حارة المظلوم تشهد على طغيان العثمانيين.. قصة دماء ثائر حجازي كتبت التاريخ

حارة المظلوم.. تلك الحارة التاريخية التي تقع في نطاق جدة التاريخية، التي أمر سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بترميم 56 مبنى من مبانيها الآيلة للسقوط، بمبلغ 50 مليون ريال (كمرحلة أولى)، هي ليست كغيرها من الحارات؛ إذ لها قصة، تروي طغيان وظلم الدولة العثمانية في صورته الأبشع، كُتبت سطورها بدماء أحد الأبرياء والمظلومين من أهل الحجاز، ممن وقع عليهم بطش العثمانيين.

القصة وما فيها

روايتان لقصة المظلوم يتناقلهما أهالي جدة ويتوارثونها، وما بين الحقيقة والأسطورة تظل أشهرهما تلك القصة التي يتداولها المؤرخون والناس بكثرة، وجرت أحداثها في القرن الـ13 هجريًّا، حينما نما لعلم الدولة العثمانية تحريك البرتغال أسطولاً كبيرًا للسيطرة على مدينة جدة؛ وعليه تحرك العثمانيون سريعًا، وأمروا أهالي جدة بالعمل بالسخرة لبناء سور للحفاظ على ملكهم، وعدم ضياع جدة من بين أيديهم؛ لما لها من مزايا اقتصادية وجيوسياسية لوقوعها على البحر الأحمر. وكان مبعوثو الدولة العثمانية يقرعون أبواب الناس ليلاً لإيقاظهم، واقتيادهم إلى موقع العمل كرهًا بلا شفقة ولا رحمة. وتحكي القصة أن أحد مواطني البلدة غلبه النوم من شدة التعب؛ فأمر مبعوثو السلطان العثماني بقلته جزاء له على نومه أثناء البناء، وأمروا رجال البلدة باستكمال العمل، وبناء السور فوق جثته!

وهو ما حرك الدماء الحارة في عروق أحد الحجازيين الأحرار، ويسمى عبد الرحمن البرزنجي، وفي روايات أخرى عبد الكريم، الذي رفض تلك الطريقة الوحشية الظالمة في التعامل مع رجال جدة؛ فما كان منه إلا أن أعلن العصيان على الدولة العثمانية ومبعوثيها، وقام بمخاطبة أهالي البلدة، وتجييش مشاعرهم ضد ما يواجهونه من ظلم وطغيان؛ وهو ما جعله المطلوب رقم 1 في البلدة لاعتراضه على السياسات العثمانية، وتقليبه الأهالي ضدها. وبعد بضعة أيام تمكن مبعوثو الدولة من القبض على الثائر الحجازي، الذي كانت تؤويه عائلة باناجة سرًّا، وتم سحله بعربة تجرها الجياد على طول الشارع الذي يقع عليه مسجد الشافعي، وصلبه بالقرب من باب المسجد، وتركه معلقًا مصلوبًا أيامًا عدة، حتى بدأ الدود يقتات على جسده؛ ومن هنا سُميت الحارة بهذا الاسم تخليدًا لذكرى هذا الثائر، وشاهدًا على طغيان عثماني فاق الحدود، أحدثوه بكل شبر في الجزيرة العربية، وعانى منه أهلها عقودًا.

اترك رد