هل تعني زيارات ولي العهد للشرق الآسيوي التخلي عن حلفاء الغرب ؟

تأتي زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى كوريا، غدًا الأربعاء لتؤكد توجه المملكة لتنويع تحالفاتها وشراكاتها ولتعزيز آفاق التعاون الدولي في إطار من توافق التوجهات والمصالح المشتركة مع دول أضحت أرقامًا مهمة في حسابات السياسة والاقتصاد الدولي. ولا يعد ذلك التوجه السعودي إلى الشرق جديدًا، لكن الاختلاف أنه يرسم خريطة التوازنات السعودية المقبلة؛ فلا الغرب منفردًا ولا الشرق متأخرًا، وإنما الجميع في مهمة حديث عن مصالح مشتركة، ولغة أرقام دقيقة، كذلك هناك جانب آخر مهم وهو أن رؤية المملكة 2030 والتي أصبحت المحرّك الحقيقي لذلك التوازن، قد فرضت مفاهيم مختلفة في جدوى الاستثمار، وعلاقات متعددة في استيعاب تلك التطورات، وقراءة مستقبلية للتحالفات الإستراتيجية. إن مستقبل المملكة، لا ينفصل عن مستقبل المنطقة والعالم.. ليس لأن المملكة محور حيوي ومهم في الاقتصاد الدولي فقط، ولكن لأنها أيضًا تتحمل مسؤولياتها، تجاه شعبها أولاً وتجاه المنطقة ثانيًا، وأن ذلك التمدد الذكي واحد من روافد سياسة داخلية تشهدها المملكة تعمل على تطوير الذات السعودية تعليميًا وعلميًا وثقافيًا، وفق منظومة مدروسة ومحسوبة لإعادة صياغة مستقبل هذه الأمة ومكانتها في المنطقة والعالم بحسب صحيفة “سبق”.

وعلى الرغم من أن التواصل مع الشرق الآسيوي يعد أمرًا منطقيًا في ظل استهلاك الدول الآسيوية لمعظم النفط السعودي، فمن بين أكبر خمسة مشترين لنفط المملكة، هناك أربع دول آسيوية، حسب بيانات مسح الشرق الأوسط الاقتصادي، إلا أن ذلك لا يعني التخلي عن الغرب والتحالفات الإستراتيجية الوثيقة والعميقة والممتدة منذ سنوات طوال، فذلك التوجه الشرقي يجسد حرص القيادة الرشيدة على التوازن في علاقاتها الدولية، وبناء علاقات متميزة مع الدول العظمى والدول ذات الوزن الإستراتيجي العالمي. قناة “سي ان ان” أوردت في ذلك السياق تقريرًا إبان جولة ولي العهد الآسيوية السابقة، أكدت فيه فارشا كودوفايور، كبيرة محللي الأبحاث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية، أن جولات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى آسيا، تمثل محاولة لجذب حلفاء جدد وفي رسالة واضحة للغرب بأن للسعودية خيارات أخرى. وتستدرك كودوفايور قائلة: “ينمو التعاون بين المملكة وآسيا، ولكن في أحسن الأحوال، لا يمكن للعلاقات مع الدول الآسيوية إلا أن تكمل العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية”. هذه التوجهات السعودية لكسب الحلفاء وبناء العلاقات الإستراتيجية من أقصى العالم الغربي إلى أقصاه الشرقي جاءت في ظل متغيرات، تكاد تكون متلاطمة تعصف بالعالم، والمنطقة العربية، سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا.. وتنطلق الإرادة السعودية، بالتمدد الآسيوي، والغربي في آن واحد، بإدراك وفهم عميقين، للمصالح الوطنية، وهو ما يصب بالتأكيد في مصلحة المملكة ويحقق أهدافها وطموحاتها في مستقبل الأيام.

اترك رد