“الاندبندنت عربية”: “بريدة” تغسل قلبها بـ”النغم” وسط أحاديث انتصار على “التشدد”

تحت عنوان “بريدة” تغسل قلبها بـ”النغم” وسط أحاديث انتصار على “التشدد” قالت صحيفة “الاندبندنت عربية” حجزت مدينة بريدة وسط السعودية موعداً مع النغم، الذي توزع على المدن السعودية الكبرى منذ رؤية السعودية 2030، وذلك بعد عقود من مكافحة أهالي المدينة أشهر موجات الصحويين والجهاديين، من سلمان العودة حتى مفتي القاعدة الأخطر سليمان العلوان.

بريدة عرفت بانفتاحها منذ القدم على الثقافات الأخرى

وتابعت الصحيفة : “مع أن منطقة القصيم (وسط السعودية) وعاصمتها الإدارية بريدة عرفت بانفتاحها منذ القدم على الثقافات الأخرى وجوارها الخليجي والعراقي والشامي، إلا أنها في العقود الماضية شكلت ما اعتبره باحثون واحدة من القواعد الصلبة للتيارات الأصولية المتشددة، ابتداء من “إخوان بريدة” حتى السرورية والقاعدة وأيضاً داعش. لكن المدينة ومن ورائها المنطقة ظلت على الرغم من ذلك تقاوم تلك الظواهر دون استسلام، بوصفها موطنا لكثير من كتاب السعودية وصحافييها وفقهائها المستنيرين ورجال الدولة والمال والأعمال، أمثال الشيخ محمد ابن عثيمين وعبدالله الغذامي وخالد المالك وسليمان الراجحي، وغيرهم.”

الحديث عن مقارنة حالتي بريدة بين الأمس واليوم

وأضافت: “ما إن أعلنت هيئة الترفيه السعودية عن الحفل الغنائي الذي سيقام في مدينة الملك عبدالله الرياضية في المدينة حتى بدأت وسائل التواصل الاجتماعي في البلاد تضج بالحديث عن مقارنة حالتي بريدة بين الأمس واليوم. فمنذ إنشاء هيئة الترفيه السعودية في مايو 2016 والحفلات الغنائية مجدولة على كل مدن المملكة باستثناء مدينة بريدة التي انتظرت قرابة 4 سنوات لتشهد حفلا غنائيا كبيراً لاثنين من أشهر الفنانين السعوديين هما الفنان محمد عبده والفنان خالد عبدالرحمن “.

المطربين شهدا في بدايتهما هجوما عنيفا

وأشارت إلى أنه من المفارقات أن المطربين شهدا في بدايتهما هجوما عنيفا من قبل المتشددين الرافضين جواز سماع الأغاني وليس حفلا غنائيا يقام وسط أكثر من 25 متفرجا، كما هو متوقع لحفلتهما المثيرة للجدل في أكبر ملاعب كرة القدم في المدينة، وهو التوقع الذي صادق عليه عشاق الطرب من سكان المدينة، اذ نفدت تذاكر الحفلة بعد الاعلان عنها في وقت قياسي. وأكملت : “يقف التاريخ شاهدا على ما حدث في مدينة بريدة ففي أغسطس 1995 شهدت باحاتها احتجاجات ومظاهرات قادها أنصار رموز الصحوة مرددين “فكوا العاني ” اعتراضا على اعتقال رمز الصحوة في ذلك الحين سلمان العودة، اثر تحريضه ضد السلطات. وعاد النداء نفسه مجددا من المدينة، ولكن هذه المرة ضد ايقاف السلطات عددا من المشتبه بهم في المشاركة بأعمال ارهابية قبل بضع سنين، غير أن العديد ممن احتج في تلك الاحداث وجرى اطلاق سراحه بعد التحقيق، قتلوا في مواجهات مع الأمن أو قاموا بتنفيذ عمليات إرهابية داخل السعودية أو خارجها، في مثل حادثة الزلفي قبل شهرين”

فكوا العاني” كلمة حق أريد بها الباطل

وأوضحت أنه في تقدير السلطات السعودية وعدد من أهالي المنطقة، تعتبر حملة “فكوا العاني” كلمة حق أريد بها الباطل، وظفت للنيل من السلم الاجتماعي للبلاد وتجنيد شرائح واسعة من الشبان في التنظيمات الجهادية، في حين أن أصل الكلمة اقتباسا من حديث نبوي شريف نصه ” فكوا العاني ( يعني الأسير ) وأطعموا الجائع وعودوا المريض ” .

أغاني الاعتذار عن الغياب

وأشارت إلى أنه بعد غد الجمعة 14يونيو ( حزيران ) 2019 يقف محمد عبده ” فنان العرب” مغنيا “ابي اعتذر ” وهي أشهر أغانيه التي قد تكون اعتذارا للسعوديين عن الحقبة التي قضاها غائبا عن مسارح واحدة من أكبر المناطق في السعودية. كما سيقف رفيق دربه وطربه خالد عبدالرحمن الذي يلقبه السعوديون بـ “مخاوي الليل ” ليغني ” فرحة لقانا ” لمصافحة الجماهير التي ستعيدها الذاكرة للحقبة التي دشن من خلالها هذه الأغنية وهي التي تتزامن مع عصر هيمنة الصحوة على المشهد وتحريم الموسيقى .

صخب في وسائل التواصل

وأبانت أن النشطاء في وسائل التواصل الاجتماعي من منقطة القصيم وسواها لم تكن أحاديثهم بعيدة عن الحفلة، إذ تباينت آراؤهم حول المناسبة التي تصدرت الترند السعودي وهما #محمد_عبده_في_القصيم و #خالد_عبدالرحمن_في_القصيم. وكان من بين التغريدات الأكثر انتشارا لمغرد عرف نفسه بـفهد منصور الصقعبي وهو يعيش في بريدة، اعترض فيها على إقامة الحفلة الغنائية وكتب عبر حسابه ” اتصلت قبل على 1909 وضغطت رقم 1 ثم رقم 4 ورد علي الموظف : وقلت له أنا من سكان القصيم وشاهدت إعلان عن حفل غنائي بالقصيم وهذا محرم ولا أرضاه لبلدي شكرني الموظف واعتمد البلاغ”. وعلى النقيض يكتب سليمان السليم مبتهجا بعودة الحفلات الغنائية إلى مدينته قائلا ” هرمنا وينك من زمان يا 2030 القصيم تتنفس الفن بعد زمن الكبت وأحلى افتتاح مع هرم الفن … أبو نورة “

اترك رد