مختص: السكري سيصبح سابع عامل مسبب للوفاة بحلول 2040.. و”السعودية ” في هذه المرتبة عالمياً

كشف الدكتور سعيد بن علي الزهراني استشاري أمراض السكري بمستشفى الملك عبدالعزيز بجدة، عن آخر إحصاءات المصابين بداء السكري في العالم أجمع، مع توقعات بارتفاع معدل الإصابة ليصل إلى 640 مصاباً في حلول 2040، مضيفاً أن منظمة الصحة العالمية أكدت أن داء السكري سيصبح سابع عامل مسبب للوفاة في عام 2030، لافتاً إلى أن المملكة العربية السعودية سجلت نسباً عالية لهذا الداء وقد تصل نسبة الإصابة لأكثر من 25 % بحلول 2025. وتفصيلاً؛ قال “الزهراني” في تصريح خاص لـ”سبق” تزامناً مع اليوم العالمي لمرض السكري الذي يوافق اليوم الرابع عشر من شهر نوفمبر: “يعرف السكري بأنه اعتلال تنظيم مستوى السكر في الدم، وهو متلازمة عضوية تؤثر على معظم وظائف الجسم وهو عبارة عن ارتفاع مستوى السكر في الدم إلى أكثر من 100- 125 ميلغرام / ديسيليتر في حالة الصيام، وكذلك أكثر من 200 ملغم/ ديسيليتر بعد ساعتين من تناول الطعام، وكذلك ارتفاع معدل السكر التراكمي لنسبة تزيد عن 6.5%”.

وأردف: “يعد داء السكري أحد أهم التحديات الصحية في القرن الحادي والعشرين عالمياً، ويحدث نتيجة عجز البنكرياس عن إفراز هرمون الأنسولين أو إفرازه بكميات قليلة وغير كافية، أو لقلة استجابة خلايا الجسم له، وجرى اختيار اليوم الرابع عشر من شهر نوفمبر، يتجدد الحديث عن اليوم العالمي لداء السكري، ويتم إنشاء حملات توعية تقودها المنظمات الصحية في كل مجتمع، وقد تم تحديد هذا اليوم ذكرى ميلاد فريديريك بانتين الذي أسهم مع شارلز بيست في اكتشاف مادة الأنسولين عام 1922م من خلال الاتحاد الدولي للسكري ومنظمة الصحة العالمية”. وأضاف: “تشارك المملكة العربية السعودية دول العالم في تفعيل اليوم العالمي للسكري من خلال العديد من الأنشطة والبرامج وكافة وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لما له من أهمية؛ وامتداداً للتعريف بداء السكري أود أن أذكر بأن هناك نوعين من مرض السكري “أو ما يسمى بالقاتل الصامت”.

وتابع: “يمثل السكري من النوع الثاني 90% من حالات مرضى السكري داخل المملكة، وتعد العادات الغذائية غير الصحية، ونقص التمارين الرياضية، وانتشار السمنة في الغالب؛ من أسباب حدوث وتفاقم هذا المرض، وسكري النوع الأول، وهو عادة يصيب الأطفال وصغار السن الأقل من 25 سنة، وتعزى الإصابة به إلى عجز البنكرياس عن إفراز هرمون الأنسولين نتيجة لفقدان أو تحطم خلايا بيتا في غدة البنكرياس المسؤولة عن إفراز الأنسولين، والسبب الرئيسي لتحطم خلايا هو غير معروف ولكن الدراسات تشير أنه قد يكون نتيجة مناعة ذاتية تهاجم خلايا بيتا المنتجة للأنسولين”. وواصل: “دراسات أخرى تشير إلى أنه قد يكون نتيجة جرثومة مسببة للالتهاب وعادة ما تكون فيروساً تذهب عن طريق الدم إلى البنكرياس وتحطم خلايا بيتا بطريقة مباشرة. ونسبة الإصابة به قليلة تبلغ حوالي 5- 10%”.

وأضاف: “من مضاعفات السكر أنه السبب الأول في العمى ما بين الفئة العمرية 20 -74 وهو السبب الأول في الفشل الكلوي و مسؤول عن 60% من حالات بتر الأطراف ويساوي السكري في خطورته خطورة جلطة قلبية عند الذين لا يعانون من السكري و خطورة جلطة دماغية عند الذين لا يعانون من السكري وهو السبب الرئيس في موت شخص واحد كل 10 ثوان، 75% من حالات الوفاة عند السكريين سببها النهائي تصلب الشرايين والجلطات الدماغية”. وزاد: “أظهرت أحدث إحصائيات الاتحاد الدولي للعناية بالسكري بأنه ارتفع عدد الأشخاص المصابين بالسكري من 108 ملايين شخص في عام 1980 إلى 420 مليون شخص مصاب بالسكري في عام 2015 مع توقعات بارتفاع هذا الرقم إلى 640 مليون مصاب بحلول العام 2040. وتتوقع منظمة الصحة العالمية بأن داء السكري سيصبح سابع عامل مسبب للوفاة في عام 2030 فيما أظهرت الإحصائيات المحلية إلى النسبة العالية لهذا الداء في المملكة يعاني 14% من السكان بجميع الفئات العمرية من مرض السكري، 28% من المصابين بداء السكري للفئة العمرية فوق 30 عاماً و 40 % من المصابين بداء السكري ومرحلة ما قبل السكري للفئة العمرية فوق 30 عامًا. ويتوقع المختصون أن يكون 40% من هؤلاء غير مشخصين”.

وأشار إلى أن إحصاءات الاتحاد العالمي لمرض السكري توقعت أن يصل معدل الإصابة إلى أكثر من 20% من السكان في مملكتنا بحلول 2025 م وأثبتت دراسات حديثة أن المملكة تقع ضمن أعلى عشرة معدلات تزايداً في الإصابة بمرض السكري في العالم، وأن 80 % من المصابين بمرض السكري من النوع الثاني يعانون السمنة كما أن نسبة السمنة لدى أطفال المدارس ارتفعت إلى نسب عالية تتعدى 30 % في السنوات الأخيرة وهناك ارتباط واضح بين السمنة وداء السكري النوع الثاني.

وعن العلاج قال “الزهراني”: “معالجة مشكلة مرض السكري في المملكة تبدأ بالوقاية من مسبباته، والسمنة المنتشرة لدينا هي أكبرها، هو نمط الحياة الحديث الذي يميل إلى قلة الحركة والتكاسل التي فرضتها رفاهية المجتمع، وكذلك التدخين وسلوكيات الغذاء الخاطئ، والإقبال على مأكولات الوجبات السريعة”. وبين: “أقدمت وزارة الصحة حديثاً على محاربة السمنة، وألزمت الهيئة العامة للغذاء والدواء جميع المنشآت الغذائية، بوضع السعرات الحرارية على الوجبات والمشروبات التي يتم تقديمها للمستهلك بتحديد النسب للسعرات الحرارية بالوجبات السريعة؛ مما يساهم ذلك على التثقيف للمجتمع بمدى الأحتياج اليومي الذي يقدر بـ 2000 سعر حراري قد يزيد قليلاً أو ينقص حسب الوزن والجنس. وكذلك الأنشطة الرياضية، يترافق هذا أيضاً مع التغير والتحول إلى الحياة المفعمة بالحركة والنشاط”.

وتابع: “الوضع الحالي يقر بأن مستوى النشاط البدني عند الذكور منخفض إلى (جيد)، وهو لدى الفتيات (منخفض جداً)، وتم تفعيل حصص الرياضة في المدارس، مع فسح المجال للبنات لعمل حصص رياضية في مدارسهن، وتأمين صالات رياضية في المدارس والأحياء السكنية، وتشجيع استخدام الأجهزة الرياضية داخل البيوت، وبالإمكان الاستفادة من المدارس ليلاً كمراكز أحياء يلتحق بها الطلاب للتمتع ببرامج ترفيه حركية بدلاً من الألعاب الإلكترونية، وهذا ما نريد من تطوير لهذا الجانب حاضراً ومستقبلاً”.

وقال: “تم تخصيص مثل هذا اليوم العالمي لإقامة الفعاليات بوزارة الصحة ومختلف القطاعات الصحية الأخرى الطبية التابعة للقطاعات العسكرية، وبعض الجامعات، وبعض المستشفيات التخصصية. لزيادة الوعي لدى المجتمع من خلال تقديم الاستشارات الدوائية والغذائية , وكذلك لقياس مستوى السكر وما يصاحبه من أمراض مزمنة مثل الضغط وقياس الطوال والوزن ومحيط الخصر ومعدل كتلة الجسم والتثقيف بالمعدل الطبيعي ومرحلة ما قبل المرض لاتخاذ الإجراءات اللازمة، ورفع مستوى الوعي حول تأثير داء السكري على الأسرة، وتشجيع التشخيص المبكر، ودعم المتضررين، وتعزيز دور الأسرة في التثقيف الصحي في علاج داء السكري، والوقاية من مضاعفاته، وزيادة وعي الأسرة بالعلامات التحذيرية للإصابة بداء السكري”.

وأضاف: “اعتمدت وزارة الصحة خطة تنفيذية وطنية ممتدة في بادرة تشكر عليها تهدف إلى الوقاية الأولية من مرض السكري (النوع الثاني)، من خلال الكشف المبكر ومحاربة عوامل الخطر المؤدية إلى المرض و تطوير جودة الخدمات الصحية وزيادة المراكز المتخصصة بالسكر إذ يبلغ عدد المراكز المتخصصة لمرضى السكر 20 مركزاً تابعة لوزارة الصحة، وجارٍ العمل على إنشاء مراكز أخرى جديدة ستكون داعمة لها في جميع مناطق ومحافظات المملكة، وتحرص وزارة الصحة عبر إدارة مراكز ووحدات السكر بالإدارة العامة للمستشفيات على تقديم أفضل الخدمات الصحية لمرضى السكري، والعمل على تعزيز الوعي”.

وتابع: “ينبغي أيضاً تكريس الجهد الدائم المتعاون بين كافة القطاعات الصحية والتعليمية والإعلامية لمحاربة السمنة من خلال زيادة التثقيف والوعي بمدى أهمية النظام الغذائي المتزن في المناهج التعليمية لجميع الفئات العمرية لدى الطلاب والطالبات والتوقف عن الطعام المشبع بالمواد الغذائية التي تتراكم في الجسم على هيئة دهون والابتعاد عن النشويات والدهون والإكثار من تناول الفاكهة والخضراوات (من ثلاث إلى خمس وجبات) فهي تساعد في سد الشهية، والتقليل من حاجة الجسم للطعام؛ لأنها تحتوي على كمية كبيرة من الماء وما يعرف بالألياف التي تزيد من رغبة الإنسان في الحركة بعيداً عن الرغبة المستمرة في تناول الطعام، وتجنب تعاطي التبغ؛ لأن التدخين يزيد مخاطر الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية، والجري بشكلٍ مستمر الرياضة لمدة نصف ساعة يومياً أو ما يقارب 150 دقيقة أسبوعياً”.

وختم تصريحه بقوله: “ينبغي التعامل الفوري مع صحتك على أنها الكنز الذي لا تريد أن تخسره في حياتك، وكن رقيباً على ما يحدث في حياتك، وحريصاً على إيجاد الحل لمشكلة الوزن الزائد إذ إنه من الممكن أن تتخلص منها إذا توفر لديك العزم والإصرار ولا تضع العقبات أمامك ولا تتوانَ أبداً بطلب الاستشارة الطبية إذا وجد لديك عوامل الخطر مثل الوراثة وزيادة الوزن (وتعرّف على أن تكون معدل كتلة الجسم أعلى من 30) من خلال زيارة طبيب العائلة والغدد الصماء والسكري، والاتصال على رقم الصحة 937، أو باستخدام التطبيقات الحديثة، مثل تطبيق صحة، وبالاتصال أيضاً على الخط المجاني رقم 8002494444 للإجابة عن أسئلة المتصلين فيما يتعلق بمرض السكري وغيره من الأمراض، أو إرسال الاستفسار على حساب وزارة الصحة في موقع التواصل الاجتماعي مثل تويتر @saudimoh”.

اترك رد