البكتيريا النافعة وعلاقتها بالجهاز الهضمي .. بين الحقائق والشائعات

أشار طبيب الباطنة في مستشفى الحرس الوطني بالرياض الدكتور عبدالله الذيابي إلى أنه يوجد في الجهاز الهضمي عدد كبير من البكتيريا النافعة التي تؤدي وظائف حيوية في تعزيز الصحة، وكذا أنواع من البكتيريا الضارة التي يؤدي للإصابة بالأمراض، مؤكدًا أن تلك البكتيريا تقدَّر أعدادها بـ 100 تريليون، كما أن تركيبتها فريدة وتختلف من فرد لآخر. وقال “الذيابي”: يُعد تناول المضادات الحيوية من العوامل المخلة بتوازن البكتيريا النافعة في الأمعاء؛ مما يؤدي أحيانًا إلى الإصابة بأعراض متعددة، أبرزها: الغازات والإسهال. وأضاف: “تعمل البكتيريا النافعة الموجودة بشكل طبيعي في الأمعاء على تقوية مناعة الجسم، وحمايته من البكتيريا الضارة، بالإضافة إلى أنها تُسهم في تحسين هضم الطعام وامتصاصه”.

وتابع: على الصعيد العالمي، ينفق الأفراد مبالغ طائلة للحصول على المكملات الغذائية المحتوية على البكتيريا النافعة (البروبيوتيك)، إذ يُقدر حجم مبيعاتها بقرابة 3.7 بليون دولار في عام 2016، ومن المتوقع أن ترتفع مبيعاتها إلى 17.4 بليون دولار بحلول عام 2027. وعلى الرغم من أنها تُعد بصفة عامة آمنة، بحسب هيئة الغذاء والدواء الأمريكية، إلا أنها لا تُستخدم لعلاج أو منع حدوث الأمراض، ومعظم الدراسات التي أُجريت عليها إما أنها محدودة النطاق، أو يصعب تعميم الاستنتاجات المتعلقة بفعاليتها ومدى فائدتها في علاج الأمراض؛ لذلك لابد من إجراء المزيد من الأبحاث العلمية. وأردف: “لا تزال جدوى تناول الكبسولات المحتوية على البكتيريا النافعة في علاج الأمراض غير مؤكدة، أو تُعد ذات تأثير ضعيف مقارنة بالطرق العلاجية الأخرى، كما في حال الإصابة بالأمراض التالية: جرثومة أو قرحة المعدة، القولون العصبي، داء الأمعاء الالتهابي، الإمساك أو الاسهال، سرطان المعدة أو سرطان القولون، التهاب البنكرياس، الحساسية وحب الشباب، السمنة”.

وأضاف: “يُشار إلى أن الأبحاث أوضحت أن توازن البكتيريا النافعة بالأمعاء تعود بشكل تدريجي من دون الحاجة إلى تناول مكملات غذائية، وذلك بعد القضاء عليها بتناول المضادات الحيوية، والأطعمة المحتوية على بكتيريا نافعة متعددة منها: اللبن والحليب المخمر، بعض أنواع الجبن، فول الصويا المخمر. وأيضًا بعض أنواع الزبادي تُعد مصادر جيدة للبكتيريا النافعة ولكن تعرضها للبسترة يؤدي إلى القضاء على البكتيريا النافعة فيها. كما أن الفواكه والخضراوات تحتوي على ألياف تُعد غذاءً يعزز نمو البكتيريا النافعة في الأمعاء”. وتابع: “أخيرًا، لا يُنصح بتناول المكملات المحتوية على البكتيريا النافعة بمجرد الشعور بالتخمة، الإسهال أو الإمساك أو غيرها من أعراض الجهاز الهضمي؛ وذلك لأن فائدتها محدودة ولا تخلو من الأعراض الجانبية، وقد لا تناسب بعض الحالات، ويوصى بتناولها تحت إشراف طبيب”.

اترك رد