهمني حتى لو كانت جلالتها على الخط». ورد بلير قائلا: «في الواقع أن جلالتها على الخط».

أما بخصوص الملف الذي يعنينا هنا، فقد كشفت الوثائق أن الحكومة تجسست على الملك إدوارد الثامن، ومكالماته التلفونية، وبرقياته إلى عشيقته الأميركية المعروفة باسم السيدة سيمبسون، التي كان يرغب في الزواج منها والبقاء على عرش بريطانيا. الملف يحتوي على مراسلات بين القصر وجهاز الشرطة والحماية التي قدمت لها بسبب المضايقات التي كانت تتعرض لها من قبل الصحافة. لكن الشيء الأكثر جدية هو تعليمات من السير هوراشيو ويلسون في وزارة الداخلية إلى سلطات البريد العام القيام بالتنصت على مكالمات الملك مع عشيقته التي كانت في تلك الفترة تقضي وقتا في جنوب فرنسا مع بعض الأصدقاء. وقد تم التنصت على اتصالات الملك خلال وجوده في قصر باكنغهام وقلعة ويندسور، وهذا حدث قبل أيام من قرار تنازله عن العرش عام 1936. هذا يعني أن الوثائق أفرج عنها بعد 77 عاما.

وفي 5 ديسمبر 1936، أعطى وزير الداخلية السير جون سيمون تعليمات إلى البريد بالتنصت على المكالمات. وكان التفسير الرسمي آنذاك هو أن الحكومة تحاول السيطرة على الأزمة التي قد يسببها قرار الملك الذي لم يتخذه بعد، وهو الزواج من واليس سيمبسون أو التنازل عن العرش لصالح شقيقه والد الملكة الحالية إليزابيث الثانية، كون إدوارد لم ينجب أطفالا. وتقول وثائق الأرشيف الوطني إن مستشاري الملكة وافقوا على نشر وثائق التنصت التي تخص تنازل عمها.

وثيقة التعليمات حملت ختم «سري جدا»، أرسلت من وزارة الداخلية إلى رئيس خدمات البريد السير توماس غاردنر. وقال السير هوراشيو ويلسون، مستشار رئيس الوزراء ستانلي بولدين، «طلب مني وزير الداخلية أن أؤكد لك المعلومات التي وصلتك شفهيا. وهو أن تقوم بالتنصت على المكالمات بين قصر باكنغهام وسكن الملك الخاص في قلعة ويندسور من جهة، والقارة الأوروبية من جهة أخرى».

وفي 6 ديسمبر (كانون الأول) زود رئيس خدمات البريد وزارة الداخلية بمعلومات تقول إن نيل فوربس مراسل صحيفة «كيب تايمز» الجنوب أفريقي بعث ببرقية إلى صحيفته يقول فيها إن الملك تنازل عن العرش. إلا أن سلطات البريد اعترضت البرقية وأوقفتها. واستدعى وزير الداخلية الصحافي الجنوب أفريقي إلى مكتبه، ووبخه بسبب تقريره لصحيفته، كما نفى وزير الداخلية «صحة المعلومات». إلا أن الصحافي أصر أن القصة صحيحة وتعتمد على «مصادر موثوقة وفي أعلى المستويات. وأن قرار التنازل اتخذ من قبل الملك وسيتم الإعلان عنه خلال ساعة». وبعد خمسة أيام من قرار التنصت، أي في 10 ديسمبر، تنازل الملك عن العرش.

مصادرة وثائق من حقيبة بن غوريون في مطار لندن

رقم الملف: 330 / FO1093

من الوثائق التي تخص الشرق الأوسط خلال الفترة والتي تتناول سلطات الانتداب البريطاني في فلسطين، وحتى انسحاب بريطانيا منها، واندلاع الحرب هناك، فقد أفرج عن ملف جاء تحت اسم «فلسطين: المنظمات اليهودية غير النظامية». يبدأ الملف بوثيقة طويلة تحت اسم «مخطط السياسة الصهيونية» في فلسطين، مع وثائق ملحقة تخص تأسيس الجيش اليهودي. محتوى المراسلات بين المسؤولين البريطانيين ووزارة الخارجية في لندن عكسته الوثائق التي ضُبطت في مطار لندن، وكان يحملها بن غوريون عندما كان في طريقه إلى الولايات المتحدة للاجتماع بالمنظمات اليهودية هناك وبعض المسؤولين في الإدارة الأميركية.

وفي أغسطس 1941، بعث سكرتير المكتب البريطاني الرئيس في القدس برسالة إلى المكتب الكولونيالي في لندن تتضمن بيان «عصابة ستيرن» اليهودية، ووثائق أخرى تتناول نشاطات العصابات الأخرى، مثل «الهغانا»، خصوصا فيما يخص الهجرة اليهودية. الوثائق تبين نشاطات المنظمات اليهودية وعملها من خلال بعض الشخصيات المرموقة في الحياة السياسية البريطانية، مثل وايزمان وروثشايلد، من أجل التأثير على الموقف البريطاني ورفض «الكوتا» التي فرضتها بريطانيا على دخول اليهود المهاجرين من أوروبا من أجل زيادة تعداد اليهود في فلسطين. وفي نوفمبر 1942 بعثت الاستخبارات الأمنية البريطانية بتعميم إلى الدوائر والشخصيات المعنية بالملف الفلسطيني تشرح النشاطات السرية للعصابات اليهودية حول موضوع الهجرة، الذي وجده المسؤولون في المكتب الكولونيالي «مقلقا جدا». بريطانيا كانت لا ترغب في أن تتدهور الحالة في فلسطين إلى درجة تمنعها من نقل قواتها إلى مناطق نزاع أخرى في العالم، إذا تطلبت الحاجة ذلك، ولهذا فقد اتخذت بعض الخطوات عام 1943 لوضع حد لدخول عدد المهاجرين اليهود إلى فلسطين، حتى لا تثير حفيظة العرب وتتدهور الحالة الأمنية.

بن غوريون كان متوجها إلى واشنطن للاجتماع مع القادة اليهود هناك. وبعثت وزارة الخارجية البريطانية برسالة موجهة إلى المسؤولين البريطانيين في القدس. وتقول إحدى الرسائل بخصوص وثائق بن غوريون: “إنها في غاية الأهمية؛ بعضها يتناول اللقاء بين القادة المعروفين بولاءاتهم الصهيونية وأخرى بولاءات غير صهيونية. الاجتماع طالب به روثشايلد، من أجل إيجاد أرضية مشتركة بين الطرفين حول مستقبل فلسطين. كان هناك اتفاق بين الطرفين، باستثناء إنشاء دولة يهودية على كامل فلسطين”. الرسالة تتناول اجتماع وايزمان مع مورغونثو من الإدارة الأميركية. هذا الأخير اقترح أن يتم إرسال 300 ألف مهاجر يهودي إلى فلسطين حالا. وتعتقد لندن أن الاقتراح الأميركي يبين عدم فهم الإدارة الأميركية للوضع في الشرق الأوسط. إلا أن الرسالة تبين أن بريطانيا لا تريد إثارة حفيظة الولايات المتحدة التي لم تقرر بعد دخول الحرب إلى جانبها. وهناك وثيقة أخرى تخص مذكرة بعث بها بن غوريون إلى الوكالة اليهودية “التي يشاطره فيها الرأي وايزمان، وهذا ما يرغب في أن يعمل عليه الاثنان في نشاطاتهما في الولايات المتحدة الأميركية”. تقول رسالة وزارة الخارجية: “المهم في الموضوع هو خطة الوكالة اليهودية الكاملة، وهي إحضار ما بين ثلاثة إلى خمسة ملايين إلى فلسطين خلال 10 سنوات بعد الحرب”.

وتضيف الرسالة أن “القادة الصهاينة صامتون اتجاه تحديد الحدود بين المناطق العربية واليهودية، والمذكرة التي كتبها بن غوريون تفسر السبب وراء ذلك. وتبين أيضا أنه لا يوجد أي أمل على الإطلاق في أن يقبلوا بأقل من جميع فلسطين”.كما أن هناك وثائق أخرى من مكتب سلطات الانتداب تحذر لندن من أن المنظمات اليهودية لن تقبل بقرار التقسيم. وفي أكتوبر  1946 قال المكتب إن الرأي العام اليهودي يعارض فكرة التقسيم “إلا إذا حصل اليهود على حصة الأسد، وهذا سيكون غير مقبول من قبل العرب، وسيرفضونه بدورهم”. وهذا ما كانت تريده المنظمات اليهودية. وفي وثائق تعود إلى فترة 1948، قال المسؤولون البريطانيون إن “العرب انهزموا في عدة مواقع، والانتصارات اليهودية أدت إلى حالة من الإحباط في الجانب العربي، وأن معنويات العرب نزلت إلى الصفر.. وانسحب العرب من المناطق المختلطة، وأصبح أملهم في الجيوش النظامية للدول العربية”.

حملة للإغتيالات ضد جنرالات ألمان وفرنسيين متعاونين مع الاحتلال النازي

رقم الملف: 292 / FO1093

هذا الملف يتناول المباحثات بين مسؤولين بريطانيين في وزارة الخارجية وجهاز الاستخبارات (خدمة الاستخبارات الأمنية) حول قائمة من الأسماء التي يمكن اختيارها من أجل تنفيذ سلسلة من الاغتيالات ضد جنرالات في القوات المسلحة الألمانية وكبار المسؤولين في الجهاز النازي، وكذلك بعض المسؤولين في حكومة فيشي الفرنسية الموالية للاحتلال النازي لفرنسا، وبعض المسؤولين في شبكات السكك الحديدية وذلك قبل الغزو البريطاني لفرنسا. الخطة والقائمة كانت بطلب من قيادة الحرب الأميركية. الخطة كانت تعرف بـ”عملية أوفرلورد”. إلا أن وزارة الخارجية رأت أن ذلك قد يؤدي إلى ردات فعل سيئة خصوصا اتجاه الجنود البريطانيين الذي وقعوا في قبضة القوات الألمانية. وكتب توماس بروملي من وزارة الخارجية إلى تشارلز بيك الذي كان يعمل في مقر قيادة قوات التحالف في 16 مايو  1944، يقول إن “إذا قمنا باغتيالات بعض الأفراد وكان هناك ردات فعل ضد عملائنا وقواتنا فسوف تقع المسؤولية على عاتقنا. وكما تعلم كل عملية اغتيال ناجحة يقابلها عدد من العمليات الفاشلة”.

فيكتور كافانديش بينتنيك رئيس لجنة الاستخبارات المشتركة كان ضد عمليات الاغتيال قائلا: “ليس التردد هو بسبب الخوف. يوجد هناك كثير من الأشخاص الذين أرغب وبمحبة واستمتاع في أن أقتلهم بنفسي، لكن الفكرة غير مجدية». ومن الأسماء التي كانت على القائمة المارشال إيرفين روميل. وتم التخلي عن الخطة خصوصا بعد تدخل رئيس جهاز الاستخبارات السير ستيوارت الذي حذر في رسالة إلى وزارة الخارجية قائلا إن «الاغتيالات لن تعني الكثير بالنسبة لآلة الحرب الألمانية التي أعتبرها منظمة جدا”.

تحييد إسبانيا في الحرب ودفع 200 مليون دولار رشاوى لجنرالاتها

رقم الملف: 269 / FO1093 91/ 301 CAB

على الرغم من التعاطف الذي كان يكنه حكم الجنرال فرانكو في إسبانيا لألمانيا بعد انتهاء الحرب الأهلية في بلده، فإن قوات الحلفاء تمكنت من تحييده في الحرب ضد هتلر في الحرب العالمية الثانية، لكن كان على بريطانيا دفع الملايين لجنرالاتها. كما كانت تحاول بريطانيا التجهيز لمقاومة ضد فرانكو في حالة دخوله الحرب إلى جانب هتلر. الملفات التي تغطي الفترة من يونيو (حزيران) 1940 وحتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) 1942 تتناول جهود بريطانيا في هذا الاتجاه. الخطة كانت تعني إشراك سفير بريطانيا في مدريد السير صامويل هور والملحق البحري الكابتن ألن هيلغارث و«تقديم الرشوة لليمين الإسباني».

الخطة كانت من بنات أفكار خوان مارك، الذي عمل سابقا عميلا مزدوجا خلال الحرب العالمية الأولى، والذي دفع له أموال طائلة من أجل التأثير على جنرالات إسبانيا. في عام 1941 الخطة تضمنت دفع 10 ملايين دولار محتفظ بها في حساب بمصرف أميركي لأشخاص في إسبانيا، وذلك من خلال الوسيط رجل الأعمال خوان مارك (الأموال تقدر حسب قيمتها الحالية بـ200 مليون دولار). وفي أكتوبر (تشرين الأول) 1941 أفرجت الحكومة الأميركية عن المبالغ، وبتزكية من ونستون تشرشل. الوثائق تبين أن البريطانيين حتى تلك اللحظة لم يفصحوا بالكثير للولايات المتحدة عن خططهم، لأن نشاطات خوان مارك لم تعتبر قانونية، والولايات المتحدة لم تكن مقتنعة بعد في دخول الحرب ضد هتلر. وكانت قد طالبت إف بي آي السلطات البريطانية بمعلومات عن خوان مارك، إلا أن بريطانيا كانت حريصة على أن “لا يباح الكثير للولايات المتحدة، والاكتفاء بما قل ودل”.

وفي رسالة إلى لندن، قال السير صامويل هور: “أحتاج إلى 500 ألف جنيه إسترليني من أجل أن أكون مؤثرا في بعض الدوائر الرسمية، وأصحاب القرار، وننجح في تحييد إسبانيا في الحرب”. الرسالة تحمل تعليق ونستون تشرشل موافقا على الطلب قائلا: “نعم، بالطبع”. لكن وزير الحرب أنتوني إيدن أراد أن يتراجع عن قرار رشوة الجنرالات في اللحظات الأخيرة، قائلا في وثيقة موجهة إلى السفير: “قد يكون من الأفضل أن لا ندفع هذه المبالغ، ولا أشعر بأي إحراج أخلاقي اتجاه هؤلاء”. إلا أن السفير أصر على موقفه لأنه نجح في “تحييد إسبانيا في الحرب”. ومن جانب آخر، هناك ملف يتضمن مراسلات صهر موسوليني الكاونت تشيانو مع ونستون تشرشل من يوليو  1944 إلى يناير 1945. وفي إحدى الرسائل التي أرسلت قبل أيام من إعدامه من قبل القوات النازية، طالب الكاونت أن تنشر مذكراته ووثائقه الشخصية من أجل توضيح أن “مأساة إيطاليا ليست من عمل أهلها، وإنما بسبب المهرج البغيض موسوليني”.

Documents1

تشرشل مع ستالين في موسكو – صداقة وتحالف من أجل دحر النازية

Documents6

إضطرت بريطانيا إلى تقديم رشى بملايين الدولارات لجنرالات فرانكو من أجل تحييد إسبانيا في الحرب العالمية الثانية

Documents4

الوثائق تبين أن بريطانيا عندما إنسحبت كانت تعرف مسبقاً أن العرب سيُهزمون عام 1948

Documents3

إدوارد الثامن مع واليس سمبسون

Documents2

العميل البريطاني دادلي كلارك الكولونيل في قلم الإستخبارات البريطانية في زي نسائي خلال إستجوابه من قبل الشرطة الأسبانية

شاهد أيضاً:
فيديو: التلفزيون السوري ينشر صوراً لجثث ثلاثة ارهابيين أجانب قتلوا في كمين نصبته قوات الأمن
السجن 25 عامًا للإيراني المتهم بالتخطيط لقتل سفير المملكة بواشنطن
حامل بشهرها الثالث تفوز بماراثون إيفرست

 للإشتراك في واتساب مزمز، ارسل كلمة "إشتراك" إلى الرقم 00966544160917
 للإشتراك في قناة مزمز على تيليقرام، اضغط هنـا
تعليقات