قال الكاتب محمد آل الشيخ: “التسريبات المتعلقة باتفاق الصينيين مع الإيرانيين لم يكترث به صناع السياسة الأمريكية في البيت الأبيض. ورغم أن هذا الاتفاق لم تتضح تفاصيله بعد، أو أنهم تعمدوا ألا تتضح تفاصيله، فهو إحدى وسائل النظام الحاكم في إيران للضغط في اتجاه أنهم في حالة عدم الإذعان لشروطهم، فإنهم سوف يتجهون شرقا إلى (البعبع) الصيني الذي تقول كل المؤشرات إنه أصبح بمثابة التهديد الأول الذي يهدد سيطرتهم على العالم بعد سقوط الاتحاد السوفييتي وتفكك المنظومة الشرقية.”

وتابع خلال مقال له منشور في صحيفة “الجزيرة” بعنوان “الإيرانيون يهددون بالاصطفاف مع الصين ” الصينيون في نهاية المطاف يهمهم أولا وقبل كل شيء مصالحهم، والأرقام تقول إن مصالح الصين في الضفة الغربية للخليج العربي وليست في الشرق منه، لذلك أشك كثيرا في أن الصين سيصطفون مع إيران ويفرطون بمصالحهم في الخليج العربي الذي تقول الأرقام إنه يتفوق على الاقتصاد الإيراني بأكثر من خمسة عشر ضعفاً. ومن يعرف كيف يفكر الصينيون، وكيف يختارون مواضعهم في الساحة العالمية يدرك أن هذه الاتفاقية بين الصين والإيرانيين لا تعدو أن تكون زوبعة في فنجان وليس أكثر، لأن أي اصطفاف مع جمهورية الملالي يعني بالضرورة التفريط بالأسواق الخليجية الغنية، أضف إلى ذلك أن إسرائيل هي الأخرى ترتبط مع الصينيين بروابط اقتصادية وشيجة. لذلك لا أعتقد إطلاقاً أن الأمريكيين الذين هم المعنيون الأوَل سيكترثون بهذه التسريبات الابتزازية من قبل الإيرانيين.
وأردق: غير أن التهديد بالاصطفاف وراء الصينيين قد يحرج من يدعمون إيران في البيت الأبيض، أي أن الاتفاقية النووية فيما لو أحييت من جديد فسوف تصب في مصلحة الصينيين، وبالتالي فإن الأمريكيين سيقدمون الفرص الاستثمارية في إيران على طبق من ذهب إلى الصين، ومثل هذا الاحتمال سوف يدعم موقف من يتحفظون على إبرام الاتفاقية النووية مع الإيرانيين دون أن تضاف إليها شروط جديدة.
وأكمل: الإيرانيون يحاولون أن يظهروا للأمريكيين وحلفائهم أن إيران ليست في عجلة من أمرها، ولديهم المقدرة الكاملة على الصبر إذا لم تلب تلك الاتفاقية النووية الشروط التي يطرحها الإيرانيون، ويظهرون أنهم ليسوا في وارد التخلي عنها مهما كانت التضحيات؛ ولكن من يتابع وضع إيران الاقتصادي المهترئ في الداخل، ومتطلبات تمويل الميليشيات التابعة لها في الخارج لا يمكن أن تخطئ عينه أن الصبر الذي يدعيه الملالي لا يمكن أن يستمر، فهناك مناطق استنزاف مالية في سوريا ولبنان والعراق واليمن، وكذلك وإن بدرجة أقل في إفريقيا، الأمر الذي يجعلنا لا نأخذ تمظهر إيران بمظهر الصبر بمحمل الجد؛ ولا سيما أن الرياح ليس بالضرورة قد يستمر جريانها كما يشتهون، فجمهورية الملالي تكتنفها كثير من التحديات الداخلية، التي قد يكون لتطوراتها ما قد يؤدي إلى فقدان الملالي لقدرتهم على التحكم بالشؤون الداخلية، وأهم هذه التحديات وفاة الخامنئي بصورة مفاجئة، فكما هو معروف أن خلافة المرشد الحالي تكتنفها حالة ضبابية قد تؤدي إلى خلط الأوراق بشكل يفجر الأوضاع في إيران.
واختتم مقاله قائلا: المهم أن يدرك الأمريكيون جيدا أن الوقت يمضي في مصلحة الأمريكيين والأوروبيين، وأن الاتفاقية الصينية الإيرانية لا تعدو أن تكون عامل ضغط على الأمريكيين، فالإيرانيون في موقف اقتصادي ضعيف مهما أدعوا التحمل والقوة.