كاتبة سعودية توجه طلب غريب لـ وزير التعليم بالعودة إلى المقاعد الدراسية من أجل استرداد حقها

قالت الكاتبة ريهام زامكة، أن الحياة عادت إلى مسارها الطبيعي بإعادة إدراج الموسيقى والمسرح والفنون في مناهج التعليم، بعد أن غيبها الصحويّون منذ ستين عاماً، شوهوا خلالها شتى أنواع الفنون الجميلة.
واستعانت زامكة بمثل شعبي حيث قالت (الحيّ يحييك والميت يزيدك غَبن)، لذا أحيوا أبناءكم وحثوهم على أن يتعلموا العزف على مختلف الآلات الموسيقية، كالبيانو والعود والربابة والقيتار والطبلة والسكسفون، فذلك أبرك لهم من أن يتعاطوا المخدرات، ويتعلموا ثقافة الإقصاء والقتل، والتطرف الفكري والديني والإرهاب وصنع القنابل والمتفجرات والأحزمة الناسفة، لأنكم حينها سوف ترقصون لكن كالطير المذبوح على جثثهم.
وأوضحت الكاتبة في مقالها “نوع المخالفة:طرب” المنشور بصحيفة عكاظ ، أن الموسيقى لا تؤذي أحداً، ولا تقتل أحداً، ولا تحرض أحداً على الكراهية، الموسيقى تُهذب الأخلاق ومن يقتنع بأنها تُميت القلب فهو بلا شك ضحية ونتاج طبيعي لما فرخته الصحوة وزرعته في العقول.

وأشارت إلى أن الدراسات العلمية أكدت أن استماع الفرد إلى الموسيقى يشعره بالاسترخاء وبالسعادة، وتساعده على تنظيم عواطفه واستشعارها، فالموسيقى قادرة على تحسين مزاج وصحة الإنسان ، كما وجدت دراسة أن الأطفال الذين يلتحقون بفصول الموسيقى بعيداً عن المنهج الدراسي في مراحل عُمرية مبكرة تتطور لديهم القدرات الذهنية والذكائية.
وأضافت أن دراسة تُثبت (من جيبي) أيضاً أن الأجيال التي تتربى وتتغذى فكرياً وروحياً على الثقافة والأدب والفنون تُخرج لنا عقولاً نيرة، ومداركَ واسعة، وقلوباً رحيمة تعرف حقاً ماهية الإنسان وتقدر قيمته.
وتابعت : على سبيل (الجَمال)، لم يفخخ فنان العرب نفسه ثم فجرها قائلاً (أبعتذر)، ولم يقتل طلال مداح نفسه ثم قال (مقادير يا قلب العنا)، ولم يضر فوزي محسون أحداً ثم قال (صفحتي في الحب بيضا)، ولم يؤذِ عبدالمجيد عبدالله أحداً ثم قال (أصحى تزعل)، ولم يطعن أبوبكر سالم أحداً ثم قال (بشل حبك معي)، ولم يُروع فريد الأطرش الآمنين ثم قال (دقوا المزاهر)، ولم تصنع فيروز في الصباحات قنابلَ نووية ثم قالت (مُش فارقة معاي)، ولم ترمِ عِتاب أحداً من (على سطح البلكونة)، ولم تقتل أم كلثوم نفسها ثم قالت (هذه ليلتي) !
وأكدت زامكة أن الفن لا يصنع الأشرار، والموسيقى لا تقتل أحداً على الإطلاق، بل تُهذب الأخلاق وتُنمي الفطرة الإنسانية بشكلٍ سوي لا إجرامي.
وقالت زامكة : ” ومن منبري هذا وحسرة على (ماضينا الأغبر) الذي وأدته الحركة الصحوية المزعومة، أطلب من وزير التعليم السماح لي بالعودة إلى المقاعد الدراسية لأعوض ما فاتني من دراسة للفنون الجميلة علني أصبح ذات يوم فنانة عظيمة ويُشار إليّ بالبنان.”
وأضافت: ” أريد أن أتعلم على النوتات والسُلم الموسيقي وأصعد عليه (درجة درجة)، وأريد أن أتعلم من الفنون أجملها، أريد استرداد حقي وحق أبناء جيلي مما فعلته بنا تلك الحقبة البائسة.”
واستطردت : “وعلى الطاري؛ تذكرت موقفاً حصل لي أثناء دراستي، حين كُنا محتفلين (بأسبوع الشجرة) الذي لم نحتفل بغيره، لا بارك الله في (بني صحونج)، المُهم يومها تحمست قليلاً ورقصت أو تمايلت مسرورة، ولكن مع الأسف لا على أنغام الموسيقى فقد كانت محرمة علينا، بل على صوت صديقتي البشع، المهم أني وقعت في براثن معلمتي حينها بالجُرم (المرقوص)، فوبختني وسجلت اسمي على ورقة ثم كتبت نوع المخالفة: (طرب)!”
واختتمت مقالها قائلة : ” ايييييه، الله لا يصبحك إلا بالخير يا أبلة صالحة.”

اترك رد