“نظام تميم” يحاصر القطريين بمزيد من العسكريين الأتراك.. ويتخلى عن سيادته لأردوغان

فضحت وسائل إعلام تركية، اليوم الأربعاء، تخلي النظام الحاكم في الدوحة عن المزيد من السيادة الوطنية لأردوغان، وألمحت الصحافة التركية، بطريق غير مباشر إلى إصرار نظام تميم بن حمد آل ثاني، على الانبطاح للأتراك، على نحو غير مسبوق، من شأنه زيادة الحصار العسكري التركي على الشعب القطري، المغلوب على أمره، وفق المراقبين.

وكشفت وسائل الإعلام التركية عن زيادة كبيرة في عدد العسكريين الأتراك في قطر، وأن العدد الأهم سيتم الإعلان عنه خلال حفل تدشين القاعدة العسكرية الجديدة لأنقرة، على أطراف العاصمة، الدوحة، خلال فصل الخريف المقبل، وفق صحيفة «حرييت»، التركية، التي نقلت عن الكاتبة والمذيعة، هاندي فيرات، أن «القاعدة الجديدة تقع قرب قاعدة طارق بن زياد العسكرية». وفيما تم الانتهاء من بناء القاعدة –وفق سكاي نيوز- فقد أكدت الإعلامية، هاندي فيرات، أنه بمقتضى الخطوة الجديدة «سيزيد عدد العسكريين الأتراك في قطر إلى رقم كبير»، وأن «قطر تولي أهمية كبرى للقاعدة، التي سيجري افتتاحها في حفل كبير في الخريف المقبل»، بحضور الرئيس التركي، رجب أردوغان، وتابعه القطري، تميم بن حمد آل ثاني. وأوضحت «فيرات»، التي سافرت إلى الدوحة، وزارت قاعدة طارق بن زياد العسكرية، التي يتواجد بها جنود أتراك، أنهم «ينتشرون في القاعدة منذ أكتوبر 2015، بحجة تعزيز العلاقات الثنائية بين تركيا وقطر»، ضمن الاتفاقية العسكرية، التي وصفتها وسائل إعلام أوروبية متخصص في الشأن العسكري بأنها «احتلال مقنع، من دولة كبيرة وقوية لدولة صغيرة وضعيفة»، في إشارة لقطر.

وحول الاتفاقية المشبوهة، التي تم التوقيع عليها في 28 أبريل 2016 بالدوحة، قالت صحيفة «نورديك مونيتور»، السويدية، إنها «اتفاقية تحتوي على الكثير من الغموض والثغرات التي تحيط بشروطها وبنودها»، وهناك «اعتباطية في موادها، تصب كلها في الفكرة العامة بأن قطر فقدت سيادتها على أراضيها وأجوائها وربما قراراتها»؛ حيث ينص أحد البنود على أنه «يحق للرئيس التركي أن يستخدم القوات الجوية والبرية والبحرية التركية في قطر للترويج لأفكاره ومصالحه الشخصية في منطقة الخليج العربي وما وراءه بواسطة استخدام القوة». وكشف موقع «Nordic Monitor»، في 30 يونيو الماضي، عن وثيقة سرية من 4 صفحات، تكشف مراقبة القوات التركية المنتشرة في إحدى القواعد العسكرية بالدوحة، لأدق التطورات الدبلوماسية والسياسية في قطر على مدار الساعة، وأكد أن وحدة من القوات البرية التركية المتمركزة في الدوحة تراقب التطورات اليومية في قطر، وترسل تقاريرها إلى أنقرة. وتتضمن الوثيقة، التي تم التوقيع عليها بتاريخ 14 يوليو 2016 بواسطة الرائد مراد عير، وتم اعتمادها من المقدم علي تشكان، مقتطفات من مقابلة مع السفير الفرنسي في قطر، إريك شيفالييه، شملت تقديم عدد من الشركات الفرنسية العاملة في قطر، وتطوير آفاق جديدة للنفط ومدرسة فرنسية في قطر وحجم التجارة.

واشتملت الوثيقة أيضًا، على معلومات بشأن اتفاقية بين جامعة مانشستر متروبوليتان والسلطات القطرية بهدف إيفاد طلاب أكاديمية الشرطة إلى المملكة المتحدة لحضور دورة تدريبية لغوية، كما تناولت أيضًا طلبًا من الضباط الموفدين إلى قطر من قياداتهم بمقر القيادة للحصول على موافقة من المسؤولين القطريين لمواصلة عمل تأسيس وجود دائم للقوات التركية في قطر. وبالطبع تم الإبلاغ في سياق الوثيقة عن الروتين اليومي للقوات المتمركزة في القاعدة التركية مثل التدريبات والاجتماعات. وجرى إرسال التقرير عبر وحدة اتصالات آمنة، وفي وقت إعداد التقرير، بلغ العدد الإجمالي للقوات التركية في قطر 16 ضابطًا و20 ضابط صف و93 جنديًّا. وفي ديسمبر 2017، عززت تركيا وجودها في القاعدة العسكرية، فيما تعتزم أنقرة إضافة قوات تابعة للقوات البحرية والجوية إلى القاعدة التركية في قطر، التي يمكن أن تستوعب حتى 3000 جندي. وقالت جريدة «زمان» التركية، في يناير الماضي إن «أنقرة قررت نشر نحو 60 ألف عنصر من قواتها العسكرية في أربعة قواعد بالخارج حتى عام 2022، بينهم قاعدتها في قطر»، ونقلت تفاصيل اجتماع عقده أردوغان بهذا الشأن مع مجلس الأمن القومي التركي، ناقش خلاله خطة تتعلق بالقيام بـ«أدوار عسكرية لمساعدة الأصدقاء والحلفاء في المواقع الأساسية في المنطقة لحماية المصالح التركية الاستراتيجية».

وفي سياق آخر، علق الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الشهر الماضي، على التسهيلات التي منحتها الدوحة لقاعدة العُديد، وقال –خلال زيارة أمير قطر لواشنطن- إنّ الدوحة «أنشأت واحدة من أعظم القواعد العسكرية بالعالم، وأنفقت نحو 8 مليارات دولار لبناء وتطوير العُديد…»، التي تستخدمها القوات الأمريكية في قطر منذ سنوات. وفيما تقع قاعدة «العديد»، الجوية قرب العاصمة القطرية الدوحة، فإنها تضم آلاف العسكريين الأمريكيين، وتعد مركزًا أساسيًا لانطلاق عمليات الولايات المتحدة الجوية في الشرق الأوسط، ومن يتم إدارة عمليات القيادة الوسطى للجيش الأمريكي في عموم منطقة الشرق الأوسط. وكان الرئيس الأمريكي، قد تحدث صراحة عن اتجاهه لرفع سعر القواعد الأمريكية في الخارج، وسط تأكيدات بأن قطر ستدفع الفاتورة الأعلى نظرًا لوجود قاعدتين أمريكيتين على أرضها – قاعدة العديد التي تبعد 20 ميلًا فقط عن الدوحة، وقاعدة السيلية التي تقع خارج العاصمة القطرية على بُعد 30 كلم- إضافة إلى رفع تكلفة القوات الأمريكية بنسبة 50%.

اترك رد