السعودية: تقديرات صندوق النقد الدولي حول النمو الاقتصادي غير دقيقة

السعودية: تقديرات صندوق النقد الدولي حول النمو الاقتصادي غير دقيقة

301

 

أبدت السعودية إعتراضاً واسعاً على تقديرات صندوق النقد الدولي للنمو الإقتصادي المتوقع للبلاد، مؤكدة في الوقت ذاته على أن النمو الاقتصادي المتوقع سيكون أعلى من تقديرات صندوق النقد الدولي التي أعلن عنها مؤخراً، يأتي ذلك في الوقت الذي قللت فيه من مصداقية تقييم بعض وكالات التصنيف الدولية. وفي هذا الإطار أكد مسؤول سعودي رفيع المستوى أمس أن تقييم الإقتصاد السعودي أعلى مما تصدره وكالات التصنيف الدولية، وقال: “رغم ذلك نقدر لهم جهودهم، حيث قاموا برفع تصنيف إقتصاد المملكة إلى إيجابي”.
وأكد الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية السعودي أن بنك التسليف والإدخار في بلاده يبدي إهتماماً بالغاً بدراسات جدوى المشروع لطالبي التمويل، مشدداً على أن هذا الإجراء فيه حماية للمقترض نفسه قبل أن يكون حماية لبنك التسليف والإدخار. وأضاف العساف عقب رعايته المُلتقى السعودي الدولي للمنشآت الصغيرة والمتوسطة صباح أمس: “في ما يتعلق بالطاقة البشرية لبنك التسليف والإدخار فقد تم دعمه في العام الماضي بمزيد من الكوادر، كما أنه سيتم دعمه في المستقبل أيضاً”، مرجعاً سبب نقص أعداد العاملين في بنك التسليف والإدخار إلى النشاط الكبير الذي يشهده في الآونة الأخيرة والذي يتطلب حجماً أكبر من الكوادر البشرية المؤهلة. وأشار وزير المالية السعودي إلى عدم تطابق عدد القروض التي صرفها بنك التسليف والإدخار، وقال: “هناك قروض مخصصة للجوانب الأجتماعية، وأخرى مخصصة للمؤسسات الصغيرة المتوسطة، ولكن المهم هو المؤشر الكلي الذي يشير إلى نمو كبير في الإقراض للمؤسسات الصغيرة والناشئة خلال الأرباع القليلة الماضية”، مؤكداً على أن العامل المالي لن يكون عائقاً أمام البنك أو برنامج “كفالة”. وقال العساف: “الإقتصاد السعودي يخلق فرصاً هائلة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ولكن المهم أن تذهب هذه الفرص للمواطنين بدلا من عمليات التستر التجاري، كما أنه ستعطى الفرصة الكاملة للمواطن للإستفادة من تلك الفرص”، مضيفاً: “كما نعلم بأن المنشآت الصغيرة والمتوسطة في جميع إقتصادات العالم تعد مصدراً كبيرا للتوظيف”.
وعن تعاون برنامج “كفالة” الوطني مع البنوك التجارية السعودية قال وزير المالية: “بالنسبة للتعاون مع البنوك السعودية من خلال برنامج (كفالة) فإنه قطع أشواطاً طويلة رغم صغر مدة البرنامج، وحقيقة إن البنوك شعرت بأهمية هذا البرنامج”. وحول عقد “فيدك” المزمع تطبيقه على المُقاولين في البلاد، قال الدكتور العساف: “عقد (فيدك) أعطي الكثير من حقه في التركيز لأننا عندما ننظر إلى النظام الحالي فإنه يغطي الغالبية العظمى من عقد (فيدك)، وما دام عقد (فيدك) لديه الكثير من المزايا والعيوب فإنه لابد من التأكد من التوازن بين مصلحة المُقاول ومصلحة صاحب العمل، ومما لا شك فيه أن قطاع صغار المُقاولين يحتاج إلى عناية، وبرامج بنك التسليف ترعى مثل هذا القطاع المهم”.
ولفت وزير المالية السعودي إلى أن أي مجال إقراضي لا بد أن يواجهه تعثُرات، مضيفاً: “لكن هذا التعثر محدود جداً، كما أن وزارة المالية على إستعداد لدعم برنامج (كفالة)، وهو الموقف ذاته لدى البنوك الوطنية التي ستدعم البرنامج في حال وجود نقص في الأموال المخصصة للضمان”، مؤكداً على أن نسبة التعثُر الحالية في بنك التسليف والإدخار منخفضة جداً. وقال الدكتور العساف: “في الفترة الماضية كان هناك تركيز على دعم المشاريع الصناعية من قبل صندوق التنمية الصناعية، ولكن برنامج (كفالة) الذي يديره الصندوق لا يختصر على المشاريع الصناعية، بل إنه يشمل الخدمات وغيرها”، مشيراً إلى أنه لا يوجد أي “قائمة سوداء” في ملفات الإقراض، موضحاً خلال حديثه أن صندوق التنمية الزراعية لديه مجهودات كبيرة في دعم الجمعيات الزراعية التعاونية التي تقوم بدعم صغار المزارعين.
وأكد وزير المالية السعودي خلال تصريحه بأن صندوق النقد الدولي يقوم بإجراء تقديراته بكل إستقلالية حول إقتصادات العالم، وقال: “لم نتفق مع تقديرات صندوق النقد الدولي، حيث كانت تقديراتنا أصح من تقديرات الصندوق النقد الدولي، إذ كان النمو الإقتصادي في العام الماضي أعلى، كما أن الصندوق يقدر النمو في المملكة العربية السعودية بنحو 4,4 في المائة، ونحن لا نتفق معهم لأن النمو سوف يكون أعلى من هذه التقديرات”. وقال الدكتور العساف: «لدي وجهة نظر حول عمل وكالات التصنيف الدولية وسبق أن ذكرت ذلك، حيث أخشى أن يصنفوا بحسب ما إن كانت الدول متقدمة أو نامية دون النظر إلى الأسس الإقتصادية، بغض النظر في الوقت ذاته عما إن كانت هذه الدول في أوروبا أو الولايات المتحدة الأميركية، أو في المنطقة العربية”، مؤكداً على أن تقييم الإقتصاد السعودي أعلى مما تصدره تلك الوكالات، مضيفاً: “رغم ذلك نقدر لهم جهودهم، حيث قاموا برفع تصنيف إقتصاد المملكة إلى إيجابي”.
وفي كلمته خلال جلسة إفتتاح المُلتقى السعودي الدولي للمنشآت الصغيرة والمتوسطة قال وزير المالية السعودي:”خطط التنمية المتعاقبة التي وضعتها حكومات المملكة قد أكدت دوماً على دور المشاريع الصغيرة والمتوسطة في تحقيق الأهداف التنموية، كما تعددت المبادرات الحكومية لتشجيع وتنمية هذا القطاع وتوفير التمويل الميسر له”، موضحاً أن عدد القروض التي قدمها برنامج الإقراض الذي تشرف عليه الوزارة قد بلغ 593 قرضاً بمبلغ إجمالي قدره 8 مليارات ريال (2.1 مليار دولار). من جهة أخرى، أكد الدكتور توفيق الربيعة وزير التجارة والصناعة السعودي أن نظام الشركات الجديد المزمع إطلاقه في البلاد سوف يحل الكثير من المشكلات التي تواجهها الشركات، مشيراً إلى أن هذا النظام سيتم رفعه قريباً إلى مجلس الشورى لدراسته.
ولفت الدكتور الربيعة إلى أهمية دور قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الإقتصادات العالمية، بوصفه من أهم المحفزات لخلق فرص العمل وتحقيق التنمية الإقتصادية. وقال:”تمثل المنشآت الصغيرة والمتوسطة أكثر من 80 في المائة من فرص العمل في القطاع الخاص على مستوى العالم، ونحو 47 في المائة من إجمالي الدخل القومي. في المقابل هناك تفاوت في هذه النسب على مستوى المملكة، حيث تمثل المنشآت الصغيرة والمتوسطة نحو 51 في المائة من فرص العمل في القطاع الخاص، ونحو 22 في المائة من إجمالي الناتج القومي”. وإعتبر وزير التجارة السعودي أن قطاع المنشآت الصغيرة في المملكة يتمتع بمميزات كبيرة تؤهله لقيادة عجلة النمو الإقتصادي في المملكة، مشيراً إلى أن أحد أبرز التحديات التي تعيق تطور هذا النمو بحسب الكثير من الدراسات تتمثل في الإجراءات الحكومية المعقدة، مضيفاً:”تعمل وزارة التجارة والصناعة على تسهيل إجراءات التسجيل التجاري، التي باتت مُختصرة بثلاثة أيام كحد أقصى في العاصمة الرياض، على أن يتم تطبيق تلك القاعدة في كل أجزاء المملكة قبل نهاية العام الحالي، هذا بالإضافة إلى توفير خدمة إستخراج السجل التجاري إلكترونياً”.

المصدر: الشرق الأوسط.

شاهد أيضاً:
سعوديتان تبتكران مشروعا لزيادة دخل الدول المصدرة للنفط 60%
صور: رها المحرق تصل جدة وصديقاتها يستقبِلْنها بالورد
سلفر يكشف قصة طرده من قناة تلفزيونية وحقيقة تهديده بالقتل